MajelisNoteدليل

التاريخ 3494

سنة أربع وستين ومائتين

وَفَاةِ أَمَاجُورَ، وَمُلْكِ ابْنِ طُولُونَ الشَّامَ وَطَرَسُوسَ، وَقَتْلِ سِيمَا الطَّوِيلِ   وَفِي سنة أربع وستين ومائتين تُوُفِّيَ أَمَاجُورُ مُقْطَعَ دِمَشْقَ، وَوَلِيَ ابْنُهُ مَكَانَهُ، فَتَجَهَّزَ ابْنُ طُولُونَ لِيَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فَيَمْلِكَهُ، فَكَتَبَ إِلَى ابْنِ أَمَاجُورَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ أَقْطَعَهُ الشَّامَ وَالثُّغُورَ، فَأَجَابَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، سَارَ أَحْمَدُ، وَاسْتَخْلَفَ بِمِصْرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ، فَلَقِيَهُ ابْنُ أَمَاجُورَ ( بِالرَّمْلَةِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا، وَسَارَ إِلَى دِمَشْقَ فَمَلَكَهَا وَأَقَرَّ قُوَّادَ أَمَاجُورَ ) عَلَى أَقْطَاعِهِمْ، وَسَارَ إِلَى حِمْصَ فَمَلَكَهَا، وَكَذَلِكَ حَمَاةُ، وَحَلَبُ. وَرَاسَلَ سِيمَا الطَّوِيلَ بِأَنْطَاكِيَّةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ لِيُقِرَّهُ عَلَى وِلَايَتِهِ، فَامْتَنَعَ، فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُطِعْهُ، فَسَارَ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ، فَحَصَرَهُ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وَكَانَ سَيِّئَ السِّيرَةِ مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَكَاتَبُوا أَحْمَدَ بْنَ طُولُونَ، وَدَلُّوهُ عَلَى عَوْرَةِ الْبَلَدِ، فَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَجَانِيقَ، وَقَاتَلَهُ، فَمَلَكَ الْبَلَدَ عَنْوَةً، وَالْحِصْنَ الَّذِي لَهُ، وَرَكِبَ سِيمَا، وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى قُتِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ، فَاجْتَازَ بِهِ بَعْضُ قُوَّادِهِ فَرَآهُ قَتِيلًا، فَحَمَلَ رَأْسَهُ إِلَى أَحْمَدَ، فَسَاءَهُ قَتْلُهُ. وَرَحَلَ عَنْ أَنْطَاكِيَّةَ إِلَى طَرَسُوسَ، فَدَخَلَهَا وَعَزَمَ عَلَى الْمُقَامِ بِهَا، وَمُلَازَمَةِ الْغُزَاةِ، فَغَلَا السِّعْرُ بِهَا، وَضَاقَتْ عَنْهُ وَعَنْ عَسَاكِرِهِ، فَرَكِبَ أَهْلُهَا إِلَيْهِ بِالْمُخَيَّمِ، وَقَالُوا لَهُ: قَدْ ضَيَّقْتَ بَلَدَنَا، وَأَغْلَيْتَ أَسْعَارَنَا، فَإِمَّا أَقَمْتَ فِي عَدَدٍ يَسِيرٍ، وَإِمَّا ارْتَحَلْتَ عَنَّا، أَغْلَظُوا لَهُ فِي الْقَوْلِ، وَشَغَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ لِأَصْحَابِهِ: لِتَنْهَزِمُوا مِنَ الطَّرَسُوسِيِّينَ، وَتَرْحَلُوا عَنِ الْبَلَدِ، لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ وَخَاصَّةً الْعَدُوَّ أَنَّ ابْنَ طُولُونَ عَلَى بُعْدِ صِيتِهِ وَكَثْرَةِ عَسَاكِرِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَهْلِ طَرَسُوسَ ; وَانْهَزَمَ عَنْهُمْ لِيَكُونَ أَهْيَبَ لَهُمْ فِي قَلْبِ الْعَدُوِّ. وَعَادَ إِلَى الشَّامِ. فَأَتَاهُ خَبَرُ وَلَدِهِ الْعَبَّاسِ، وَهُوَ اسْتَخْلَفَهُ بِمِصْرَ، وَأَنَّهُ قَدْ عَصَى عَلَيْهِ، وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ، وَسَارَ إِلَى بُرْقَةَ مُشَاقًّا لِأَبِيهِ، فَلَمْ يَكْتَرِثْ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْزَعِجْ لَهُ، وَثَبَتَ، وَقَضَى أَشْغَالَهُ، وَحَفِظَ أَطْرَافَ بِلَادِهِ، وَتَرَكَ بِحَرَّانَ عَسْكَرًا، وَبِالرَّقَّةِ عَسْكَرًا مَعَ غُلَامِهِ لُؤْلُؤٍ، وَكَانَتْ حَرَّانُ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَتَامِشَ، ( وَكَانَ شُجَاعًا )، فَأَخْرَجَهُ عَنْهَا وَهَزَمَهُ هَزِيمَةً قَبِيحَةً. وَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِأَخِيهِ مُوسَى بْنِ أَتَامِشَ، وَكَانَ شُجَاعًا بَطَلًا، فَجَمَعَ عَسْكَرًا كَثِيرًا وَسَارَ نَحْوَ حَرَّانَ، وَبِهَا عَسْكَرُ ابْنِ طُولُونَ، وَمُقَدَّمُهُمْ أَحْمَدُ بْنُ جَيْعَوَيْهِ، فَلَمَّا اتَّصَلَ بِهِ خَبَرُ مَسِيرِ مُوسَى أَقْلَقَهُ ذَلِكَ وَأَزْعَجَهُ، فَفَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْأَغَرِّ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، أَرَاكَ مُفَكِّرًا مُنْذُ أَتَاكَ خَبَرُ ابْنِ أَتَامِشَ، وَمَا هَذَا مَحَلُّهُ، فَإِنَّهُ طَيَّاشٌ قَلِقٌ، وَلَوْ شَاءَ الْأَمِيرُ أَنْ آتِيَهُ بِهِ أَسِيرًا لَفَعَلْتُ. فَغَاظَهُ قَوْلُهُ، وَقَالَ: قَدْ شِئْتُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ أَسِيرًا ; قَالَ: فَاضْمُمْ إِلَيَّ عِشْرِينَ رَجُلًا اخْتَارُهُمْ، قَالَ: افْعَلْ، فَاخْتَارَ عِشْرِينَ رَجُلًا وَسَارَ بِهِمْ إِلَى عَسْكَرِ مُوسَى، فَلَمَّا قَارَبَهُمْ كَمَنَ بَعْضُهُمْ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَلَامَةً إِذَا سَمِعُوهَا ظَهَرُوا. ثُمَّ دَخَلَ الْعَسْكَرُ الْبَاقِينَ فِي زِيِّ الْأَعْرَابِ، وَقَارَبَ مَضَارِبَ مُوسَى، وَقَصَدَ خَيْلًا مَرْبُوطَةً فَأَطْلَقَهَا، وَصَاحَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِيهَا فَنَفَرَتْ، وَصَاحَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَأَصْحَابُ مُوسَى غَارُّونَ، وَقَدْ تَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فِي حَوَائِجِهِمْ، انْزَعَجَ الْعَسْكَرُ، وَرَكِبُوا، وَرَكِبَ مُوسَى، فَانْهَزَمَ أَبُو الْأَغَرِّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَتَبِعَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَجَازَ بِهِ الْكَمِينَ، فَنَادَى أَبُو الْأَغَرِّ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، فَثَارُوا مِنَ النَّوَاحِي، وَعَطَفَ أَبُو الْأَغَرِّ عَلَى مُوسَى فَأَسَرُوهُ، فَأَخَذُوهُ، وَسَارُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى ابْنِ جَيْعَوَيْهِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَحَارُوا، فَسَيَّرَهُ ابْنُ جَيْعَوَيْهِ إِلَى ابْنِ طُولُونَ، فَاعْتَقَلَهُ، وَعَادَ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا