التاريخ 3464
سنة ستين ومائتين من الهجرة النبوية
دُخُولِ يَعْقُوبَ طَبَرِسْتَانَ وَفِي سَنَةُ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَاقَعَ يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ الْعَلَوِيَّ، فَهَزَمَهُ، وَدَخَلَ طَبَرِسْتَانَ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ السِّجْزِيَّ [ كَانَ ] يُنَازِعُ يَعْقُوبَ الرِّئَاسَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَقَهَرَهُ يَعْقُوبُ، فَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى نَيْسَابُورَ، فَلَمَّا سَارَ يَعْقُوبُ إِلَى نَيْسَابُورَ، كَمَا ذَكَرْنَا، هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ بِطَبَرِسْتَانَ، فَسَارَ يَعْقُوبُ فِي أَثَرِهِ، فَلَقِيَهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ بِقَرْيَةِ سَارِيَةَ. وَكَانَ يَعْقُوبُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَيَرْجِعَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ، لَا لِحَرْبِهِ، فَلَمْ يُسْلِمْهُ الْحَسَنُ، فَحَارَبَهُ يَعْقُوبُ، فَانْهَزَمَ الْحَسَنُ، وَمَضَى نَحْوَ السِّرِّ وَأَرْضِ الدَّيْلَمِ، وَدَخَلَ يَعْقُوبُ سَارِيَةَ، وَآمُلَ، وَجَبَى أَهْلَهَا خَرَاجَ سَنَةٍ، ثُمَّ سَارَ فِي طَلَبِ الْحَسَنِ، فَسَارَ إِلَى بَعْضِ جِبَالِ طَبَرِسْتَانَ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَلَمْ يَتَخَلَّصْ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَهَلَكَ عَامَّةُ مَا مَعَهُ مِنَ الظَّهْرِ. ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ خَلْفَ الْحَسَنِ، فَوَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي يُرِيدُ [ أَنْ ] يَسْلُكَهُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْوُقُوفِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ وَحْدَهُ، وَتَأَمَّلَ الطَّرِيقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِالِانْصِرَافِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرُ هَذَا، وَإِلَّا لَا طَرِيقَ إِلَيْهِ. وَكَانَ نِسَاءُ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ قُلْنَ لِلرِّجَالِ: دَعُوهُ يَدْخُلْ، فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ كَفَيْنَاكُمْ أَمْرَهُ، وَعَلَيْنَا أَسْرُهُ لَكُمْ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ طَبَرِسْتَانَ عَرَضَ رِجَالَهُ، فَفَقَدَ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَذَهَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْأَثْقَالِ، وَكَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ بِمَا فَعَلَهُ مَعَ الْحَسَنِ مِنَ الْهَزِيمَةِ، وَسَارَ إِلَى الرَّيِّ فِي طَلَبِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَارَ إِلَيْهَا بَعْدَ هَزِيمَةِ الْحَسَنِ، فَلَمَّا قَارَبَهَا يَعْقُوبُ كَتَبَ إِلَى الصَّلَانِيِّ، وَإِلَيْهَا يُخَيِّرُهُ بَيْنَ تَسْلِيمِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْهِ وَيَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَبَيْنَ الْمُحَارِبَةِ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ فَرَحَلَ عَنْهُ، وَقَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه