MajelisNoteدليل

التاريخ 3573

سنة سبع وسبعين ومائتين

مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة سبع وسبعين ومائتين مِنَ الْأَكَابِرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْعَنْبَسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْعَنْبَسِ، أَبُو إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي الْكُوفِيُّ  . سَمِعَ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيَّ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ، وَلِيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ بَعْدَ أَنْ صَرَفَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، وَكَانَ ثِقَةً خَيِّرًا فَاضِلًا دَيِّنًا صَالِحًا  . تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَقَدْ بَلَغَ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَطَّارُ الْأَحْوَلُ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَطَّارُ الْأَحْوَلُ. سَمِعَ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّازَ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ، رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ثِقَةً  . وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ. وَقِيلَ: جَعْفَرُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدَانَ الْخُلْقَانِيِّ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ. وَقِيلَ: جَعْفَرُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدَانَ الْخُلْقَانِيِّ. حَدَّثَ عَنْ [ أَبِي كَامِلٍ ] الْجَحْدَرِيِّ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَخْلَدٍ، وَكَانَ ثِقَةً  ، يَنْزِلُ نَهْرَ طَابِقَ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُنَادِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُنَادِي. سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَكُرَيْبًا وَغَيْرَهُمْ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَكَانَ ثِقَةً  . وعن مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ الْمُنَادِي وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنَادِي يَوْمَ السَّبْتِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَحَدِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ يَعْنِي وَمِائَتَيْنِ - كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ فِي حَيَاةِ جَدِّي وَبَعْدَ ذَلِكَ. جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ أَبُو يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ أَبُو يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَالْقَعْنَبِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ السَّمَّاكِ، وَكَانَ ثِقَةً  . تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحَسَنُ بْنُ سَلَامِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبَانَ، أَبُو عَلِيٍّ السَّوَّاقُ الْحَسَنُ بْنُ سَلَامِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبَانَ، أَبُو عَلِيٍّ السَّوَّاقُ. سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةَ، وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَالنَّجَّادُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: [ هُوَ ] صَدُوقٌ  . تُوُفِّيَ فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ حَرْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْفَشُ [الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ حَرْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْفَشُ. مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَدِمَ بَغْدَادَ مُحَدِّثًا بِهَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَالْكَوْكَبِيُّ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ]. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ. مِنْ أَهْلٍ سُرَّ مَنْ رَأَى، حَدَّثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَشَبَابَةَ، وَرَوْحٍ، وَعَفَّانَ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَوَّاصُ، وَكَانَ ثِقَةً  . تُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ دَلَّوَيْهِ، أَبُو مُوسَى الطَّيَالِسِيُّ، يُلَقَّبُ: رَغَاثُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ دَلَّوَيْهِ، أَبُو مُوسَى الطَّيَالِسِيُّ، يُلَقَّبُ: رَغَاثُ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ عَفَّانَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْحُفَّاظِ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ثِقَةً  . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ. عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ، أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ، أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ. سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، وَأَسْوَدَ بْنَ عَامِرٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَالنَّجَّادُ. وَكَانَ ثِقَةً  . تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو حَاتِمٍ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو حَاتِمٍ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ  . كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ، وَالْأَثْبَاتِ الْعَارِفِينَ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ، وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، وَأَبَا مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَأَبَا الْيَمَانِ، وَخَلْقًا كَثِيرًا. رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيَّانِ، وَهُمَا أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ، وَأَقْدَمُ سَمَاعًا. قَدِمَ بَغْدَادَ فَحَدَّثَ بِهَا. رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْمَحَامِلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ فَأَحْصَيْتُ أَنِّي مَشَيْتُ عَلَى قَدَمِي زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ  ، فَلَمَّا زَادَ عَلَى الْأَمْرُ تَرَكْتُ، وَبَقِيتُ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ [ عَشْرَةَ ] وَمِائَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، فَانْقَطَعَتْ نَفَقَتِي، فَعَجَّلْتُ أَبِيعُ ثِيَابِي، حَتَّى بَقِيتُ بِلَا نَفَقَةٍ، وَمَضَيْتُ أَطُوفُ مَعَ صَدِيقٍ لِي إِلَى الْمَشْيَخَةِ، وَأَسْمَعُ مِنْهُمْ إِلَى الْمَسَاءِ، فَانْصَرَفَ رَفِيقِي، وَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتٍ خَالٍ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ الْمَاءَ مِنَ الْجُوعِ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ مِنَ الْغَدِ، وَغَدَا عَلَيَّ رَفِيقِي، فَجَعَلَتْ أَطُوفُ مَعَهُ فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ عَلَى جُوعٍ شَدِيدٍ، فَانْصَرَفَ عَنِّي، وَانْصَرَفْتُ جَائِعًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، غَدَا عَلَيَّ رَفِيقِي وَقَالَ: سِرْ بِنَا إِلَى الْمَشَايِخِ. فَقُلْتُ: أَنَا ضَعِيفٌ لَا يُمْكِنُنِي. فَقَالَ: مَا ضَعْفُكَ؟ قُلْتُ: لَا أَكْتُمُكَ أَمْرِي قَدْ مَضَى [ عَلِيَّ ] يَوْمَانِ مَا طَعِمْتُ. فَقَالَ: مَعِي دِينَارٌ، فَأَنَا أُوَاسِيكَ بِنِصْفِهِ، وَنَجْعَلُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْكِرَاءِ. فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَصْرَةِ، وَقَبَضْتُ مِنْهُ نِصْفَ الدِّينَارِ قَالَ: وَقُلْتُ عَلَى بَابِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ مَنْ أَغْرَبَ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مُسْنَدًا صَحِيحًا [ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ ] فَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَقَدْ حَضَرَ عَلَى بَابِ أَبِي الْوَلِيدِ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ [ مِنْهُمْ ] أَبُو زُرْعَةَ فَمَنْ دُونَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادِي أَنْ يُلْقَى عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْمَعْ لِيَقُولُوا: هُوَ عِنْدَ فُلَانٍ فَأَذْهَبُ فَأَسْمَعُ. فَكَانَ مُرَادِي أَنْ أَسْتَخْرِجَ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدِي فَمَا تَهَيَّأَ لِأَحَدٍ أَنْ يُغْرِبَ عَلَيَّ حَدِيثًا. تُوُفِّيَ أَبُو حَاتِمٍ فِي شَعْبَانِ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّمَرِيُّ الْكَاتِبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّمَرِيُّ الْكَاتِبُ. سَمِعَ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيَّ، وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَطَاءٍ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنِ الْفَرَّاءِ تَصَانِيفَهُ، وَهَذَا آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَّاءِ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَنَفْطَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ  . تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ سَلْخَ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي الْحَنِينِ، أَبُو جَعْفَرٍ الْخَزَّازُ، الْمَعْرُوفُ: بِالْحَنِينِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي الْحَنِينِ، أَبُو جَعْفَرٍ الْخَزَّازُ، الْمَعْرُوفُ: بِالْحَنِينِيِّ. كُوفِيٌّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَالْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ السَّمَّاكِ، وَغَيْرُهُمْ. وعن ] عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ صَنَّفَ مُسْنَدًا، وَحَدَّثَ بِهِ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا  . تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْكُوفَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ مُحَمَّدُ [بْنُ] سَعْدَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَفَيْضِ بْنِ وَثِيقٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِمِائَةِ شَيْخٍ لَمْ يُحَدِّثْ إِلَّا بِالْيَسِيرِ، وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةِ. وَثُمَّ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ الْبَزَّازُ، إِلَّا أَنَّهُ شَيْخٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ، رَوَى عَنِ الْقَعْنَبِيِّ. وَثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ النَّحْوِيُّ، هُوَ مَشْهُورٌ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ  : أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَاضِي بَغْدَادَ بَعْدَ ابْنِ سَمَاعَةَ سَمِعَ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ وَغَيْرَهُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ عَنْ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا دَيِّنًا صَالِحًا. أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ  أَحَدُ مَشَاهِيرِ الصُّوفِيَّةِ بِالْعِبَادَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالْوَرَعِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ كَرَامَاتٌ وَأَحْوَالٌ وَصَبْرٌ عَلَى الشَّدَائِدِ وَضِيقِ الْحَالِ. وَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ صَاحِبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَمِنْ جَيِّدِ كَلَامِهِ قَوْلُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إِذَا بَكَتْ أَعْيُنُ الْخَائِفِينَ، فَقَدْ كَاتَبُوا اللَّهَ بِدُمُوعِهِمْ. وَقَوْلُهُ: الْعَافِيَةُ تَسْتُرُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، فَإِذَا جَاءَتِ الْبَلْوَى تَبَيَّنَ عِنْدَهَا الرِّجَالُ. وَقَولُهُ: كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَقَوْلُهُ: الِاشْتِغَالُ بِوَقْتٍ مَاضٍ تَضْيِيعُ وَقْتٍ حَاضِرٍ. وَقَوْلُهُ: ذُنُوبُ الْمُقَرَّبِينَ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ. وَقَالَ: الرِّضَا قَبْلَ الْقَضَاءِ تَفْوِيضٌ، وَالرِّضَا مَعَ الْقَضَاءِ تَسْلِيمٌ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا. فَقَالَ: يَا عَجَبًا لِمَنْ لَمْ يَرَ مُحْسِنًا غَيْرَ اللَّهِ، كَيْفَ لَا يَمِيلُ إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ ؟ ! قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَكِنَّ كَلَامَهُ عَلَيْهِ أَحْسَنُ. وَقَالَ ابْنُهُ سَعِيدٌ: طَلَبْتُ مِنْ أَبِي دَانِقَ فِضَّةٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اصْبِرْ فَلَوْ أَحَبَّ أَبُوكَ أَنْ يَرْكَبَ الْمُلُوكُ إِلَى بَابِهِ مَا تَأْبَّوْا عَلَيْهِ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ قَالَ: أَصَابَنِي مَرَّةً جُوعٌ شَدِيدٌ فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ طَعَامًا، فَقُلْتُ: هَذَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ صَبْرًا، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَقُولُ: وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَّا قَرِيبٌ وَأَنَّا لَا نُضَيِّعُ مَنْ أَتَانَا     وَيَسْأَلُنَا الْقِرَى جَهْدًا وَصَبْرًا كَأَنَّا لَا نَرَاهُ وَلَا يَرَانَا قَالَ: فَقُمْتُ وَمَشَيْتُ فَرَاسِخَ بِلَا زَادٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ: الْمُحِبُّ يَتَعَلَّلُ إِلَى مَحْبُوبِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَتَسَلَّى عَنْهُ بِشَيْءٍ، يَتَّبِعُ آثَارَهُ، وَلَا يَدَعُ اسْتِخْبَارَهُ، ثُمَّ أَنْشَدَ: أُسَائِلُكُمْ عَنْهَا فَهَلْ مِنْ مُخْبِرٍ     فَمَا لِي بِنُعْمَى بَعْدَ مَكَّتِنَا عِلْمُ فَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَيْنَ خَيَّمَ أَهْلُهَا     وَأَيُّ بِلَادِ اللَّهِ إِذْ ظَعَنُوا أَمُّوا إِذًا لَسَلَكْنَا مَسْلَكَ الرِّيحِ خَلْفَهَا     وَلَوْ أَصْبَحَتْ نُعْمَى وَمِنْ دُونِهَا النَّجْمُ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْقِلٍ الْأُمَوِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْقِلٍ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَالِدُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ الْأَصَمِّ. جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ. يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ جُوَانَ الْإِمَامُ الْفَسَوِيُّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " كَامِلِهِ ": وَتُوُفِّيَ فِيهَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ جُوَانَ الْإِمَامُ الْفَسَوِيُّ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ. فَأَمَّا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ جُوَانَ  . فَهُوَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْفَارِسِيُّ الْفَسَوِيُّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَرَوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ شَيْخٍ مِنَ الثِّقَاتِ ; مِنْهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو الْجُمَاهِرِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّونَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالْقَعْنَبِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ، وَصَنَّفَ كِتَابَ " التَّارِيخِ وَالْمَعْرِفَةِ "، وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمُفِيدَةِ النَّافِعَةِ، وَقَدْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الْبُلْدَانِ النَّائِيَةِ، وَتَغَرَّبَ عَنْ وَطَنِهِ فِي ذَلِكَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ فِي اللَّيْلِ عَلَى ضَوْءِ السِّرَاجِ فِي زَمَنِ الرِّحْلَةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ وَقَعَ شَيْءٌ عَلَى بَصَرِي فَلَمْ أُبْصِرْ مَعَهُ السِّرَاجَ، فَجَعَلْتُ أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْ ذَهَابِ بَصَرِي، وَمَا يَفُوتُنِي بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْغُرْبَةِ، ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ. فَقَالَ: مَا لَكَ ؟ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْغُرْبَةِ، وَمَا فَاتَنِي مِنْ كِتَابَةِ السُّنَّةِ. فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي " فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي، وَجَعَلَ كَأَنَّهُ يَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَأَبْصَرْتُ وَجَلَسْتُ أُسَبِّحُ اللَّهَ. وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَقَالَ: هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِفَارِسَ، وَقَدِمَ نَيْسَابُورَ وَسَمِعَ مِنْهُ مَشَايِخُنَا، وَقَدْ نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّشَيُّعِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ اللَّيْثِ صَاحِبَ فَارِسَ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، فَقَالَ لَهُ وَزِيرُهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْخِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ السِّجْزِيِّ، إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الصَّحَابِيِّ. فَقَالَ: دَعُوهُ مَا لِي وَلِلصَّحَابَةِ، إِنِّي إِنَّمَا حَسِبْتُهُ يَتَكَلَّمُ فِي شَيْخِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ السِّجْزِيِّ. قُلْتُ: وَمَا أَظُنُّ هَذَا صَحِيحًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُحَدِّثٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ، وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ أَبِي حَاتِمٍ بِشَهْرٍ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْبَصْرَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ رَآهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي وَأَمَرَنِي أَنَّ أُمْلِيَ الْحَدِيثَ فِي السَّمَاءِ كَمَا كُنْتُ أُمْلِيهِ فِي الْأَرْضِ، فَجَلَسْتُ لِلْإِمْلَاءِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَجَلَسَ حَوْلِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ; مِنْهُمْ جِبْرِيلُ يَكْتُبُونَ مَا أُمْلِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ بِأَقْلَامِ الذَّهَبِ. عُرَيْبُ الْمُغَنِّيَةُ الْمَأْمُونِيَّةُ عُرَيْبُ الْمُغَنِّيَةُ الْمَأْمُونِيَّةُ، قِيلَ: إِنَّهَا ابْنَةُ وَأَمَّا عُرَيْبُ الْمَأْمُونِيَّةُ  . فَقَدْ تَرْجَمَهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِهِ " وَحَكَى قَوْلًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّهَا ابْنَةُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ، سُرِقَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عِنْدَ ذَهَابِ دَوْلَةِ الْبَرَامِكَةِ، وَبِيعَتْ فَاشْتَرَاهَا الْمَأْمُونُ ابْنُ الرَّشِيدِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَحْسَنَ وَجْهًا، وَأَدَبًا وَغِنَاءً وَضَرْبًا وَشِعْرًا وَلَعِبًا بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ مِنْهَا، وَمَا تَشَاءُ أَنْ تَجِدَ خَصْلَةً حَسَنَةً طَرِيفَةً بَارِعَةً فِي امْرَأَةٍ إِلَّا وَجَدْتَهَا فِيهَا. وَقَدْ كَانَتْ شَاعِرَةً مُطَبِّقَةً فَصِيحَةً بَلِيغَةً، وَكَانَ الْمَأْمُونُ يَتَعَشَّقُهَا، ثُمَّ أَحَبَّهَا بَعْدَهُ الْمُعْتَصِمُ، وَكَانَتْ هِيَ تَتَعَشَّقُ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَتْهُ إِلَيْهَا فِي دَارِ الْخِلَافَةِ، قَبَّحَهَا اللَّهُ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهَا فِي " تَارِيخِهِ "، ثُمَّ تَعَشَّقَتْ صَالِحًا الْمُنْذِرِيَّ، وَتَزَوَّجَتْهُ سِرًّا، وَكَانَتْ تَقُولُ فِيهِ الشِّعْرَ، وَرُبَّمَا غَنَّتْهُ بَيْنَ يَدِيِ الْمُتَوَكِّلِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَيَمَنْ هُوَ، فَتَضْحَكُ جَوَارِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَتَقُولُ: يَا سَحَّاقَاتُ، هَذَا خَيْرٌ مِنْ عَمَلِكُنَّ. وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهَا لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ تَعُودُهُ مِنْ حُمَّى أَصَابَتْهُ فَقَالَتْ: أَتَوْنِي فَقَالُوا بِالْخَلِيفَةِ عِلَّةٌ     فَقُلْتُ وَنَارُ الشَّوْقِ تُوقَدُ فِي صَدْرِي أَلَا لَيْتَ بِي حُمَّى الْخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ     فَكَانَتْ بِيَ الْحُمَّى وَكَانَ لَهُ أَجْرِي كَفَى حُزْنًا إِنْ قِيلَ حُمَّ فَلَمْ أَمُتْ     مِنَ الْحُزْنِ إِنِّي بَعْدَ هَذَا لَذُو صَبْرٍ جُعِلْتُ فِدَاءً لِلْخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ     وَذَاكَ قَلِيلٌ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ شُكْرِ وَلَمَّا عُوفِيَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَغَنَّتْهُ مِنْ قِيلِهَا: شُكْرًا لِأَنْعُمِ مَنْ عَافَاكَ مِنْ سَقَمِ     دُمْتَ الْمُعَافَى مِنَ الْآلَامِ وَالسَّقَمِ عَادَتْ بِنُورِكَ لِلْأَيَّامِ بَهْجَتُهَا     وَاهْتَزَّ نَبْتُ رِيَاضِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ مَا قَامَ للدِّينِ بَعْدَ الْمُصْطَفَى مَلِكٌ     أَعَفُّ مِنْكَ وَلَا أَرْعَى عَلَى الذِّمَمِ فَعَمَّرَ اللَّهُ فِينَا جَعْفَرًا وَنَفَى     بِنُورِ سُنَّتِهِ عَنَّا دُجَى الظُّلَمِ وَلَهَا فِي عَافِيَتِهِ أَيْضًا: حَمِدْنَا الَّذِي عَافَى الْخَلِيفَةَ جَعْفَرًا     عَلَى رُغْمِ أَشْيَاخِ الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ وَمَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ بَدْرٍ أَصَابَهُ     كُسُوفٌ قَلِيلٌ ثُمَّ أَجْلَى عَنِ الْبَدْرِ سَلَامَتُهُ لِلدِّينِ عِزٌّ وَقُوَّةٌ     وَعِلَّتُهُ لِلدِّينِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ مَرِضْتَ فَأَمْرَضْتَ الْبَرِيَّةَ كُلَّهَا     وَأَظْلَمَتِ الْأَمْصَارُ مِنْ شِدَّةِ النَّعْرِ فَلَمَّا اسْتَبَانَ النَّاسُ مِنْكَ إِفَاقَةً     أَفَاقُوا وَكَانُوا كَالنِّيَامِ عَلَى الْجَمْرِ سَلَامَةُ دُنْيَانَا سَلَامَةُ جَعْفَرٍ     فَدَامَ مُعَافًى سَالِمًا آخِرَ الدَّهْرِ إِمَامٌ يَعُمُّ النَّاسَ بِالْفَضْلِ وَالْتُّقَى     قَرِيبًا مِنَ التَّقْوَى بَعِيدًا مِنَ الْوِزْرِ وَلَهَا مِنَ الْأَشْعَارِ الرَّائِقَةِ الْفَائِقَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَوْلِدَهَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، وَلَهَا سِتٌّ وَتِسْعُونَ سَنَةً. أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ  ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا