التاريخ 3496
سنة أربع وستين ومائتين
مُلْكِ الْمُسْلِمِينَ مَدِينَةَ سَرَقُوسَةَ وَفِي سنة أربع وستين ومائتين رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ، مَلَكَ الْمُسْلِمُونَ سَرَقُوسَةَ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ [ مُدُنِ ] صِقِلِّيَّةَ. وَكَانَ سَبَبُ مُلْكِهَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَمِيرَ صِقِلِّيَّةَ غَزَاهَا، فَأَفْسَدَ زَرْعَهَا، وَزَرْعَ قَطَانِيَةَ، وَطَبَرْمِينَ، وَرَمْطَةَ، وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ صِقِلِّيَّةَ الَّتِي بِيَدِ الرُّومِ، وَنَازَلَ سَرَقُوسَةَ، وَحَصَرَهَا بَرًّا وَبَحْرًا، وَمَلَكَ بَعْضَ أَرْبَاضِهَا، وَوَصَلَتْ مَرَاكِبُ الرُّومِ نَجْدَةً لَهَا، فَسَيَّرَ إِلَيْهَا أُسْطُولًا، فَأَصَابُوهَا، فَتَمَكَّنُوا حِينَئِذٍ مِنْ حَصْرِهَا، فَأَقَامَ الْعَسْكَرُ مُحَاصِرًا لَهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَفُتِحَتْ، وَقُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ أُلُوفٍ، أُصِيبَ فِيهَا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصَبْ بِمَدِينَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَنْجُ مِنْ رِجَالِهَا إِلَّا الشَّاذُّ الْفَذُّ. وَأَقَامُوا فِيهَا بَعْدَ فَتْحِهَا بِشَهْرَيْنِ، ثُمَّ هَدَمُوهَا، ثُمَّ وَصَلَ بَعْدَ هَدْمِهَا مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أُسْطُولٌ، فَالْتَقَوْا هُمْ وَالْمُسْلِمُونَ، فَظَفِرَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَخَذُوا مِنْهُمْ أَرْبَعَ قِطَعٍ، فَقَتَلُوا مَنْ فِيهَا، وَانْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى بَلَدِهِمْ آخِرَ ذِي الْقَعْدَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه