التاريخ 3596
سنة ثمانين ومائتين من الهجرة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ لَمَّا افْتَتَحَ بْنُ أَبِي السَّاجِ مَرَاغَةَ، بَعْدَ حَرْبٍ شَدِيدَةٍ وَحِصَارٍ عَظِيمٍ، أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ أَمَّنَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ، وَقَرَّرَهُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ. وَفِيهَا مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفَ ، وَقَامَ بَعْدَهُ أَخُوهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَمَّانَ، وَبَعَثَ بِرُءُوسِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِهَا. وَفِيهَا تُوُفِّيَ جَعْفَرُ بْنُ الْمُعْتَمِدِ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ ، وَكَانَ يُنَادِمُ الْمُعْتَضِدَ. وَفِيهَا دَخَلَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ نَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى. وَفِيهَا وَجَّهَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّاجِ ثَلَاثِينَ نَفْسًا مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ طَرِيقِ الْمَوْصِلِ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُ أَكْثَرِهِمْ، وَحُبِسَ الْبَاقُونَ. وَفِيهَا دَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ أَبَّا طَرَسُوسَ لِلْغَزَاةِ مِنْ قِبَلِ خُمَارَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، وَدَخَلَ بَعْدَهُ بَدْرٌ الْحَمَّامِيُّ، فَغَزَوْا جَمِيعًا مَعَ الْعُجَيْفِيِّ أَمِيرِ طَرَسُوسَ حَتَّى بَلَغُوا الْبَلْقَسُونَ. وَفِيهَا غَزَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّامَانِيِّ بِلَادَ التُّرْكِ ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ مَلِكِهِمْ، وَأَسَرَ أَبَاهُ، وَامْرَأَتَهُ خَاتُونَ وَنَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَغَنِمَ مِنَ الدَّوَابِّ مَا لَا يُعْلَمُ عَدَدًا، وَأَصَابَ الْفَارِسُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ رَاشِدٌ مَوْلَى الْمُوَفَّقِ بِالدِّينَوَرْدِ، وَحُمِلَ إِلَى بَغْدَاذَ فِي رَمَضَانَ. وَفِي شَوَّالٍ مَاتَ مَسْرُورٌ الْبَلْخِيُّ . وَفِيهَا غَارَتِ الْمِيَاهُ بِالرَّيِّ، وَطَبَرِسْتَانَ، حَتَّى بَلَغَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ. وَفِي شَوَّالٍ انْكَسَفَ الْقَمَرُ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ دَبِيلَ وَالدُّنْيَا مُظْلِمَةٌ ، وَدَامَتِ الظُّلْمَةُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ هَبَّتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فَدَامَتْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ زُلْزِلُوا فَخُرِّبَتِ الْمَدِينَةُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ إِلَّا قَدْرُ مِائَةِ دَارٍ، وَزُلْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَ مِرَارٍ، وَكَانَ جُمْلَةُ مَنْ أُخْرِجَ مِنْ تَحْتِ الرَّدْمِ مِائَةُ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ مَوْتَى. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ تُرُنْجَةَ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِتَسْهِيلِ عَقَبَةِ حُلْوَانَ فَغَرِمَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَكَانَ النَّاسُ يَلْقَوْنَ مِنْهَا شِدَّةً عَظِيمَةً، وَفِيهَا وَسَّعَ الْمُعْتَضِدُ جَامِعَ الْمَنْصُورِ بِإِضَافَةِ دَارِ الْمَنْصُورِ إِلَيْهِ، وَغَرِمَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَتِ الدَّارُ قِبْلِيَّةً فَبَنَاهَا مَسْجِدًا عَلَى حِدَةٍ وَفَتَحَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا وَحَوَّلَ الْمِنْبَرَ وَالْمِحْرَابِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيَكُونَ فِي قِبْلَةِ الْجَامِعِ عَلَى عَادَتِهِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَزَادَ بَدْرٌ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ الْمُسْقِطَاتِ مِنْ قَصْرِ الْمَنْصُورِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْبَدْرِيَّةِ، فِي هَذَا الْوَقْتِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه