التاريخ 3667
سنة ست وتسعين ومائتين
حَادِثَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ مِنْ مِثْلِهَا وَيُفْعَلَ فِيهَا مِثْلُ فِعْلِ صَاحِبِهَا كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُخَلَّدٍ مُتَّصِلًا بِابْنِ الْفُرَاتِ، وَبَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ وَصَدَاقَةٌ، فَوَجَدَ الْوَزِيرُ كُتُبَ الْبَيْعَةِ لِابْنِ الْمُعْتَزِّ بِخَطِّ سُلَيْمَانَ لِاتِّصَالٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يُظْهِرْ عَلَيْهَا الْمُقْتَدِرَ، وَأَخْفَاهَا عَنْهُ، وَأَحْسَنَ ابْنُ الْفُرَاتِ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَقَلَّدَهُ الْأَعْمَالَ، فَسَعَى سُلَيْمَانُ بِابْنِ الْفُرَاتِ إِلَى الْمُقْتَدِرِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ مُطَالَعَةً تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ أَمَلَاكِ الْوَزِيرِ وَضِيَاعِهِ وَمُسْتَغَلَّاتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْبَابِهِ، وَأَخَذَ الرُّقْعَةَ لِيُوَصِّلَهَا إِلَى الْمُقْتَدِرِ، فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ. وَحَضَرَ دَارَ الْوَزِيرِ وَهِيَ مَعَهُ، وَسَقَطَتْ مِنْ كُمِّهِ، فَظَفِرَ بِهَا بَعْضُ الْكُتَّابِ فَأَوْصَلَهَا إِلَى الْوَزِيرِ، فَلَمَّا قَرَأَهَا قَبَضَ عَلَى سُلَيْمَانَ، وَجَعَلَهُ فِي زَوْرَقٍ وَأَحْضَرَهُ إِلَى وَاسِطَ، وَوَكَّلَ بِهِ هُنَاكَ، وَصَادَرَهُ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَفْوَ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: نَظَرْتُ - أَعَزَّكَ اللَّهُ - فِي حَقِّكَ عَلَيَّ وَجُرْمِكَ إِلَيَّ، فَرَأَيْتُ الْحَقَّ مُوفِيًا عَلَى الْجُرْمِ، وَتَذَكَّرْتُ مِنْ سَالِفِ خِدْمَتِكَ مَا عَطَّفَنِي عَلَيْكَ، وَثَنَانِي إِلَيْكَ وَأَعَادَنِي لَكَ إِلَى أَفْضَلِ مَا عَهِدْتُ، وَأَجْمَلِ مَا أَلِفْتُ، وَأَطْلَقَ لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَفَا عَنْهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ وَأَكْرَمَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه