التاريخ 3522
سنة ثمان وستين ومائتين
الْحَوَادِثِ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِإِفْرِيقِيَّةَ فِي سنة ثمان وستين ومائتين سَيَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ جَيْشًا مَعَ ابْنِهِ الْمُنْذِرِ إِلَى الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ، فَقَصَدَ مَدِينَةَ سَرَقُسْطَةَ، فَأَهْلَكَ زَرْعَهَا، وَخَرَّبَ بَلَدَهَا، وَافْتَتَحَ حِصْنَ رُوطَةَ، فَأَخَذَ مِنْهُ عَبْدَ الْوَاحِدِ الرُّوطِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَشْجَعِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَتَقَدَّمَ إِلَى دَيْرِ تَرُوجَةَ، وَبَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْكَبِ بْنِ مُوسَى، فَهَتَكَهُمَا بِالْغَارَةِ، وَقَصَدَ مَدِينَةَ لَارَدَةَ، وَقَرْطَاجَةَ، فَكَانَ فِيهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، فَحَارَبَهُ، فَأَذْعَنَ إِسْمَاعِيلُ بِالطَّاعَةِ، وَتَرَكَ الْخِلَافَ، وَأَعْطَى رَهَائِنَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَصَدَ مَدِينَةَ أَنْقَرَةَ وَهِيَ لِلْمُشْرِكِينَ، فَافْتَتَحَ هُنَالِكَ حُصُونًا وَعَادَ. وَفِيهَا أَوْقَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَغْلَبِ بِأَهْلِ بَلَدِ الزَّابِ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ وُجُوهُهُمْ عِنْدَهُ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ، وَوَصَلَهُمْ، وَكَسَاهُمْ، وَحَمَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلَ أَكْثَرَهُمْ، حَتَّى الْأَطْفَالَ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى حُفْرَةٍ فَأَلْقَاهُمْ فِيهَا. وَفِيهَا سَارَتْ سَرِيَّةٌ بِصِقِلِّيَةَ مُقَدَّمُهَا رَجُلٌ يُعْرَفُ بِأَبِي الثَّوْرِ، فَلَقِيَهُمْ جَيْشُ الرُّومِ، فَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ غَيْرَ سَبْعَةِ نَفَرٍ. وَعُزِلَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ صِقِلِّيَةَ، وَوَلِيَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، فَبَثَّ السَّرَايَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ صِقِلِّيَةَ، وَخَرَجَ هُوَ فِي حَشْدٍ وَجَمْعٍ عَظِيمٍ، فَسَارَ إِلَى مَدِينَةِ قَطَانِيَةَ فَأَهْلَكَ زَرْعَهَا، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى أَصْحَابِ الشَّلَنْدِيَّةِ فَقَاتَلَهُمْ، فَأَصَابَ فِيهِمْ فَأَكْثَرَ الْقَتْلَ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى طَبَرْمِينَ فَأَفْسَدَ زَرْعَهَا، ثُمَّ رَحَلَ فَلَقِيَ عَسَاكِرَ الرُّومِ، فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ الرُّومُ، وَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ فَكَانَتْ عِدَّةُ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ آلَافِ قَتِيلٍ، وَوَصَلَتْ رُءُوسُهُمْ إِلَى بَلَرْمَ. ثُمَّ سَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَلْعَةٍ كَانَ الرُّومُ بَنَوْهَا عَنْ قَرِيبٍ، وَسَمَّوْهَا مَدِينَةَ الْمَلِكِ، فَمَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، وَقَتَلُوا مُقَاتِلَتَهَا، وَسَبَوْا مَنْ فِيهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه