التاريخ 3497
سنة أربع وستين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ ( فِي سنة أربع وستين ومائتين سَيَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ ابْنَهُ الْمُنْذِرَ فِي جَيْشٍ إِلَى مَدِينَةِ بَنْبَلُونَةَ ، وَجَعَلَ طَرِيقَهُ عَلَى سَرَقُسْطَةَ، فَقَاتَلَ أَهْلَهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى تُطِيلَةَ، وَجَالَ فِي مَوَاضِعَ بَنِي مُوسَى، ثُمَّ دَخَلَ بَنْبَلُونَةَ، فَخَرَّبَ كَثِيرًا مِنْ حُصُونِهَا وَأَذْهَبَ زُرُوعَهَا وَعَادَ سَالِمًا. وَفِيهَا سَارَ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى مَدِينَةِ جُلَيْقِيَةَ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ قُتِلَ فِيهَا مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ كَثِيرٌ. وَفِيهَا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَغْلَبِ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، مِنْ بِنَاءِ رَقَّادَةَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ عِمَارَتِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَمَّا ( فَرَغَتِ انْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ إِلَيْهَا ). وَفِيهَا وَجَّهَ يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ جَيْشًا إِلَى الصَّيْمَرَةِ ، مُقَدِّمَةً إِلَيْهَا، وَأَخَذُوا صُعُونَ فَأَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ، فَمَاتَ. وَفِيهَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِخُرَاسَانَ جَمِيعِهَا وَقُومِسَ ، فَأَفْنَى خَلْقًا كَثِيرًا. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ. وفي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا عَسْكَرَ أَبُو أَحْمَدَ وَمُوسَى بْنُ بُغَا بِسَامِرَّا، وَخَرَجَا مِنْهَا لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ صَفَرٍ، وَخَرَجَ الْمُعْتَمِدُ لِتَوْدِيعِهِمَا، وَسَارَا فَلَمَّا وَصَلَا إِلَى بَغْدَادَ تُوُفِّيَ الْأَمِيرُ مُوسَى بْنُ بُغَا بِهَا، وَحُمِلَ إِلَى سَامَرَّا وَدُفِنَ بِهَا. وَفِيهَا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُوَلَّدِ وَاسِطَ فَحَارَبَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ نَائِبُهَا مِنْ جِهَةِ الْخَبِيثِ صَاحِبِ الزَّنْجِ فَهَزَمَهُ ابْنُ الْمُوَلَّدِ بَعْدَ حُرُوبٍ طَوِيلَةٍ بَيْنَهُمَا. وخَلَّى النَّاسُ الْبَلَدَ وَخَرَجُوا عَنْهُ حُفَاةً عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَنَازِلَ فَيَجِدُونَهَا مَفْرُوشَةً، وَمَضَى النَّاسُ [ وَكَانَ ] يَأْخُذُ أَحَدُهُمْ عِمَامَتَهُ أَوْ رِدَاءَهُ فَيَشُدُّ بِهَا رِجْلَيْهِ وَيَمْشِي، وَضُرِبَتْ وَاسِطٌ بِالنَّارِ. وَفِيهَا سَارَ ابْنُ الدِّيرَانِيِّ إِلَى مَدِينَةِ الدِّينَوَرِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ دُلَفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفٍ، وَابْنُ عِيَاضٍ، فَهَزَمَاهُ وَنَهَبَا أَمْوَالَهُ وَرَجَعَ مَغْلُولًا. وَفِيهَا: وَلِيَ أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي قَضَاءَ مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ، وَالْأَعْمَالَ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا، وَجَلَسَ فِي الْجَامِعِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه