التاريخ 3766
ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة
الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ فِي سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ خَرَجَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ طَرَسُوسَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ فَاقْتَتَلُوا ( فَاسْتَظْهَرَ الرُّومُ ) وَأَسَرُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُتِلُوا صَبْرًا. وَفِيهَا سَارَ الدُّمُسْتُقُ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ مِنَ الرُّومِ إِلَى مَدِينَةِ دَبِيلَ، وَفِيهَا نَصْرٌ السُّبْكِيُّ فِي عَسْكَرٍ يَحْمِيهَا، وَكَانَ مَعَ الدُّمُسْتُقِ دَبَّابَاتٌ وَمَجَانِيقُ وَمَعَهُ مِزْرَاقٌ يَزْرُقُ بِالنَّارِ عِدَّةَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَلَا يَقِرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِنْ شِدَّةِ نَارِهِ وَاتِّصَالِهِ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ شَيْءٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ الرَّامِي بِهِ، مُبَاشِرٌ بِالْقِتَالِ، ( مِنْ أَشْجَعِهِمْ )، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَأَرَاحَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِ. وَكَانَ الدُّمُسْتُقُ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ يُشْرِفُ عَلَى الْبَلَدِ ( وَعَلَى عَسْكَرِهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقِتَالِ عَلَى مَا يَرَاهُ، فَصَبَرَ لَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ )، وَهُوَ مُلَازِمُ الْقِتَالِ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى سُورِ الْمَدِينَةِ، فَنَقَبُوا فِيهِ نُقُوبًا كَثِيرَةً، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، فَقَاتَلَهُمْ أَهْلُهَا وَمَنْ فِيهَا مِنَ الْعَسْكَرِ قِتَالًا شَدِيدًا، فَانْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَخْرَجُوا الرُّومَ مِنْهَا، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ. وَفِيهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ، عَادَ ثَمِلٌ إِلَى طَرَسُوسَ مِنَ الْغَزَاةِ الصَّائِفَةِ سَالِمًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ ( فَلَقَوْا جَمْعًا كَثِيرًا ) مِنَ الرُّومِ، فَاقْتَتَلُوا فَانْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا مِنَ الرُّومِ كَثِيرًا، وَغَنِمُوا مَا لَا يُحْصَى. وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا غَنِمُوا أَنَّهُمْ ذَبَحُوا مِنَ الْغَنَمِ فِي بِلَادِ الرُّومِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ رَأْسٍ، سِوَى مَا سَلِمَ مَعَهُمْ، وَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِابْنِ الضَّحَّاكِ، وَهُوَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَكْرَادِ، وَكَانَ لَهُ حِصْنٌ يُعْرَفُ بِالْجَعْفَرِيِّ، فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَصَارَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ فَأَجْزَلَ لَهُ الْعَطِيَّةَ، وَأَمَرَهُ بِالْعَوْدِ إِلَى حِصْنِهِ، فَلَقِيَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَاتَلُوهُ، ( فَأَسَرُوهُ، وَقَتَلُوا كُلَّ مَنْ ) مَعَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه