دليل

التاريخ 35

خلق الجان وقصة الشيطان

مُلَخَّصُ خَلْقِ الْجَانِّ وَقِصَّةُ الشَّيْطَانِ: خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْجِنَّ قَبْلَ آدَمَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ أَيْ مِنْ لَهَبِ النَّارِ وَأَسْكَنَهُمُ الْأَرْضَ فَأَفْسَدُوا فِيهَا فَطُرِدُوا مِنْهَا، وَالْجِنُّ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَمِنْهُمُ الْجَانُّ عَلَى مَا قِيلَ وَهُمْ مَسِيخُ الْجِنِّ وَهُمُ الشَّيَاطِينُ، بَلْ وَمِنْهُمُ السُّنَّةُ وَالْمُبْتَدَعَةُ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاسَلُونَ. كَمَا فِي هَيْئَتِهِمْ أَصْنَافٌ: صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ. وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ صَالِحُ الْجِنِّ وَمُؤْمِنُهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ كَثِيرٍ دُخُولَهُمُ الْجَنَّةَ وَسَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا هَلْ إِبْلِيسُ مِنَ الْجِنِّ أَمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالَّذِي يُهِمُّ أَنَّهُ كَانَ صَالِحًا حَسَنَ السِّيرَةِ فِي الظَّاهِرِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى خَبِيئَةِ إِبْلِيسَ وَكِبْرِهِ وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَطَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأُنْظِرَ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَجَعَلَهُ عَدُوًّا لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَقَدْ سَلَّطَ إِبْلِيسُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ فَاتَّخَذَ عَرْشًا لَهُ عَلَى الْمَاءِ، وَيَبُثُّ سَرَايَاهُ يَسْعَوْنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي إِضْلَالِ بَنِي آدَمَ، وَاللَّهُ يَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَأُهُمْ إِلَّا مَنِ اسْتَجَابَ مِنْهُمْ لَهُ وَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ. وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ كَيْفَ يُحْصِّنُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَيَقِيهَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، كَمَا حَذَّرَهُمْ مِنْ بَعْضِ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُحِبُّهَا الشَّيْطَانُ كَالتَّثَاؤُبِ وَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي جَاءَتْ مَبْسُوطَةً فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.