MajelisNoteدليل

التاريخ 3519

سنة ثمان وستين ومائتين

أَخْبَارِ الزَّنْجِ   فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّمِ خَرَجَ إِلَى الْمُوَفَّقِ مِنْ قُوَّادِ الْخَبِيثِ جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّانِ، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْخَبِيثِ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْمُوَفَّقُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَحَمَلَهُ فِي سُمَيْرِيَّةٍ إِلَى إِزَاءِ قَصْرِ الْخَبِيثِ، فَكَلَّمَ النَّاسَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ فِي غُرُورٍ، وَأَعْلَمَهُمْ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كَذِبِ الْخَبِيثِ وَفُجُورِهِ، فَاسْتَأْمَنَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ قُوَّادِ الزَّنْجِ وَغَيْرِهِمْ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمُ الْمُوَفَّقُ، وَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي طَلَبِ الْأَمَانِ. وَمَا زَالَ الْمُوَفَّقُ يَنْظُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَوْضِعًا يَجْلِبُ مِنْهُ الْمِيرَةَ إِلَى بَلَدِ الْقَوْمِ فَيَمْنَعُهَا، حَتَّى ضَاقَ الْأَمْرُ بِهِمْ، حَتَّى أَكَلُوا لُحُومَ النَّاسِ، وَنَبَشُوا الْقُبُورَ فَأَكَلُوا لُحُومَ الْمَوْتَى، وَكَانَ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْهُمْ يُسْأَلُ: كَمْ عَهْدُكُمْ بِالْخُبْزِ؟ فَيَقُولُ: سَنَةٌ وَسَنَتَانِ، فَلَمَّا رَأَى الْمُوَفَّقُ مَا قَدْ جَرَى عَلَيْهِمْ، رَأَى أَنْ يُتَابِعَ الْإِيقَاعَ بِهِمْ لِيَزِيدَهُمْ بِذَلِكَ ضُرًّا وَجُهْدًا. ثُمَّ أَقَامَ الْمُوَفَّقُ لَا يُحَارِبُ لِيُرِيحَ أَصْحَابَهُ إِلَى شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ، فَلَمَّا انْتَصَفَ رَبِيعٌ الْآخِرُ قَصَدَ الْمُوَفَّقُ إِلَى مَدِينَةِ الْخَبِيثِ، وَفَرَّقَ قُوَّادَهُ عَلَى جِهَاتِهَا، وَجَعَلَ مَعَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ مِنَ النَّقَّابِينَ جَمَاعَةً لِهَدْمِ السُّورِ، وَتَقَدَّمَ إِلَى جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى هَدْمِ السُّورِ، وَلَا يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَتَقَدَّمَ إِلَى الرُّمَاةِ أَنْ يَحْمُوا بِالسِّهَامِ مَنْ يَهْدِمُ السُّورَ وَيَنْقُبُهُ، فَتَقَدَّمُوا إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَاتِهَا وَقَابَلُوهَا، فَوَصَلُوا إِلَى السُّورِ، وَثَلَمُوهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. ( وَدَخَلَ أَصْحَابُ الْمُوَفَّقِ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ الثُّلَمِ، وَجَاءَ أَصْحَابُ الْخَبِيثِ يُحَارِبُونَهُمْ )، فَهَزَمَهُمْ أَصْحَابُ الْمُوَفَّقِ وَتَبِعُوهُمْ حَتَّى أَوْغَلُوا فِي طَلَبِهِمْ، فَاخْتَلَفَتْ بِهِمْ طُرُقُ الْمَدِينَةِ، فَبَلَغُوا أَبْعَدَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلُوا إِلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَأَحْرَقُوا، وَأَسَرُوا، وَتَرَاجَعَ الزَّنْجُ عَلَيْهِمْ، وَخَرَجَ الْكُمَنَاءُ مِنْ مَوَاضِعَ يَعْرِفُونَهَا وَيَجْهَلُهَا الْآخَرُونَ، فَتَحَيَّرُوا، وَدَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَتَرَاجَعُوا نَحْوَ دِجْلَةَ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَخَذَ الزَّنْجُ أَسْلَابَهُمْ. وَرَجَعَ الْمُوَفَّقُ إِلَى مَدِينَتِهِ، وَأَمَرَ بِجَمْعِهِمْ، فَلَامَهُمْ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَالْإِفْسَادِ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَأَمَرَ بِإِحْصَاءِ مَنْ فُقِدَ، وَأَقَرَّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ رِزْقٍ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَحَسُنَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَزَادَ فِي صِحَّةِ نِيَّاتِهِمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا