التاريخ 3655
سنة ثلاث وتسعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِي سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ، قَدِمَ إِلَى بَغْدَاذَ قَائِدٌ مِنْ أَصْحَابِ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ مُسْتَأْمِنًا، وَيُعْرَفُ بِأَبِي قَابُوسَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ طَاهِرًا تَشَاغَلَ بِاللَّهْوِ وَالصَّيْدِ، وَمَضَى إِلَى سِجِسْتَانَ لِلصَّيْدِ وَالتَّنَزُّهِ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ بِفَارِسَ اللَّيْثُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اللَّيْثِ، وَسُبْكَرِيٌّ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَا الْقَائِدِ تَبَاعُدٌ، فَفَارَقَهُمْ، وَوَصَلَ إِلَى بَغْدَاذَ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَسْأَلُ رَدَّ أَبِي قَابُوسَ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ جَبَى الْمَالَ وَأَخَذَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيْهِ، أَوْ تَحْتَسِبَ لَهُ بِمَا ذَهَبَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَارِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ الْخَلِيفَةُ إِلَى ذَلِكَ. وَفِيهَا أَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى قُورُسَ، مِنْ أَعْمَالِ حَلَبَ، فَقَاتَلَهُمْ أَهْلُهَا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْهَزَمُوا، وَقَتَلُوا ( أَكْثَرَهُمْ، وَقَتَلُوا رُؤَسَاءَ بَنِي تَمِيمٍ ) وَدَخَلَ الرُّومُ قُورُسَ فَأَحْرَقُوا جَامِعَهَا، وَسَاقُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهَا. وَفِيهَا افْتَتَحَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّامَانِيُّ، مَلِكُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مَوَاضِعَ مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ وَمِنْ بِلَادِ الدَّيْلَمِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ. نُصِبَ الْمِقْيَاسُ عَلَى دِجْلَةَ مِنْ جَانِبَيْهَا طُولُهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، عَلَى كُلِّ ذِرَاعٍ عَلَامَةٌ مُدَوَّرَةٌ، وَعَلَى كُلِّ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ عَلَامَةٌ مُرَبَّعَةٌ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِحَدِيدَةٍ عَلَامَةُ الْأَذْرُعِ تُعْرَفُ بِهَا مَبَالِغُ الزِّيَادَاتِ. وَضَمِنَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بَادُورْيَا بِعَشَرَةِ آلَافِ كَرٍّ حِنْطَةً وَشَعِيرًا [نِصْفَانِ] وَبِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه