التاريخ 3599
سنة إحدى وثمانين ومائتين
ذكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِيهَا وَرَدَ تُرْكُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَامِلُ الْمُعْتَضِدِ عَلَى دِيَارِ مُضَرَ، مِنَ الْجَزِيرَةِ إِلَى بَغْدَاذَ، وَمَعَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْأَغَرِّ صَاحِبِ سُمَيْسَاطَ عَلَى جِمَالٍ عَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَدَرَارِيعُ حَرِيرٍ، فَمَضَى بِهِمْ إِلَى الْحَبْسِ، وَعَادَ إِلَى دَارِهِ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ لِوَصِيفٍ خَادِمِ ابْنِ أَبِي السَّاجِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَهَزَمَهُ، ثُمَّ سَارَ وَصِيفٌ إِلَى مَوْلَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّاجِ. وَفِيهَا دَخَلَ طُغَجُ بْنُ جَفٍّ طَرَسُوسَ لِغَزْوِ الصَّائِفَةِ مِنْ قِبَلِ خُمَارَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ فَبَلَغَ طَرَابَزَوْنَ، وَفَتَحَ مَلُّورِيَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ. وَفِيهَا مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ بِالْكُوفَةِ فِي جُمَادَى . وَفِيهَا سَارَ الْمُعْتَضِدُ إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَلِ، وَقَصَدَ الدِّينَوَرَ، وَوَلَّى ابْنَهُ عَلِيًّا - وَهُوَ الْمُكْتَفِي - الرَّيَّ، وَقَزْوِينَ، وَزِنْجَانَ، وَأَبْهَرَ، وَقُمَّ، وَهَمَذَانَ، وَالدِّينَوَرَ، وَجَعَلَ عَلَى كِتَابَتِهِ أَحْمَدَ بْنَ الْأَصْبَغِ، وَقَلَّدَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفَ أَصْبَهَانَ، وَنَهَاوَنْدَ، وَالْكَرَجَ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ لِأْجْلِ غَلَاءِ السِّعْرِ. وَفِيهَا اسْتَأْمَنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَوْرَةُ عَامِلُ رَافِعٍ عَلَى الرَّيِّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْمُعْتَضِدِ [ فِي زُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ ]، فَوَجَّهَهُ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَفِيهَا دَخَلَ الْأَعْرَابُ سَامَرَّا، فَقَتَلُوا ابْنَ سِيمَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ الرُّومُ، فَدَامَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، فَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ وَغَنِمُوا غَنِيمَةً كَثِيرَةً وَعَادُوا. وَفِيهَا تَكَامَلَ غَوْرُ الْمِيَاهِ بِبِلَادِ الرَّيِّ وَطَبَرِسْتَانَ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ جِدًّا وَجَهَدَ النَّاسُ وَقَحَطُوا حَتَّى أَكَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَفِيهَا وَصَلَتْ قَطْرُ النَّدَى بِنْتُ خُمَارَوَيْهِ نَائِبِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ وَمَعَهَا مِنَ الْجِهَازِ شَيْءٌ عَظِيمٌ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي الْجِهَازِ مِائَةُ هَاوُنٍ مِنْ ذَهَبٍ غَيْرَ الْفِضَّةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْقُمَاشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ حِسَابٍ مَعَهَا مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ لِتَشْتَرِيَ بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ مَا قَدْ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ مِثْلُهُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَصَابَ الْحُجَّاجَ فِي الْأَجْفُرِ مَطَرٌ عَظِيمٌ فَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، كَانَ الرَّجُلُ يَغْرَقُ فِي الرَّمْلِ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى خَلَاصِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه