التاريخ 3751
ثم دخلت سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَمْشٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ النَّيْسَابُورِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَمْشٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ النَّيْسَابُورِيُّ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يَعِظُ النَّاسَ. وعن أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ الصُّوفِيَّ ابْنَ بِنْتِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي، يَقُولُ: يَضْحَكُ الْقَضَاءُ مِنَ الْحَذَرِ، وَيَضْحَكُ الْأَجَلُ مِنَ الْأَمَلِ، وَيَضْحَكُ التَّقْدِيرُ مِنَ التَّدْبِيرِ، وَتَضْحَكُ الْقِسْمَةُ مِنَ الْجَهْدِ وَالْعَنَاءِ. إِسْحَاقُ بْنُ بُنَانِ بْنِ مَعْنٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ بُنَانِ بْنِ مَعْنٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ : سَمِعَ الْوَلِيدَ بْنَ شُجَاعٍ، وَإِسْحَاقَ بْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الصَّيْرَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الصَّيْرَفِيُّ : حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ. رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، وَكَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ. عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي حَسَّانَ الزِّيَادِيِّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي حَسَّانَ الزِّيَادِيِّ : سَمِعَ الْمُفَضَّلَ بْنَ غَسَّانَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ، وَابْنَ شَاهِينَ، وَكَانَ ثِقَةً. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، أَبُو الْحَسَنِ : وُزِّرَ مِرَارًا لِلْمُقْتَدِرِ، وَمَلَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرَةِ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَبَلَغَتْ غَلَّتُهُ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَوْدَعَ الْأَمْوَالَ وُجُوهَ النَّاسِ، فَلَمْ يَبْقَ بِبَغْدَادَ قَاضٍ وَلَا عَدْلٌ وَلَا تَاجِرٌ مَسْتُورٌ إِلَّا وَلِابْنِ الْفُرَاتِ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ. وعن عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ الْقَاضِي: أَنَّ رَجُلًا دَامَتْ عُطْلَتُهُ، فَزَوَّرَ كُتُبًا عَنْ عَلَيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَهُوَ وَزِيرٌ إِلَى أَبِي زُنْبُورٍ عَامِلِ مِصْرَ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ بِهَا فَأَنْكَرَهَا [أَبُو زُنْبُورٍ ] لِإِفْرَاطِ التَّأْكِيدِ فِيهَا، وَاسْتَرَابَ بِالْخِطَابِ، فَوَصَلَ الرَّجُلَ بِصِلَةٍ يَسِيرَةٍ وَأَمَرَ لَهُ بِجِرَايَةٍ، وَقَالَ: تَأْخُذُهَا إِلَى أَنْ أَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ، وَأَنْفَذَ الْكُتُبَ إِلَى ابْنِ الْفُرَاتِ، وَكَانَ فِيهَا: إِنْ لِلرَّجُلِ حُرْمَةً وَكِيدَةً بِالْوَزِيرِ وَخِدْمَةً قَدِيمَةً، فَوَصَلَتِ الْكُتُبُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْطَعُ يَدُهُ لِلتَّزْوِيرِ عَلَى الْوَزِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْطَعُ إِبْهَامُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْشَفُ أَمْرُهُ لِأَبِي زُنْبُورٍ حَتَّى يَطْرُدَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ: مَا أَبْعَدَ طِبَاعَكُمْ عَنِ الْجَمِيلِ ! رَجُلٌ تَوَسَّلَ بِنَا وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ إِلَى مِصْرَ بِجَاهِنَا وَلَعَلَّهُ كَانَ لَا يَصِلُ إِلَيْنَا فَيَأْخُذُ كُتُبَنَا، فَخَفَّفَ عَنَّا بِأَنْ كَتَبَ لِنَفْسِهِ يَكُونُ حَظُّهُ الْخَيْبَةَ ؟ ثُمَّ كَتَبَ عَلَى الْكِتَابِ الْمُزَوَّرِ إِلَى أَبِي زُنْبُورٍ هَذَا كِتَابِي وَلَا أَعْلَمُ لِأَيِّ سَبَبٍ أَنْكَرْتَهُ، وَلَا لِأَيِّ سَبَبٍ اسْتَرَبْتَ بِهِ، وَحُرْمَةُ صَاحِبِهِ بِي وَكِيدَةٌ، وَسَبَبُهُ عِنْدِي أَقْوَى مِمَّا تَظُنُّ، فَأَجْزَلَ عَطِيَّتَهُ وَتَابَعَ بِرَّهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ جَمِيلُ الْهَيْئَةِ، فَأَقْبَلَ يَدْعُو لَهُ وَيَبْكِي وَيُقَبِّلُ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَابْنُ الْفُرَاتِ لَا يَعْرِفُهُ، وَيَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَالَكَ. فَقَالَ: أَنَا صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمُزَوَّرِ إِلَى أَبِي زُنْبُورٍ الَّذِي حَقَّقَهُ بِفَضْلِ الْوَزِيرِ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَصَنَعَ، فَضَحِكَ ابْنُ الْفُرَاتِ وَقَالَ: فَبِكَمْ وَصَلَكَ ؟ فَقَالَ: وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ مَالِهِ وَبِتَقْسِيطٍ قَسَّطَهُ لِي وَبِتَصَرُّفٍ صَرَفَنِي عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: الْزَمْنَا فَإِنَّا نَنْفَعُكَ بِأَضْعَافِهِ. وَاسْتِخْدَامِهِ فَأَكْسَبَهُ مَالًا عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا انْحَلَّ مِنْ نِظَامِ سِيَاسَةِ الْمُلْكِ فِيمَا شَاهَدْنَاهُ الْقَضَاءُ، فَإِنَّ ابْنَ الْفُرَاتِ وَضَعَ مِنْهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ أَقْوَامًا لَا عِلْمَ لَهُمْ وَلَا أُبُوَّةَ، فَمَا مَضَتْ إِلَّا سَنَوَاتٌ حَتَّى ابْتَدَأَتِ الْوِزَارَةُ تَتَّضِعُ وَيَتَقَلَّدُهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ، حَتَّى بَلَغَتْ سَنَةُ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى أَنَّ تَقَلَّدَ وِزَارَةَ الْمُتَّقِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْكَاتِبُ، وَكَانَ فِي غَايَةِ سُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَالرَّقَاعَةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ قِرْدًا مُعَلَّمًا يَقُولُ لَهُ الْقَرَّادُ: أَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ بَزَّازًا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيُومِي بِرَأْسِهِ، فَيَقُولُ: تَشْتَهِي أَنْ تَكُونَ عَطَّارًا ؟ فَيُومِي بِرَأْسِهِ نَعَمْ، إِلَى أَنْ يَقُولَ: أَتَشْتَهِي أَنْ تَكُونَ وَزِيرًا ؟ فَيُومِي بِرَأْسِهِ لَا، فَيَضْحَكُ النَّاسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا وَضَعَ مِنَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ قَلَّدَهُ أَبَا أُمَيَّةَ الْأَحْوَصَ الْبَصْرِيَّ، فَإِنَّهُ كَانَ بَزَّازًا فَاسْتَتَرَ ابْنُ الْفُرَاتِ عِنْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى الْوِزَارَةِ فَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ، وَجَرَتِ الْحَالُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَرْجَمَةِ الْأَحْوَصِ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ اتَّضَعَ ابْنُ الْفُرَاتِ، وَكَيْفَ أُخِذَ وَحُبِسَ وَقُتِلَ فِي حَوَادِثِ هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا نُعِيدُهُ. وعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْكُتَّابِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الْفُرَاتِ قَدْ صُودِرَ عَلَى أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَدَّى جَمِيعَهَا فِي مُدَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ وَقْتِ أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ. وعن عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِ الْكُتَّابِ بِبَغْدَادَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ الْفُرَاتِ يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَسْطَامٍ: وَيْحَكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، لَكَ قِصَّةٌ فِي رَغِيفٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتْ عَجُوزًا صَالِحَةً عَوَّدَتْنِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَ مِخَدَّتِي الَّتِي أَنَامُ عَلَيْهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَغِيفًا فِيهِ رِطْلٌ، فَإِذَا كَانَ مِنْ غَدٍ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَنِّي فَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ، فَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ: مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا، أَعْلَمُ أَنِّي مِنْ أَسْوَأِ النَّاسِ رَأْيًا فِيكَ لِأُمُورٍ أُوجِبَتْ ذَلِكَ، وَأَنَا مُفَكِّرٌ مُنْذُ أَيَّامٍ فِي الْقَبْضِ عَلَيْكَ وَفِي مُطَالَبَتِكَ بِمَالٍ، فَأَرَى مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ فِي مَنَامِي كَأَنَّنِي أَسْتَدْعِيكَ لِأَقْبِضَ عَلَيْكَ فَتُحَارِبُنِي وَتَمْتَنِعُ مِنِّي، فَأَتَقَدَّمُ لِمُحَارَبَتِكَ فَتَخْرُجُ إِلَى مَنْ يُحَارِبُكَ وَبِيَدِكَ رَغِيفٌ كَالتُّرْسِ فَتَتَّقِي بِهِ السِّهَامَ وَلَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فِي نَفْسِي عَلَيْكَ، وَأَنَّ رَأْيِي لَكَ أَجْمَلُ رَأْيٍ مِنَ الْآنَ فَانْبَسَطَ. فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْحَرَّانِيِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْحَرَّانِيِّ : عن عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الرِّبْعِيُّ، تُكَنَّى أُمَّ مُحَمَّدٍ، مَوْلِدُهَا بِبَغْدَادَ، وَقُدِمَ بِهَا إِلَى مِصْرَ وَهِيَ حَدَثَةٌ. سَمِعَتْ مِنْ أَبِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَالَ عُمْرُهَا حَتَّى جَاوَزَتِ الثَّمَانِينَ، وَكَانَتْ تُعْرَفُ بِالصُّوفِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقَامَتْ تَلْبَسُ الصُّوفَ وَلَا تَنَامُ إِلَّا فِي مُصَلَّاهَا بِلَا وِطَاءٍ فَوْقَ سِتِّينَ سَنَةً. سَمِعَ مِنْهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ الْخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ الْخَطِيبُ: كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْجُمْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِدَارِ الْخِلَافَةِ، وَصَلَاةَ الْأَعْيَادِ فِي الْمُصَلَّى، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو بَكْرٍ الْأَزْدِيُّ الْوَاسِطِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْبَاغَنْدِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو بَكْرٍ الْأَزْدِيُّ الْوَاسِطِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْبَاغَنْدِيِّ : سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُثْمَانَ ابْنَيْ شَيْبَةَ، وَشَيْبَانَ بْنَ فَرُّوخٍ، وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، وَخَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ. وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الْأَمْصَارِ الْبَعِيدَةِ، وَعُنِيَ بِهِ الْعِنَايَةَ الْعَظِيمَةَ، وَأَخَذَ عَنِ الْحُفَّاظِ وَالْأَئِمَّةِ، وَكَانَ حَافِظًا فَهْمًا، كَانَ يَقُولُ: أَنَا أُجِيبُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَسَكَنَ بَغْدَادَ فَحَدَّثَ بِهَا، فَرَوَى عَنْهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَدَعْلَجُ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ، وَابْنُ حَيْوَيَةَ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وعن أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [الْخَطِيبُ ]، قَالَ: سَمِعْتُ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الطَّبَرِيَّ يَذْكُرُ: أَنَّ الْبَاغَنْدِيَّ كَانَ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ مِنْ حِفْظِهِ مِثْلَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ وَهُوَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ حَتَّى تَسْقُطَ عِمَامَتُهُ. وعن الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْوَاعِظَ، يَقُولُ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيُّ يُصَلِّي فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، فَسَبَّحْنَا بِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ ابن الجوزي: ] وَقَدْ أَنْبَأَنَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونٍ، وعَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ، فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، فَقِيلَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ [الْأُبُلِّيُّ ] فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزِيِّ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ عِنْدَهُ الْبَاغَنْدِيُّ يَنْتَقِي عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: هُوَ ذَا تَسْخَرُ بِي، أَنْتَ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي وَأَعْرَفُ وَأَحْفَظُ لِلْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ حُبِّبَ إِلَيَّ هَذَا الْحَدِيثُ، بِحَسْبِكَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَلَمْ أَقُلْ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ لِي، بَلْ قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَا أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ مَنْصُورٌ أَوِ الْأَعْمَشُ ؟ فَقَالَ لِي: مَنْصُورٌ، مَنْصُورٌ. وعن الْخَطِيبُ، قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَمْرِ الْبَاغَنْدِيِّ مَا يُعَابُ بِهِ سِوَى التَّدْلِيسِ، فَرَأَيْتُ كَافَّةَ شُيُوخِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَيُخَرِّجُونَهُ فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْبَاغَنْدِيُّ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ وَرُبَّمَا سَرَقَ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قِيلَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْحَاجِبُ وَفِيهَا، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْحَاجِبُ وَقَدْ كَانَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَوْصِلِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. شَفِيعٌ اللُّؤْلُؤِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ شَفِيعٌ اللُّؤْلُؤِيُّ وَكَانَ عَلَى الْبَرِيدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَوَلِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ شَفِيعٌ الْمُقْتَدِرِيُّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه