التاريخ 3705
سنة ثنتين وثلاثمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ غَزَا بِشْرٌ الْخَادِمُ وَالِي طَرَسُوسَ بِلَادَ الرُّومِ ، فَفَتَحَ فِيهَا وَغَنِمَ وَسَبَى، وَأَسَرَ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِطْرِيقًا، وَكَانَ السَّبْيُ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْ رَأْسٍ. وَفِيهَا أَوْقَعَ مُؤْنِسٌ الْخَادِمُ بِنَاحِيَةِ وَادِي الذِّئَابِ بِمَنْ هُنَالِكَ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَنَهَبَ بُيُوتَهُمْ فَأَصَابَ فِيهَا مِنْ أَمْوَالِ التُّجَّارِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوهَا بِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَا لَا يُحْصَى. ( وَفِيهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مَاتَتْ بِدْعَةُ الْمُغَنِّيَةُ، مَوْلَاةُ عَرِيبٍ مَوْلَى الْمَأْمُونِ ). وَفِيهَا، فِي ذِي الْحِجَّةِ، خَرَجَتِ الْأَعْرَابُ مِنَ الْحَاجِرِ عَلَى الْحُجَّاجِ، فَقَطَعُوا عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَأَخَذُوا مِنَ الْعَيْنِ وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْجِمَالِ مَا أَرَادُوا، وَأَخَذُوا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ امْرَأَةً، وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَفِيهَا قَلَّدَ أَبُو الْهَيْجَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ حَمْدَانَ الْمَوْصِلَ. وَفِيهَا مَاتَ الشَّاهُ بْنُ مِيكَالَ . وَفِيهَا، فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى، انْقَضَّ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ اثْنَانِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَاحِدٌ آخِرَهُ سِوَى كَوَاكِبَ صِغَارٍ كَثِيرَةٍ. وفِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ أُمِرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْوَزِيرُ بِالْمَسِيرِ إِلَىِ طَرَسُوسَ لِغَزْوِ الصَّائِفَةِ فَسَارَ فِي أَلْفَيْ فَارِسٍ مَعُونَةً لِبِشْرٍ الْخَادِمِ وَالِي طَرَسُوسَ، فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ غَزْوُ الصَّائِفَةِ، فَغَزَوْهَا شَاتِيَةً فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ وَثَلْجٍ. وَفِيهَا قَبَضَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْجَصَّاصِ الْجَوْهَرِيِّ، وَأَخَذَ مَا فِي بَيْتِهِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَ هُوَ يَدَّعِي أَنَّ قِيمَةَ مَا أُخِذَ مِنْهُ عِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهَا خَتَنَ الْخَلِيفَةُ الْمُقْتَدِرُ خَمْسَةً مِنْ أَوْلَادِهِ، فَغَرِمَ عَلَى هَذَا الْخِتَانِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ نِثَارًا وَمِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ خَتَنَ قَبْلَهُمْ وَمَعَهُمْ خَلْقًا مِنَ الْيَتَامَى وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بِالْمَالِ وَالْكَسَاوِي، وَهَذَا صَنِيعٌ حَسَنٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَفِيهَا بَنَى الْوَزِيرُ الْمَارَسْتَانَ بِالْحَرْبِيَّةِ مِنْ بَغْدَادَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ أَمْوَالًا جَزِيلَةً جِدًّا، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا. وفِيهَا: أَنَّهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَرَدَ كِتَابُ أَبِي الْحَسَنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ صَاحِبِ خُرَاسَانَ، أَنَّهُ وَاقَعَ عَمَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَأَخَذَهُ أَسِيرًا، فَخَلَعَ عَلَى رَسُولِهِ وَحُمِلَتْ إِلَيْهِ الْخِلَعُ لِوِلَايَةِ خُرَاسَانَ. وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَدْخَلَ أَوْلَادُ الْمُقْتَدِرِ الْكِتَابَ، وَكَانَ الْمُؤَدِّبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ. وَفَى ذِي الْقَعْدَةِ دَخَلُ رَجُلٌ إِلَى الْمُقْتَدِرِ، وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الرِّضَا الْعَلَوِيُّ، فَكَشَفَ عَنْ حَالِهِ فَصَحَّ أَنَّهُ ابْنُ الضَّبُعِيِّ، فَشُهِرَ فِي الْجَانِبَيْنِ وَحُبِسَ. وَفِيهَا: صُلِّيَ الْعِيدُ فِي جَامِعِ مِصْرَ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَخَطَبَ بِالنَّاسِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي شَيْخَةَ مِنَ الْكِتَابِ نَظَرًا، وَكَانَ مِنْ غَلَطِهِ أَنْ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُشْرِكُونَ ). وَفِيهَا: أَسْلَمَ الدَّيْلَمُ عَلَى يَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ الْأُطْرُوشِ، وَكَانَوا مَجُوسًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه