MajelisNoteدليل

التاريخ 3710

سنة ثلاث وثلاثمائة

مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة ثلاث وثلاثمائة مِنَ الْأَكَابِرِ  وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ: الإمام النسائي النَّسَائِيُّ أَحْمَدُ. بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانِ بْنِ بَحْرِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ  صَاحِبُ " السُّنَنِ "، الْإِمَامُ فِي عَصْرِهِ وَالْمُقَدَّمُ عَلَى أَضْرَابِهِ وَأَشْكَالِهِ وَفُضَلَاءِ دَهْرِهِ رَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ وَاشْتَغَلَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَالِاجْتِمَاعِ بِالْأَئِمَّةِ الْحُذَّاقِ، وَمَشَايِخُهُ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ مُشَافَهَةً فَسَمِعَ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ وَأَقْرَانَهُمْ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَكْثَرَ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَانْصَرَفَ عَلَى طَرِيقِ مَرْوَ، فَكَتَبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ فَكَتَبَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَقْرَانِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ وَمِصْرَ وَكَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، ثِقَةً ثَبَتًا حَافِظًا فَقِيهًا وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ، وَقَدْ جَمَعَ السُّنَنَ الْكَبِيرَ وَانْتَخَبَ مِنْهُ مَا هُوَ أَقَلُّ حَجْمًا مِنْهُ بِمَرَّاتٍ، وَقَدْ وَقَعَ لِي سَمَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ أَبَانَ فِي تَصْنِيفِهِ عَنْ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ وَصِدْقٍ وَإِيمَانٍ وَتَوْفِيقٍ وَعَلَمٍ وَعِرْفَانٍ. قَالَ الْحَاكِمُ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ بِهَذَا الْعِلْمِ مَنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَكَانَ يُسَمِّي كِتَابَهُ الصَّحِيحَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: إِنَّ لِلنِّسَائِيِّ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أَشَدَّ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ الْإِمَامُ فِي الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا بِمِصْرَ يَعْتَرِفُونَ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالْإِمَامَةِ وَيَصِفُونَ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْحَجِّ وَالِاجْتِهَادِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَكَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَسُرِّيَّتَانِ وَكَانَ كَثِيرَ الْجِمَاعِ حَسَنَ الْوَجْهِ مُشْرِقَ اللَّوْنِ، قَالُوا: وَكَانَ يَقْسِمُ لِلْإِمَاءِ كَمَا يَقْسِمُ لِلْحَرَائِرِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَدَّادِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحَدٍ سِوَى النَّسَائِيِّ. وَقَالَ: رَضِيتُ بِهِ حُجَّةً بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ كَانَ النَّسَائِيُّ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ ثِقَةً ثَبْتًا حَافِظًا. وَكَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مِصْرَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ سَمِعْتُ مَنْصُورًا الْفَقِيهَ وَأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيَّ يَقُولَانِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَشَهِدُوا لَهُ بِالْفَضْلِ وَالتَّقَدُّمِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَقَدْ وَلِيَ الْحُكْمَ بِمَدِينَةِ حِمْصَ سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَاكِمُ بِحِمْصَ. وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَكَانَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِنْدِيلٌ، وَكَانَ يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِيكًا، وَيَشْرَبُ عَلَيْهِ نَقِيعَ الزَّبِيبِ الْحَلَالَ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ التَّشَيُّعِ. قَالُوا: وَدَخَلَ إِلَى دِمَشْقَ فَسَأَلَهُ أَهْلُهَا أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَمَا يَكْفِي مُعَاوِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ رَأْسًا بِرَأْسٍ حَتَّى يُرْوَى لَهُ فَضَائِلُ ؟ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَجَعَلُوا يَطْعَنُونَ فِي حِضْنَيْهِ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَارَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَقَصَدَ مَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَبْرُهُ بِهَا. هَكَذَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مَشَايِخِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ أَفْقَهَ مَشَايِخِ مِصْرَ فِي عَصْرِهِ وَأَعْرَفَهُمْ بِالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنَ الْآثَارِ وَأَعْرَفَهُمْ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ حَسَدُوهُ فَخَرَجَ إِلَى الرَّمْلَةِ فَسُئِلَ عَنْ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ فَأَمْسَكَ عَنْهُ فَضَرَبُوهُ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي إِلَى مَكَّةَ فَأَخْرَجُوهُ وَهُوَ عَلِيلٌ فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ مَقْتُولًا شَهِيدًا. قَالَ الْحَاكِمُ: مَعَ مَا رُزِقَ النَّسَائِيُّ مِنَ الْفَضَائِلِ رُزِقَ الشَّهَادَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ نُقْطَةَ فِي " تَقْيِيدِهِ ": نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدُونَ الْعَبْدَرِيِّ الْحَافِظِ: مَاتَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ بِالرَّمْلَةِ مَدِينَةِ فِلَسْطِينَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَحَكَى ابْنُ خَلِّكَانَ فِي " الْوَفَيَاتِ " أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا صَنَّفَ " الْخَصَائِصَ " فِي فَضْلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ رَأَى أَهْلَ دِمَشْقَ حِينَ قَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ عِنْدَهُمْ نُفْرَةٌ مِنْ عَلِيٍّ وَسَأَلُوهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مَا قَالَ، فَدَفَعُوهُ فِي حِضْنَيْهِ فَمَاتَ، وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِفِلَسْطِينَ فِي صِفْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَكَانَ مَوْلِدُ النَّسَائِيِّ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا عَنْ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَكَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيًا وَثَمَانِينَ سَنَةً. أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ  . شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ  وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ شَيْخُ الطَّائِفَةِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي زَمَانِهِ، وَعَلَيْهِ اشْتَغَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَلِلْجُبَّائِيِّ تَفْسِيرٌ حَافِلٌ مُطَوَّلٌ، لَهُ فِيهِ اخْتِيَارَاتٌ غَرِيبَةٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِيهِ، وَقَالَ: كَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْلِ جُبَّاءَ. كَانَ مَوْلِدُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. ابْنُ بَسَّامٍ الشَّاعِرُ ابْنُ بَسَّامٍ الشَّاعِرُ  . أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بَسَّامٍ الْبَسَّامِيُّ الشَّاعِرُ الْمُطْبِقُ لِلْهِجَاءِ فَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا حَتَّى هَجَاهُ حَتَّى أَبَاهُ وَأُمَّهُ أُمَامَةَ بِنْتَ حَمْدُونَ النَّدِيمِ وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ شِعْرِهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَخْرِيبِ الْمُتَوَكِّلِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَمْرِهِ بِأَنْ يُزْرَعَ وَيُمْحَى رَسْمُهُ، وَكَانَ شَدِيدَ التَّحَامُلِ عَلَى عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ، فَلَمَّا وَقَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابْنُ بَسَّامٍ هَذَا فِي ذَلِكَ: تَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُومًا     فَلَقَدْ أَتَاهُ بَنُو أَبِيهِ بِمِثْلِهِ هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُومًا     أَسِفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَارَكُوا فِي قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيمَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، أَبُو الطَّيِّبِ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، أَبُو الطَّيِّبِ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ  : تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو الطَّيِّبِ الْمَادْرَائِيُّ الْكَاتِبُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو الطَّيِّبِ الْمَادْرَائِيُّ الْكَاتِبُ:   وُلِدَ بِسَامُرَّاءَ وَقَدِمَ بِهِ [مِصْرَ] صَغِيرًا وَأَكْثَرَ مِنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَتَدَيَّنُ، وَوَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ وَتُوُفِّيَ [بِهَا] فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَبُو الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبُورِيِّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَبُو الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبُورِيِّ  : حَدَّثَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الصَّوَّافِ وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ النَّسْوِيُّ:   مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ فِي عَصْرِهِ، رَحَلَ الْبُلْدَانَ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، فَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ حِبَّانَ بْنَ مُوسَى، وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَيْبَةَ، وَعَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ فِي آخَرِينَ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَأَبَا خَيْثَمَةَ فِي آخَرِينَ، وَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ أَبَا كَامِلٍ، وَهُدْبَةَ، وَشَيْبَانَ بْنَ فَرُّوخٍ فِي آخَرِينَ. وَسَمِعَ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخَرِينَ، وَبِالْحِجَازِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيَّ فِي آخَرِينَ، وَبِمِصْرَ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَيْلِيَّ، وَأَبَا طَاهِرٍ، وَحَرْمَلَةَ فِي آخَرِينَ، وَبِالشَّامِ صَفْوَانَ بْنَ صَالِحٍ، وَهِشَامَ بْنَ خَالِدٍ، وَالْمُسَيَّبَ بْنَ وَاضِحٍ، وَهِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ [فِي آخَرِينَ] وَصَنَّفَ "الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ" "وَالْجَامِعَ" [وَ] "الْمُعْجَمَ" وَرَوَى مُصَنَّفَاتِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنْ أَصْحَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَإِلَيْهِ كَانَتِ الرِّحْلَةُ بِخُرَاسَانَ. وعن أَبُو الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْفَقِيهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسْوِيِّ، وَقَدِ اجْتَمَعَ [لَدَيْهِ] طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ارْتَحَلُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ مُخْتَلِفِينَ إِلَى مَجْلِسِهِ لِاقْتِبَاسِ الْعِلْمِ وَكِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَخَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يُمْلَى فِيهِ الْحَدِيثُ، فَقَالَ: اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ فِي الْإِمْلَاءِ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ النِّعَمِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ، هَجَرْتُمْ أَوْطَانَكُمْ وَفَارَقْتُمْ دِيَارَكُمْ وَأَصْحَابَكُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَةِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَخْطِرْنَ بِبَالِكُمْ أَنَّكُمْ قَضَيْتُمْ بِهَذَا التَّجَشُّمِ لِلْعِلْمِ حَقًّا، أَوْ أَدَّيْتُمْ بِمَا تَحَمَّلْتُمْ مِنَ الْكُلَفِ وَالْمَشَقَّةِ مِنْ فُرُوضِهِ فَرْضًا فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ [بِبَعْضِ] مَا تَحَمَّلْتُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْجُهْدِ، وَمَا كَشَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِّي وَعَنْ أَصْحَابِي بِبَرَكَةِ الْعِلْمِ وَصَفْوِ الْعَقِيدَةِ مِنَ الضِّيقِ وَالضَّنْكِ، اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِي ارْتَحَلْتُ مِنْ وَطَنِي لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَاسْتِمْلَاءِ الْحَدِيثِ، فَاتَّفَقَ حُصُولِي بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ، وَدُخُولِي مِصْرَ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَسَامِعِي الْحَدِيثِ، وَكُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى شَيْخٍ كَانَ أَرْفَعَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي الْعِلْمِ مَنْزِلَةً وَأَرْوَاهُمْ لِلْحَدِيثِ وَأَعْلَاهُمْ إِسْنَادًا، وَأَصَحَّهُمْ رِوَايَةً، وَكَانَ يُمْلِي عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا يَسِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ، حَتَّى طَالَتِ الْمُدَّةُ وَخَفَّتِ النَّفَقَةُ وَدَعَتْنَا الضَّرُورَةُ إِلَى بَيْعِ مَا صَحِبْنَا مِنْ ثَوْبٍ وَخِرْقَةٍ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ لَنَا مَا كُنَّا نَرْجُو بِهِ حُصُولَ قُوتِ يَوْمٍ، وَطَوَيْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ لَمْ يَذُقْ أَحَدٌ مِنَّا فِيهَا شَيْئًا، وَأَصْبَحْنَا فِي بَكَرَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِحَيْثُ لَا حَرَاكَ بِأَحَدٍ مِنَّا مِنَ الْجُوعِ، وَأَحْوَجَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى كَشْفِ قِنَاعِ الْحِشْمَةِ وَبَذْلِ الْوَجْهِ لِلسُّؤَالِ، فَلَمْ تَسْمَحْ بِذَلِكَ أَنْفُسُنَا وَلَمْ تَطِبْ قُلُوبُنَا، وَأَنِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ ذَلِكَ، وَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إِلَى السُّؤَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَوَقَعَ اخْتِيَارُ الْجَمَاعَةِ عَلَى كَتَبَةِ رِقَاعٍ بِأَسْمَائِنَا وَإِرْسَالِهَا رُقْعَةً فِي الْمَاءِ، فَمَنِ ارْتَفَعَ اسْمُهُ كَانَ هُوَ الْقَائِمَ بِالسُّؤَالِ وَاسْتِمَاحَةِ الْقُوتِ لِنَفْسِهِ وَلِجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، فَارْتَفَعَتِ الرُّقْعَةُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَى اسْمِي، فَتَحَيَّرْتُ وَدُهِشْتُ وَلَمْ تُسَامِحْنِي نَفْسِي بِالْمَسْأَلَةِ وَاحْتِمَالِ الْمَذَلَّةِ، فَعَدَلْتُ إِلَى زَاوِيَةٍ [مِنَ] الْمَسْجِدِ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَأَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْعِظَامِ، وَكَلِمَاتِهِ الرَّفِيعَةِ لِكَشْفِ الضُّرِّ وَسِيَاقَةِ الْفَرَجِ فَلَمْ أَفْرُغْ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ نَظِيفُ الثَّوْبِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يَتْبَعُهُ خَادِمٌ فِي يَدِهِ مِنْدِيلٌ، فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ؟ فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنَ السَّجْدَةِ، وَقُلْتُ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فَمَا الْحَاجَةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ ابْنَ طُولُونَ صَاحِبِي يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَالتَّحِيَّةَ وَيَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ تَفَقُّدِ أَحْوَالِكُمْ، وَالتَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي رِعَايَةِ حُقُوقِكُمْ، وَقَدْ بَعَثَ بِمَا يَكْفِي نَفَقَةَ الْوَقْتِ، وَهُوَ زَائِرُكُمْ غَدًا بِنَفْسِهِ وَمُعْتَذِرٌ إِلَيْكُمْ بِلَفْظِهِ، وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مُنَاصَرَةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ وَتَحَيَّرْنَا جِدًّا، وَقُلْتُ لِلشَّابِّ مَا الْقِصَّةُ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: [أَنَا أَحَدُ خَدَمِ الْأَمِيرِ ابْنِ طُولُونَ الْمُخْتَصِّينَ بِهِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بُكْرَةَ يَوْمِي هَذَا مُسْلِمًا فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِي] فَقَالَ الْأَمِيرُ لِي: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ يَوْمِي هَذَا فَانْصَرِفُوا أَنْتُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ، فَانْصَرَفْتُ [أَنَا] وَالْقَوْمُ، فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي لَمْ يَسْتَوِ قُعُودِي حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ الْأَمِيرِ مُسْرِعًا مُسْتَعْجِلًا يَطْلُبُنِي حَثِيثًا، فَأَجَبْتُهُ مُسْرِعًا فَوَجَدْتُهُ مُنْفَرِدًا فِي بَيْتٍ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِوَجَعٍ مُمْضٍ اعْتَرَاهُ فِي دَاخِلِ حَشَاهُ فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: اقْصِدِ الْمَحَلَّةَ الْفُلَانِيَّةَ وَالْمَسْجِدَ الْفُلَانِيَّ، وَاحْمِلْ هَذِهِ الصُّرَرَ وَسَلِّمْهَا إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جِيَاعٍ بِحَالَةٍ صَعْبَةٍ، وَمَهَّدَ عُذْرِي لَدَيْهِمْ وَعَرَّفَهُمْ أَنِّي صَبِيحَةَ الْغَدِ زَائِرُهُمْ وَمُعْتَذِرٌ شِفَاهًا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ الشَّابُّ وَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى هَذَا فَقَالَ: دَخَلْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ مُنْفَرِدًا عَلَى أَنْ أَسْتَرِيحَ سَاعَةً، فَلَمَّا هَدَأَتْ عَيْنِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَارِسًا فِي الْهَوَاءِ مُتَمَكِّنًا تَمَكَّنَ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى بِسَاطِ الْأَرْضِ وَبِيَدِهِ رُمْحٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبًا حَتَّى نَزَلَ إِلَى بَابِ هَذَا الْبَيْتِ، وَوَضَعَ سَافِلَةَ رُمْحِهِ عَلَى خَاصِرَتِي، وَقَالَ: قُمْ أَدْرِكِ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، قُمْ فَأَدْرِكْهُمْ [قُمْ فَأَدْرِكْهُمْ] فَإِنَّهُمْ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جِيَاعٌ فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ [أَنَا] رِضْوَانُ صَاحِبُ الْجَنَّةِ، وَمُنْذُ أَصَابَتْ سَافِلَةُ رُمْحِهِ خَاصِرَتِي أَصَابَنِي وَجَعٌ شَدِيدٌ لَا حَرَاكَ لِي مَعَهُ، فَعَجَّلَ إِيصَالَ هَذَا الْمَالِ إِلَيْهِمْ لِيَزُولَ هَذَا الْوَجَعُ عَنِّي. قَالَ الْحَسَنُ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ وَشَكَرْنَا اللَّهَ تَعَالَى وَأَصْلَحَنَا أَحْوَالَنَا وَلَمْ تَطِبْ نُفُوسُنَا بِالْمَقَامِ لِئَلَّا يَزُورَنَا الْأَمِيرُ، وَلِئَلَّا تَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى أَسْرَارِنَا فَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَ ارْتِفَاعِ اسْمٍ وَانْبِسَاطِ جَاهٍ، وَيَتَّصِلُ ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، فَخَرَجْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ مِصْرَ وَأَصْبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِدَ عَصْرِهِ وَقَرِيعَ دَهْرِهِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْأَمِيرُ ابْنُ طُولُونَ جَاءَ لِزِيَارَتِنَا، فَأَخْبَرَ بِخُرُوجِنَا، فَأَمَرَ بِابْتِيَاعِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِأَسْرِهَا وَأَوْقَفَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَعَلَى مَنْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ نَفَقَةً لَهُمْ حَتَّى لَا تَخْتَلَّ أُمُورُهُمْ وَلَا يُصِيبُهُمُ الْخَلَلُ مَا أَصَابَنَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِقُوَّةِ الدِّينِ، وَصَفْوِ الِاعْتِقَادِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. وعن أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قال: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ: قَدْ كَتَبْتُ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا الطَّرِيقَ مِنْ حَدِيثِكَ. فَقَالَ: هَاتِ وَاقْرَأْ، فَأَخَذَ يَقْرَأُ فَلَمَّا قَرَأَ أَحَادِيثَ أَدْخَلَ إِسْنَادًا مِنْهَا فِي إِسْنَادٍ، فَرَدَّهُ الْحَسَنُ إِلَى الصَّوَابِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَدْخَلَ إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ فَرَدَّهُ الْحَسَنُ إِلَى الصَّوَابِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَدْخَلَ إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ، فَرَدَّهُ إِلَى الصَّوَابِ، وَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: يَا هَذَا لَا تَفْعَلْ، فَقَدِ احْتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ، وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَأَنَا ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الْمَشَايِخِ، فَرُبَّمَا اسْتُجِيبَتْ فِيكَ دَعْوَةٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ: مَهْ، لَا تُؤْذِ الشَّيْخَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ [بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا] أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ الْأُسْتَاذُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ يَعْرِفُ حَدِيثَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ [أَبَا بَكْرِ بْنَ عَلِيٍّ الرَّازِيَّ يَقُولُ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ: لَيْسَ لِلْحَسَنِ فِي الدُّنْيَا نَظِيرٌ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ] الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ كُلَّمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْعَبْسِيِّ فَهُوَ كُوفِيٌّ، وَكُلَّمَا وَرَدَ الْعَيْشِيُّ فَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَكُلَّمَا وَرَدَ الْعَنْسِيُّ فَهُوَ مِصْرِيٌّ، تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُوَيْمِ بْنِ يَزِيدَ  : وَفِي كُنْيَتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عَالِمًا [بِالْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ وَكَانَ] يَتَفَقَّهُ لِدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْكِي، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزَّجَّاجِيِّ، قَالَ: نَهَانِي الْجُنَيْدُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَى رُوَيْمٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْجُنَيْدُ فَرَآنِي عِنْدَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ لِي الْجُنَيْدُ: كَيْفَ رَأَيْتُهُ يَا خُرَاسَانِيُّ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ هَذَا نُقْصَانٌ فِي حَالِهِ وَوَقْتِهِ وَمَا كَانَ رُوَيْمٌ أَعْمَرَ وَقْتًا مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَصْحَبُهُ بِالشُّونِيزِيَّةِ فِي حَالِهِ الْأَوَّلِ، وَكُنْتُ مَعَهُ فِي خِرْقَتَيْنِ، وَهُوَ السَّاعَةُ أَشَدُّ فَقْرًا مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَفَى تِلْكَ الْأَيَّامِ. وعَنْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخَلَدِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ [أَنْ] يَسْتَكْتِمَ سِرًّا فَلْيَسْتَكْتِمْ كَمَا فَعَلَ رُوَيْمٌ كَتَمَ حُبَّ الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يَتَصَوَّفُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَوُلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ [وَجَعَلَهُ] وَكِيلًا عَلَى بَابِهِ، فَتَرَكَ التَّصَوُّفَ وَلَبِسَ الْخَزَّ وَالْقَصَبَ وَالدُّبَيْقِيَّ، وَرَكِبَ وَأَكْلَ الطَّيِّبَاتِ وَبَنَى الدُّورَ، وَإِذَا هُوَ كَانَ يَكْتُمُ حُبَّ الدُّنْيَا لَمَّا لَمْ يَجِدْهَا، فَلَمَّا وَجَدَهَا أَظْهَرَ مَا كَانَ يَكْتُمُ مِنْ حُبِّهَا. وَتُوُفِّيَ رُوَيْمٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. زُهَيْرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ زُهَيْرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ  : حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، رَوَى عَنْهُ النَّجَّادُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. [وَ] تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ حَدَثٌ. عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ، أَبُو حَفْصٍ السَّقْطِيُّ:   سَمِعَ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَدَاوُدَ بْنَ رَشِيدٍ، وَعُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ. رَوَى عَنْهُ الْخُطَبِيُّ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو جَعْفَرٍ الْغَزَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو جَعْفَرٍ الْغَزَّالُ، يُلَقَّبُ سِمْسِمَةَ  : حَدَّثَ عَنْ [مُحَمَّدِ بْنِ ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ. [وَ] رَوَى عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلَيُّ. وَتُوُفِّيَ فِي نِصْفِ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، يُعْرَفُ بِالْخَوَاتِمِيِّ  : حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ. وَكَانَ ثِقَةً. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ  : كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وعن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَعْمَلُ الْآجُرِّ فَبَيْنَمَا أَنَا [كَنْتُ] أَمْشِي بَيْنَ الْأَشْرَاجِ الْمَضْرُوبَةِ إِذَا سَمِعْتَ شَرَجًا يَقُولُ لِشَرَجٍ: "عَلَيْكَ السَّلَامُ اللَّيْلَةَ أُدْخِلَ النَّارَ" قَالَ: فَنَهَيْتُ الْأُجَرَاءَ أَنْ يَطْرَحُوهَا فِي النَّارِ، وَصَارَتِ الْكُتَلُ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا وَمَا عَمِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَيْنُونَةَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَيْنُونَةَ بِنَصِيبِينَ، وَكَانَ يَتَوَلَّى أَعْمَالَ الْخَرَاجِ وَالضِّيَاعِ بِدِيَارِ رَبِيعَةَ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ وَلِيَ ابْنُهُ الْحَسَنُ مَكَانَهُ. ( وَفِيهَا تُوُفِّيَ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا