التاريخ 3412
سنة أربع وخمسين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سنة أربع وخمسين ومائتين تُوُفِّيَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الرَّشِيدِ، وَهُوَ عَمُّ الْوَاثِقِ وَالْمُتَوَكِّلِ ، وَعَمُّ أَبِي الْمُنْتَصِرِ وَالْمُسْتَعِينِ وَالْمُعْتَزِّ، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِخْوَتُهُ الْأَمِينُ، وَالْمَأْمُونُ، وَالْمُعْتَصِمُ، وَابْنَا أَخِيهِ الْوَاثِقُ وَالْمُتَوَكِّلُ ابْنَا الْمُعْتَصِمِ، وَأَبْنَاءُ ابْنَيْ أَخِيهِ، وَهُمُ الْمُنْتَصِرُ، وَالْمُسْتَعِينُ، وَالْمُعْتَزُّ. وَفِيهَا عَقَدَ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ لِدِيُودَادَ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ وَقِنَّسْرِينَ وَالْعَوَاصِمِ. وَفِيهَا أَوْقَعَ مُفْلِحٌ بِأَهْلِ قُمٍّ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةَ عَظِيمَةً. ( وَفِيهَا عَاوَدَ أَهْلُ مَارِدَةَ مِنْ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ الْخِلَافَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا قَدِيمًا عَلَى أَبِيهِ، فَظَفِرَ بِهِمْ، وَتَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ تَجَمَّعَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ فَارَقَهَا، فَعَادُوا إِلَى الْخِلَافِ وَالْعِصْيَانِ، فَسَارَ مُحَمَّدٌ إِلَيْهِمْ، وَحَصَرَهُمْ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، فَانْقَادُوا إِلَى التَّسْلِيمِ وَالطَّاعَةِ، فَنَقَلَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَى قُرْطُبَةَ، وَهَدَمَ سُورَ مَارِدَةَ، وَحَصَّنَ بِهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ الْعُمَّالُ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَفِيهَا هَلَكَ أَرَدُونُ بْنُ رُدْمِيرَ صَاحِبُ جِلَّيقِيَّةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، وَوُلِّيَ مَكَانَهُ أُدْفُونُشُ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَفِيهَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ كُسُوفًا كُلِّيًّا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ظَاهِرٌ. وَفِيهَا كَانَ بِبِلَادِ الْأَنْدَلُسِ قَحْطٌ شَدِيدٌ، تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ [ وَمِائَتَيْنِ ] إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ [ وَمِائَتَيْنِ ]، وَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ). وَفِيهَا وَصَلَ دُلَفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفٍ الْعِجْلِيُّ إِلَى الْأَهْوَازِ وَجُنْدَيْسَابُورَ وَتُسْتَرَ، فَجَبَى بِهَا مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَكَانَ وَالِدُهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. وَفِي رَمَضَانَ سَارَ نُوشَرى إِلَى مُسَاوِرٍ الشَّارِي، فَلَقِيَهُ فَهَزَمَهُ، وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةً كَثِيرَةً. وَفِي سنة أربع وخمسين ومائتين حَجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه