التاريخ 3552
سنة ثنتين وسبعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُوَفَّقِ وَبَيْنَ يَازْمَانَ بِطَرَسُوسَ، فَثَارَ أَهْلُ طَرَسُوسَ بِأَبِي الْعَبَّاسِ فَأَخْرَجُوهُ، فَسَارَ إِلَى بَغْدَاذَ فِي النِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ فِي جَيْشِ الْمُوَفَّقِ فِي صَفَرٍ. وَفِيهَا خَرَجَ خَارِجِيٌّ بِطُرُقِ خُرَاسَانَ، وَسَارَ إِلَى دَسْكَرَةِ الْمَلِكِ فَقُتِلَ. وَفِيهَا دَخَلَ حَمْدَانُ بْنُ حَمْدُونَ، وَهَارُونُ الشَّارِيُّ مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ، وَصَلَّى بِهِمُ الشَّارِيُّ فِي جَامِعِهَا. وَفِيهَا نُقِبَ الْمُطْبَقُ مِنْ دَاخِلِهِ، وَأُخْرِجَ مِنْهُ الذَّوَائِبِيُّ الْعَلَوِيُّ، وَفِتْيَانٌ مَعَهُ، فَرَكِبُوا دَوَابَّ أُعِدَّتْ لَهُمْ وَهَرَبُوا، فَأُغْلِقَتْ أَبْوَابُ بَغْدَاذَ، فَأُخِذَ الذَّوَائِبِيُّ، وَمَنْ مَعَهُ، فَأَمَرَ الْمُوَفَّقُ، وَهُوَ بِوَاسِطَ، أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، فَقُطِعَ. وَفِيهَا قَدِمَ صَاعِدُ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ فَارِسَ إِلَى وَاسِطَ، فَأَمَرَ الْمُوَفَّقُ جَمِيعَ الْقُوَّادِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُ، فَاسْتَقْبَلُوهُ، وَتَرَجَّلُوا لَهُ، وَقَبَّلُوا يَدَهُ، وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كِبْرًا وَتِيهًا، ثُمَّ قَبَضَ الْمُوَفَّقُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَنَهَبَ مَنَازِلَهُمْ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَكَانَ قَبْضُهُ فِي رَجَبٍ، وَقُبِضَ ابْنَاهُ أَبُو عِيسَى، وَصَالِحٌ، وَأَخُوهُ عَبْدُونُ بِبَغْدَاذَ، وَاسْتَكْتَبَ مَكَانَهُ أَبَا الصَّقْرِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بُلْبُلٍ، اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا. ( وَفِيهَا نَزَلَ بَنُو شَيْبَانَ، وَمَنْ مَعَهُمْ بَيْنَ الزَّانِّينَ مِنْ أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ، عَاثُوا فِي الْبَلَدِ، وَأَفْسَدُوا، وَجَمَعَ هَارُونُ الْخَارِجِيُّ عَلَى قَصْدِهِمْ، وَكَتَبَ إِلَى حَمْدَانَ ابْنِ حَمْدُونَ التَّغْلِبِيِّ فِي الْمَجِيءِ إِلَيْهِ، إِلَى الْمَوْصِلِ، فَسَارَ هَارُونُ نَحْوَ الْمَوْصِلِ، وَسَارَ حَمْدَانُ، وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِ، فَعَبَرُوا إِلَيْهِ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ دِجْلَةَ، وَسَارُوا جَمِيعًا إِلَى نَهْرِ الْخَازِرِ، وَقَارَبُوا حِلَلَ بَنِي شَيْبَانَ، فَوَاقَعَتْهُ طَلِيعَةٌ لَبَنِي شَيْبَانَ عَلَى طَلِيعَةِ هَارُونَ، فَانْهَزَمَتْ طَلِيعَةُ هَارُونَ، وَانْهَزَمَ هَارُونُ، وَجَلَا أَهْلُ نِينَوَى عَنْهَا، إِلَّا مَنْ تَحَصَّنَ بِالْقُصُورِ ). وَفِيهَا زُلْزِلَتْ مِصْرُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً أَخْرَبَتِ الدُّورَ وَالْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، وَأُحْصِيَ بِهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَلْفُ جِنَازَةٍ. وَفِيهَا غَلَا السِّعْرُ بِبَغْدَاذَ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ أَهْلَ سَامَرَّا مَنَعُوا مِنَ انْحِدَارِ السُّفُنِ بِالطَّعَامِ، وَمَنَعَ الطَّائِيُّ أَرْبَابَ الضَّيَاعِ مِنَ الدِّيَاسِ لِيُغْلُوا الْأَسْعَارَ، وَمَنَعَ أَهْلُ بَغْدَاذَ عَنْ سَامَرَّا الزَّيْتَ، وَالصَّابُونَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَاجْتَمَعَتِ الْعَامَّةُ، وَوَثَبُوا بِالطَّائِيِّ، فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ، وَقَاتَلَهُمْ، فَجَرَحَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةً، وَرَكِبَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَسَكَّنَ النَّاسَ، وَصَرَفَهُمْ عَنْهُ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُرَيَّةَ الْهَاشِمِيُّ فِي شَوَّالٍ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ. وَفِيهَا تَحَرَّكَتِ الزِّنْجُ بِوَاسِطَ، وَصَاحُوا: أَنْكِلَايُ، يَا مَنْصُورُ، وَكَانَ هُوَ وَالْمُهَلَّبِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ قُوَّادِهِمْ فِي حَبْسِ الْمُوَفَّقِ بِبَغْدَاذَ، وَكَتَبَ الْمُوَفَّقُ بِقَتْلِهِمْ، فَقُتِلُوا، وَأُرْسِلَتْ رُءُوسُهُمْ إِلَيْهِ، وَصُلِبَتْ أَبْدَانُهُمْ بِبَغْدَاذَ. وَفِيهَا صَلُحَ أَمْرُ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا. وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ يَازْمَانُ ( وَفِيهَا سَيَّرَ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ إِلَى ابْنِ مَرْوَانَ الْجِلِّيقِيِّ، وَهُوَ بِحِصْنِ أَشِيرَ غِرَّةً، فَحَصَرُوهُ وَضَيَّقُوا عَلَيْهِ، وَسَيَّرَ جَيْشًا آخَرَ إِلَى مُحَارَبَةِ عُمَرَ بْنِ حَفْصُونٍ بِحِصْنِ بَرْبُشْتَرَ. وَفِيهَا انْفَضَّتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ سَوَادَةَ أَمِيرِ صِقِلِّيَةَ وَالرُّومِ، فَأَخْرَجَ سَوَادَةُ السَّرَايَا إِلَى بَلَدِ الرُّومِ بِصِقِلِّيَةَ، فَغَنِمَتْ وَعَادَتْ. وَفِيهَا قَدِمَ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِطْرِيقٌ، يُقَالُ لَهُ أَنْجَفُورُ، فِي عَسْكَرٍ كَبِيرٍ، فَنَزَلَ عَلَى مَدِينَةِ سِبْرِينَةَ فَحَصَرَهَا، وَضَيَّقَ عَلَى مَنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمُوهَا عَلَى أَمَانٍ وَلَحِقُوا بِأَرْضِ صِقِلِّيَةَ، ثُمَّ وَجَّهَ أَنْجَفُورُ عَسْكَرًا إِلَى مَدِينَةِ مَنْتِيَةَ، فَحَصَرَهَا، حَتَّى سَلَّمَهَا أَهْلُهَا بِأَمَانٍ ( إِلَى بَلَرْمَ مِنْ صِقِلِّيَةَ ). وفِيهَا: أَنَّ الْعَامَّةَ تَجْمَعُوا فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ فَهَدَمُوا مَا كَانَ بُنِيَ مِنَ الْبِيَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا خَرَابَهُمْ إِيَّاهَا فِي السَّنَةِ الْخَالِيَةِ، وَانْتَهَبُوا مَالًا عَظِيمًا مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ رُكُوبَ الدَّوَابِّ. وَفِيهَا: قَدِمَ الْمُعْتَمِدُ بَغْدَادَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ، فَنَزَلَ الزَّعْفَرَانِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْحَرْبَةِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَبَّاسِيُّ، أَمِيرُ الْحَجِّ مُنْذُ دَهْرٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه