التاريخ 3410
سنة أربع وخمسين ومائتين
ابْتِدَاءِ حَالِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ كَانَتْ دِيَارُ مِصْرَ قَدْ أُقْطِعَهَا بَايْكُبَاكُ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ قُوَّادِ الْأَتْرَاكِ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالْحَضْرَةِ، وَاسْتَخْلَفَ بِهَا مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ بِهَا. وَكَانَ طُولُونُ وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ أَيْضًا مِنَ الْأَتْرَاكِ، وَقَدْ نَشَأَ هُوَ بَعْدَ وَالِدِهِ عَلَى طَرِيقَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ وَسِيرَةٍ حَسَنَةٍ، فَالْتَمَسَ بَايْكُبَاكُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ بِمِصْرَ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِأَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ لِمَا ظَهَرَ عَنْهُ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ، فَوَلَّاهُ وَسَيَّرَهُ إِلَيْهَا. وَكَانَ بِهَا ابْنُ الْمُدَبِّرِ عَلَى الْخَرَاجِ، وَقَدْ تَحَكَّمَ فِي الْبَلَدِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا أَحْمَدُ كَفَّ يَدَ ابْنِ الْمُدَبِّرِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبَلَدِ، وَكَانَ بَايْكُبَاكُ قَدِ اسْتَعْمَلَ أَحْمَدَ بْنَ طُولُونَ عَلَى مِصْرَ وَحْدَهَا سِوَى بَاقِي الْأَعْمَالِ كَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَلَمَّا قَتَلَ الْمُهْتَدِي بَايْكُبَاكَ وَصَارَتْ مِصْرُ لِيَارْكُوجَ التُّرْكِيِّ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ مَوَدَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ جَمِيعِهَا، فَقَوِيَ أَمْرُهُ، وَعَلَا شَأْنُهُ، وَدَامَتْ أَيَّامُهُ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَهُوَ بَانِي الْجَامِعِ الْمَشْهُورِ بِهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه