التاريخ 3548
سنة إحدى وسبعين ومائتين
ذِكْرُ حُرُوبِ الْأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِي سنة إحدى وسبعين ومائتين سَيَّرَ مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ جَيْشًا مَعَ ابْنِهِ الْمُنْذِرِ إِلَى مَدِينَةِ بَطْلَيُوسَ، فَزَالَ عَنْهَا ابْنُ مَرْوَانَ الْجِلِّيقِيُّ، وَكَانَ مُخَالِفًا، كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَصَدَ حِصْنَ أَشِيرَ غِرَّةً فَتَحَصَّنَ بِهِ، فَأَحْرَقَ الْمُنْذِرُ بَطْلَيُوسَ، وَسَيَّرَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا جَيْشًا مَعَ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَدِينَةِ سَرَقُسْطَةَ، بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ لُبِّ بْنِ مُوسَى، فَمَلَكَهَا هَاشِمٌ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مُحَمَّدًا، وَكَانَ مَعَهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصُونٍ الَّذِي ذَكَرْنَا خُرُوجَهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ فَصَالَحَهُ. فَلَمَّا عَادُوا إِلَى قُرْطُبَةَ هَرَبَ عُمَرُ بْنُ حَفْصُونٍ، وَقَصَدَ بَرْبُشْتَرَ مُخَالِفًا، فَاهْتَمَّ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ بِهِ. وَفِيهَا سَارَتْ سَرِيَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَظِيمَةٌ بِصِقِلِّيَةَ إِلَى رَمْطَةَ، فَخَرَّبَتْ وَغَنِمَتْ وَسَبَتْ، وَأَسَرَتْ كَثِيرًا وَعَادَتْ. وَتُوُفِّيَ أَمِيرُ صِقِلِّيَةَ، وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، فَوُلِّيَ بَعْدَهُ سَوَادَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَفَاجَةَ التَّمِيمِيُّ، وَقَدِمَ إِلَيْهَا، فَسَارَ عَسْكَرٌ كَبِيرٌ إِلَى مَدِينَةِ قَطَانِيَةَ فَأَهْلَكَ مَا فِيهَا، وَسَارَ إِلَى طَبَرْمِينَ فَقَاتَلَ أَهْلَهَا، وَأَفْسَدَ زَرْعَهَا، وَتَقَدَّمَ فِيهَا، فَأَتَاهُ رَسُولُ بِطْرِيقِ الرُّومِ يَطْلُبُ الْهُدْنَةَ، وَالْمُفَادَاةَ، فَهَادَنَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَفَادَاهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَجَعَ سَوَادَةُ إِلَى بَلَرْمَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه