MajelisNoteدليل

التاريخ 3713

سنة أربع وثلاثمائة

أَمْرِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّاجِ   كَانَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي السَّاجِ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ قَدْ وَلِيَ الْحَرْبَ، وَالصَّلَاةَ، وَالْأَحْكَامَ، وَغَيْرَهَا، مُنْذُ أَوَّلِ وِزَارَةِ ابْنِ الْفُرَاتِ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ مَالٌ يُؤَدِّيهِ إِلَى دِيوَانِ الْخِلَافَةِ، فَلَمَّا عُزِلَ ابْنُ الْفُرَاتِ وَوَلِيَ الْخَاقَانِيُّ الْوِزَارَةَ، وَبَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، طَمِعَ فَأَخَّرَ حَمْلَ بَعْضِ الْمَالِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ مَا قَوِيَتْ بِهِ نَفْسُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ. فَلَمَّا بَلَغَهُ الْقَبْضُ عَلَى الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى أَظْهَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَنْفَذَ لَهُ عَهْدًا بِالرَّيِّ، وَأَنَّ الْوَزِيرَ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى سَعَى لَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْفَذَهُ إِلَيْهِ، وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَسَارَ إِلَى الرَّيِّ وَبِهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ صُعْلُوكٌ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا لِصَاحِبِ خُرَاسَانَ، وَهُوَ الْأَمِيرُ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّامَانِيُّ. وَكَانَ صُعْلُوكٌ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى الرَّيِّ ( وَمَا يَلِيهَا )، أَيَّامَ وِزَارَةِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى دِيوَانِ الْخِلَافَةِ فَقَاطَعَ عَلَيْهَا بِمَالٍ يَحْمِلُهُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَسِيرُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّاجِ نَحْوَهُ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَدَخَلَ يُوسُفُ الرَّيَّ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَعَلَى قَزْوِينَ وَزَنْجَانَ وَأَبْهَرَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُقْتَدِرَ فِعْلُهُ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى أَنْفَذَ لَهُ الْعَهْدَ وَاللِّوَاءَ بِذَلِكَ، أَنْكَرَهُ وَاسْتَعْظَمَهُ. وَكَتَبَ يُوسُفُ إِلَى الْوَزِيرِ ابْنِ الْفُرَاتِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ عَلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ، وَأَنَّهُ افْتَتَحَهَا وَطَرَدَ مِنْهَا الْمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهَا، وَيَعْتَذِرُ بِذَلِكَ، وَيَذْكُرُ كَثْرَةَ مَا أَخْرَجَهُ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُقْتَدِرِ، وَأَمَرَ ابْنَ الْفُرَاتِ أَنْ يَسْأَلَ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى عَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ يُوسُفُ، فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَلُوا الْكُتَّابَ وَحَاشِيَةَ الْخَلِيفَةِ، فَإِنَّ الْعَهْدَ وَاللِّوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَسِيرَ بِهِمَا بَعْضُ خَدَمِ الْخَلِيفَةِ، أَوْ بَعْضُ قُوَّادِهِ، فَعَلِمُوا صِدْقَهُ. وَكَتَبَ ابْنُ الْفُرَاتِ إِلَى ابْنِ أَبِي السَّاجِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَعَرُّضَهُ لِهَذِهِ الْبِلَادِ، وَكَذِبَهُ عَلَى الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، وَجَهَّزَ الْعَسَاكِرَ لِمُحَارَبَتِهِ، وَكَانَ مَسِيرُ الْعَسَاكِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةِ. وَكَانَ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْعَسْكَرِ خَاقَانُ الْمُفْلِحِيُّ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُوَّادِ كَأَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ الْبَلْخِيِّ، وَسِيمَا الْجَزَرِيِّ، وَنِحْرِيرٍ الصَّغِيرِ، فَسَارُوا، وَلَقُوا يُوسُفَ، وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَهُمْ يُوسُفُ، وَأَسَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً، وَأَدْخَلَهُمُ الرَّيَّ مَشْهُورِينَ عَلَى الْجِمَالِ، فَسَيَّرَ الْخَلِيفَةُ مُؤْنِسًا الْخَادِمَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ إِلَى مُحَارَبَتِهِ، فَسَارَ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ الَّذِي كَانَ مَعَ خَاقَانَ، فَصُرِفَ خَاقَانُ عَنْ أَعْمَالِ الْجَبَلِ، وَوَلِيَهَا نِحْرِيرٌ الصَّغِيرُ. وَسَارَ مُؤْنِسٌ فَأَتَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ صُعْلُوكٍ، مُسْتَأْمِنًا، فَأَكْرَمَهُ وَوَصَلَهُ، وَكَتَبَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ يَسْأَلُ الرِّضَى، وَأَنْ يُقَاطِعَ عَلَى أَعْمَالِ الرَّيِّ وَمَا يَلِيهَا عَلَى سَبْعِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، سِوَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْجُنْدُ وَغَيْرُهُمْ، فَلَمْ يُجِبْهُ الْمُقْتَدِرُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَوْ بَذَلَ مِلْءَ الْأَرْضِ لَمَا أَقَرَّهُ عَلَى الرَّيِّ يَوْمًا وَاحِدًا لِإِقْدَامِهِ عَلَى التَّزْوِيرِ، فَلَمَّا عَرَفَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ ذَلِكَ سَارَ عَنِ الرَّيِّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَبَهَا، وَجَبَى خَرَاجَهَا فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَقَلَّدَ الْخَلِيفَةُ الرَّيَّ وَقَزْوِينَ وَأَبْهَرَ وَصِيفًا الْبُكْتُمْرِيَّ، وَطَلَبَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ أَنْ يُقَاطِعَ عَلَى مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْوِلَايَةِ، فَأَشَارَ ابْنُ الْفُرَاتِ بِإِجَابَتِهِ إِلَى ذَلِكَ، فَعَارَضَهُ نَصْرٌ الْحَاجِبُ، وَابْنُ الْحَوَارِيِّ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَابَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَطَأَ الْبِسَاطَ. وَنُسِبَ ابْنُ الْفُرَاتِ إِلَى مُوَاطَأَةِ ابْنِ أَبِي السَّاجِ وَالْمَيْلِ مَعَهُ، فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ابْنِ الْفُرَاتِ عَدَاوَةٌ، فَامْتَنَعَ الْمُقْتَدِرُ مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ فِي خِدْمَتِهِ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ دَمَهُ عَلَى خَطَرٍ إِنْ حَضَرَ لِخِدْمَتِهِ حَارَبَ مُؤْنِسًا، فَانْهَزَمَ مُؤْنِسٌ إِلَى زَنْجَانَ، وَقُتِلَ مِنْ قُوَّادِهِ سِيمَا بْنُ بُوَيْهِ، وَأُسِرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، فِيهِمْ هِلَالُ بْنُ بَدْرٍ، فَأَدْخَلَهُمْ أَرْدَبِيلَ مُشْتَهَرِينَ عَلَى الْجِمَالِ. وَأَقَامَ مُؤْنِسٌ بِزَنْجَانَ يَجْمَعُ الْعَسَاكِرَ، وَيَسْتَمِدُّ الْخَلِيفَةَ، وَكَاتِبَهُ ابْنَ أَبِي السَّاجِ فِي الصُّلْحِ، وَتَرَاسَلَا فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ مُؤْنِسٌ إِلَى الْخَلِيفَةِ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَالْوَزِيرُ يَوْمَئِذٍ حَامِدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، اجْتَمَعَ لِمُؤْنِسٍ عَسْكَرٌ كَبِيرٌ، فَسَارَ إِلَى يُوسُفَ، فَتَوَاقَعَا عَلَى بَابِ أَرْدَبِيلَ، فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ يُوسُفَ، وَأُسِرَ يُوسُفُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَادَ بِهِمْ مُؤْنِسٌ إِلَى بَغْدَاذَ، فَدَخَلَهَا فِي الْمُحَرَّمِ أَيْضًا، وَأَدْخَلَ يُوسُفَ أَيْضًا بَغْدَاذَ مُشْتَهِرًا عَلَى جَمَلٍ، وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ بِأَذْنَابِ الثَّعَالِبِ، فَأُدْخِلَ إِلَى الْمُقْتَدِرِ، ثُمَّ حُبِسَ بِدَارِ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ زَيْدَانَ الْقَهْرَمَانَةِ. وَلَمَّا ظَفِرَ مُؤْنِسٌ بِابْنِ أَبِي السَّاجِ قَلَّدَ عَلِيَّ بْنَ وَهْسُوذَانَ أَعْمَالَ الرَّيِّ، وَدَنْبَاوَنْدَ، وَقَزْوِينَ، وَأَبْهَرَ، وَزَنْجَانَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهَا لِرِجَالِهِ، وَقَلَّدَ أَصْبَهَانَ، وَقُمَّ، وَقَاشَانَ، وَسَاوَةَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صُعْلُوكٍ، وَسَارَ عَنْ أَذْرَبِيجَانَ. حَالِ هَذِهِ الْبِلَادِ بَعْدَ مَسِيرِ مُؤْنِسٍ لَمَّا سَارَ مُؤْنِسٌ عَنْ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى الْعِرَاقِ وَثَبَ سُبُكٌ غُلَامُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّاجِ عَلَى بِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ، فَمَلَكَهَا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عَسْكَرٌ عَظِيمٌ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ مُؤْنِسٌ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِقِيَّ، وَقَلَّدَهُ الْبِلَادَ، وَسَارَ إِلَى سُبُكٍ وَحَارَبَهُ، فَانْهَزَمَ الْفَارِقِيُّ وَسَارَ إِلَى بَغْدَاذَ، وَتَمَكَّنَ سُبُكٌ مِنَ الْبِلَادِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُ أَنْ يُقَاطِعَ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ، فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ، وَقُرِّرَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأُنْفِذَتْ إِلَيْهِ الْخِلَعُ وَالْعَهْدُ، فَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ. ثُمَّ وَثَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُسَافِرٍ، صَاحِبُ الطِّرْمِ، عَلَى ابْنِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ وَهْسُوذَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ بِنَاحِيَةِ قَزْوِينَ، فَقَتَلَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهَرَبَ إِلَى بَلَدِهِ، فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَ عَلِيِّ بْنِ وَهْسُوذَانَ وَصَيفًا الْبُكْتُمَرِيَّ، وَقَلَّدَ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ صَاحِبَ الْجَيْشِ أَعْمَالَ الْخَرَاجِ بِهَا. وَسَارَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صُعْلُوكٍ مِنْ قُمَّ إِلَى الرَّيِّ، فَدَخَلَهَا، فَأَنْفَذَ الْخَلِيفَةُ يُنْكِرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إِلَى قُمَّ فَعَادَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَ الْخِلَافَ، وَصَرَفَ عُمَّالَ الْخَرَاجِ عَنْ قُمَّ، وَاسْتَعَدَّ لِلْمَسِيرِ إِلَى الرَّيِّ، فَكُوتِبَ نِحْرِيرٌ الصَّغِيرُ، وَهُوَ عَلَى هَمَذَانَ، لِيَسِيرَ هُوَ وَوَصِيفٌ إِلَى الرَّيِّ لِمَنْعِ أَحْمَدَ ( بْنِ عَلِيٍّ عَنْهَا، فَسَارُوا إِلَيْهَا، فَلَقِيَهُمْ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى بَابِ الرَّيِّ، فَهَزَمَهُمْ ) أَحْمَدُ، وَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَاسْتَوْلَى أَحْمَدُ عَلَى الرَّيِّ، وَكَاتَبَ نَصْرًا الْحَاجِبَ لِيُصْلِحَ أَمْرَهُ مَعَ الْخَلِيفَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَصْلَحَ أَمْرَهُ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِ عَنِ الرَّيِّ وَدَنْبَاوَنْدَ وَقَزْوِينَ وَزَنْجَانَ وَأَبْهَرَ مِائَةً وَسِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ مَحْمُولَةً كُلَّ سَنَةٍ إِلَى بَغْدَاذَ، فَنَزَلَ أَحْمَدُ عَنْ قُمَّ، فَاسْتَعْمَلَ الْخَلِيفَةُ عَلَيْهَا مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا