التاريخ 3428
سنة ست وخمسين ومائتين
وُصُولِ مُوسَى بْنِ بُغَا إِلَى سَامَرَّا وَاخْتِفَاءِ صَالِحٍ وَفِي سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي ثَانِي عَشَرَ الْمُحَرَّمِ دَخَلَ مُوسَى بْنُ بُغَا إِلَى سَامَرَّا وَقَدْ عَبَّأَ أَصْحَابَهُ، وَاخْتَفَى صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ، وَسَارَ مُوسَى إِلَى الْجَوْسَقِ، وَالْمُهْتَدِي جَالِسٌ لِلْمَظَالِمِ، فَأُعْلِمَ بِمَكَانِ مُوسَى، فَأَمْسَكَ سَاعَةً عَنِ الْإِذْنِ لَهُ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ، فَدَخَلُوا، فَتَنَاظَرُوا، وَأَقَامُوا الْمُهْتَدِيَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَحَمَلُوهُ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الشَّاكِرِيَّةِ، وَانْتَهَبُوا مَا كَانَ فِي الْجَوْسَقِ، وَأَدْخَلُوا الْمُهْتَدِيَ دَارَ يَاجُورَ. وَكَانَ سَبَبُ أَخْذِهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إِنَّمَا سَبَبُ هَذِهِ الْمُطَاوَلَةِ ( حِيلَةٌ عَلَيْكُمْ ) حَتَّى يَكْبِسَكُمْ صَالِحٌ بِجَيْشِهِ ; فَخَافُوا مِنْ ذَلِكَ، فَأَخَذُوهُ، فَلَمَّا أَخَذُوهُ قَالَ لِمُوسَى بْنِ بُغَا: اتَّقِ اللَّهَ، وَيْحَكَ، فَإِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: وَتُرْبَةِ الْمُتَوَكِّلِ مَا نُرِيدُ إِلَّا خَيْرًا ; وَلَوْ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا لَقَالَ وَتُرْبَةِ الْمُعْتَصِمِ وَالْوَاثِقِ، ثُمَّ أَخَذُوا عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لَا يُمَايِلَ صَالِحًا، وَلَا يُضْمِرَ لَهُمْ إِلَّا مِثْلَ مَا يُظْهِرُ ; ثُمَّ جَدَّدُوا لَهُ الْبَيْعَةَ، ثُمَّ أَصْبَحُوا، وَأَرْسَلُوا إِلَى صَالِحٍ لِيَحْضُرَ وَيُطَالِبُوهُ بِدِمَاءِ الْكُتَّابِ، وَالْأَمْوَالِ الَّتِي لِلْمُعْتَزِّ وَأَسْلَابِهِ، فَوَعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَخَذَ يَتَأَهَّبُ لِجَمْعِ الْجُيُوشِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ اخْتَفَى مِنْ لَيْلَتِهِ لَا يَدْرِي أَحَدٌ أَيْنَ ذَهَبَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبَعَثُوا الْمُنَادِيَةَ تُنَادِي عَلَيْهِ فِي أَرْجَاءِ الْبَلَدِ وَتُهَدِّدُ مَنْ أَخْفَاهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي خَفَاءٍ إِلَى أَوَاخِرَ صَفَرٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه