التاريخ 3383
سنة تسع وأربعين ومائتين
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْأَكَابِرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ. كَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ الْأَفَاضِلِ وَمِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الثِّقَاتِ، سَمِعَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِالْقَضَاءِ فِي الْأَيَّامِ الظَّاهِرِيَّةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ [وَرَدَّهَا] وَرَدَّ إِلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى، أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْفَهَانِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى، أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْفَهَانِيُّ. صَحِبَ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ، وَكَانَتْ عِبَادَتُهُ تُشْبِهُ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَلَيْلَةً يَقُومُ إِلَى قَرِيبِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْلَةً يَرْكَعُ إِلَى قَرِيبِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْلَةً يَسْجُدُ إِلَى قَرِيبِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَلِجَمِيعِ الْحَيَوَانِ الْبَهَائِمِ وَالْوَحْشِ، وَيَقُولُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ، وَيَقُولُ لِلتُّجَّارِ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ تِجَارَتَهُمْ. تُوُفِّيَ فِي [شَوَّالٍ] هَذِهِ السَّنَةَ. أُوتَامِشُ التُّرْكِيُّ أُوتَامِشُ التُّرْكِيُّ [الْأَمِيرُ] قَدَّمَهُ الْمُسْتَعِينُ عَلَى الْكُلِّ، وَاسْتَوْزَرَهُ فَحُسِدَ عَلَى ذَلِكَ، فَقُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. حُمَيْدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَبُو خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ حُمَيْدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَبُو خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ: حَدَّثَ عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَعُمِّرَ طَوِيلًا. وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ هَذِهِ السُّنَّةَ. الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو عَلِيٍّ الْبَزَّازُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو عَلِيٍّ الْبَزَّازُ: سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَشَبَابَةَ، وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْحَرْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ صَدُوقٌ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُ [مِنْ] قَدْرِهِ وَيُجِلُّهُ. وَكَانَ ثِقَةً صَاحِبَ سُنَّةٍ. فعن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أُدْخِلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَنِّي آمَرُ بِالْمَعْرُوفِ -وَكَانَ نَهَى أَنْ يَأْمُرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ- فَأُخِذْتُ فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْحَسَنُ الْبَزَّازُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ. فَرَفَعَنِي عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ وَضَرَبَنِي خَمْسَ دِرَرٍ، وَخَلَّى سَبِيلِي. وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَنِّي أَشْتُمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي: أَنْتَ الْحَسَنُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَتَشْتُمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَوْلَايَ وَسَيِّدِي عَلِيٍّ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا لَا أَشْتُمُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّكَ، فَكَيْفَ أَشْتُمُ مَوْلَايَ وَسَيِّدِي؟! قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ. وَذَهَبْتُ مَرَّةً إِلَى أَرْضِ الرُّومِ إِلَى بِدَنْدُونَ فِي الْمِحْنَةِ، فَدُفِعْتُ إِلَى أَشْنَاسَ، فَلَمَّا مَاتَ خَلَّى سَبِيلِي. تُوُفِّيَ الْحَسَنُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ السَّامِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ السَّامِي: مِنْ وَلَدِ سَامَةَ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ فَاضِلًا مُتَدَيِّنًا ذَا شِعْرٍ جَيِّدٍ مُسْتَحْسَنٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ [عَلَى أَصْحَابِهِ] فَحَبَسَهُ الْمُتَوَكِّلُ، ثُمَّ نَفَاهُ إِلَى خُرَاسَانَ. وعن أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ يَقُولُ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: وَجَّهَ بِي الْمُتَوَكِّلُ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ صَلَّيْتُ فِي الصَّحْنِ، فَإِذَا سَائِلٌ قَدْ وَقَفَ يَسْأَلُ، فَحَدَّثَ أَحَادِيثَ صِحَاحًا، وَأَنْشَدَ شِعْرًا مُسْتَوِيًا، وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَسَنٍ، فَأَخَذَ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ [لَهُمْ]: يَا قَوْمُ، إِنِّي لَمْ أُوتَ مِنْ عَجَرٍ، وَإِنِّي افْتُتِنْتُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، وَلَقَدْ خَرَجْتُ إِلَى الْجَعْفَرِيِّ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ، فَحُمِلْتُ وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِي فَخَرَجَ يَوْمًا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يَدُورُ فِي الْقَصْرِ فَطَرَحْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي وَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الْفُلَانِيَّةَ، وَأَنْشَدَهَا فَجَوَّدَ إِنْشَادَهَا، فَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: السَّاعَةَ يَفْتَحُ عَلَيْكَ أَهْلُ الْخُلْدِ فَلَا تَكْفِيكَ بُيُوتُ الْأَمْوَالِ، فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا لَعَنَنِي وَذَمَّنِي، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: عَلَيَّ بِالسَّائِلِ. فَأَتَانِي بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ الْجَهْمِ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ، فَقُلْتُ لِشُيُوخٍ بِالْقُرْبِ مِنِّي: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ. فَقَالَ: مَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا، هَاتِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أُخْرِجْكَ وَأُدْخِلْ غَيْرَكَ. فَأَعْطَيْتُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَأَخَذْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَنِي. وعن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: نُوَبُ الزَّمَانِ كَثِيرَةٌ وَأَشَدُّهَا شَمْلٌ تَحَكَّمَ فِيهِ يَوْمُ فِرَاقِ يَا قَلْبُ لِمْ عَرَّضْتَ نَفْسَكَ لِلْهَوَى أَوَمَا رَأَيْتَ مَصَارِعَ الْعُشَّاقِ وعن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ: وَرَدَ عَلَى الْمُسْتَعِينِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ كِتَابُ صَاحِبِ الْبَرِيدِ بِحَلَبَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْجَهْمِ خَرَجَ مِنْ حَلَبَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْغَزْوِ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ [وَعَلَى] جَمَاعَةٍ [مَعَهُ خَيْلٌ] مِنْ كَلْبٍ، فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا فَلَحِقَهُ النَّاسُ وَهُوَ جَرِيحٌ بِآخِرِ رَمَقٍ [فَكَانَ مِمَّا قَالَ]: أَسَالَ بِالصُّبْحِ سَيْلٌ أَمْ زِيدَ فِي اللَّيْلِ لَيْلُ يَا إِخْوَتِي بِدُجَيْلٍ وَأَيْنَ مِنِّي دُجَيْلُ [وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِبَغْدَادَ فِي شَارِعِ دُجَيْلٍ]، وَأَنَّهُ مَاتَ فَوُجِدَتْ مَعَهُ رُقْعَةٌ حِينَ نُزِعَتْ ثِيَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهَا: يَا رَحْمَتَا لِلْغَرِيبِ فِي الْبَلَدِ النَّازِحِ مَاذَا بِنَفْسِهِ صَنَعَا فَارَقَ أَحْبَابَهُ مِمَّا انْتَفَعُوا بِالْعَيْشِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَا انْتَفَعَا وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ عَلَى يَوْمٍ مِنْ حَلَبَ، وَمَنْ شِعْرِهِ الْمُسْتَحْسَنِ: عُيُونُ الْمَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةِ وَالْجِسْرِ جَلَبْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلَا أَدْرِي أَعَدْنَ لِي الشَّوْقَ الْقَدِيمَ وَلَمْ أَكُنْ سَلَوْتُ وَلَكِنْ زِدْنَ جَمْرًا عَلَى جَمْرِ [سَلَّمْنَ وَأَسْلَمْنَ الْقُلُوبَ كَأَنَّمَا تَشُكُّ بِأَطْرَافِ الْمُثَقَّفَةِ السَّمُرِ وَقُلْنَ لَهَا نَحْنُ الْأَهِلَّةُ إِنَّمَا نُضِيءُ لِمَنْ يَسْرِي بِلَيْلٍ وَلَا يُغْرِي وَلَا بَذْلَ إِلَّا مَا تَزَوَّدَ نَاظِرٌ وَلَا وَصْلَ إِلَّا بِالْخَيَالِ الَّذِي يَسْرِي خَلِيلَيَّ مَا أَحْلَى الْهَوَى وَأَمَرَّهُ وَأَعْلَمَنِي بِالْحُلْوِ فِيهِ وَبِالْمَرِّ] كَفَى بِالْهَوَى شُغُلًا وَبِالشَّيْبِ زَاجِرًا لَوْ أَنَّ الْهَوَى مَا يُنْهُنَّهُ بِالزَّجْرِ بِمَا بَيْنَنَا مِنْ حُرْمَةٍ هَلْ رَأَيْتُمَا أَرَقَّ مِنَ الشَّكْوَى وَأَقْسَى مِنَ الْهَجْرِ وَأَفْضَحُ مِنْ عَيْنِ الْمُحِبِّ لِسِرِّهِ وَلَا سِيَّمَا أَنْ طَلَعَتْ عَبْرَةٌ تَجْرِي وَإِنَّا لَمِمَّنْ سَارَ بِالثَّغْرِ ذِكْرُهُ وَلَكِنَّ أَشْعَارِي يَسِيرُ بِهَا ذِكْرِي وَمَا كُلُّ مَنْ قَادَ الْجِيَادَ يَسُوسُهَا وَلَا كُلُّ مَنْ أَجْرَى يُقَالُ لَهُ مُجْرِي وَلَكِنَّ إِحْسَانَ الْخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ دَعَانِي إِلَى مَا قُلْتُ فِيهِ مِنَ الشِّعْرِ وَفَرَّقَ شَمْلَ الْمَالِ جُودُ يَمِينِهِ عَلَى أَنَّهُ أَبْقَى لَهُ أَجْمَلَ الذِّكْرِ إِذَا مَا أَمَالَ الرَّأْيَ أَدْرَكَ فِكْرُهُ غَرَائِبَ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالٍ وَلَا فِكْرِ وَلَا يَجْمَعُ الْأَمْوَالَ إِلَّا لِبَذْلِهَا كَمَا لَا يُسَاقُ الْهَدْيُ إِلَّا إِلَى النَّحْرِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْقَطْرَ وَالْبَحْرَ أَشْبَهَا فَقَدْ أَثْنَى عَلَى الْبَحْرِ وَالْقَطْرِ أُغَيْرَ كِتَابِ اللَّهِ تَبْغُونَ شَاهِدًا لَكُمْ يَا بَنِي الْعَبَّاسِ بِالْمَجْدِ وَالْفَخْرِ كَفَاكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْكُمْ وَأَوْحَى أَنْ أُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ وَهَلْ يُقْبَلُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِحُبِّكُمُ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ بِلَا طُهْرِ وَمَنْ كَانَ مَجْهُولَ الْمَكَانِ فَإِنَّمَا مَنَازِلُكُمْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الْحِجْرِ خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَبُو بَكْرٍ خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَبُو بَكْرٍ. سَمِعَ هُشَيْمًا، وَابْنَ عُيَيْنَةَ، وَالنَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ. رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالْمَحَامِلِيُّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَقِيهٌ، ثِقَةٌ. وعن أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ إِلَيَّ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي أَيَّامِ عِيدٍ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي إِلَّا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ بِهَا، فَلَمَّا صَارَتْ فِي قَبْضَتِهِ وَجَّهَ إِلَيْهِ خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ، فَوَجَّهَ بِهَا كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَاحْتَجْتُ أَنَا إِلَى نَفَقَةٍ فَوَجَّهْتُ إِلَى خَلَّادٍ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ، فَوَجَّهَ بِهَا كُلِّهَا إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا مَصْرُورَةً فِي خِرْقَتِهَا وَهِيَ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا، أَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَبَعَثْتُ إِلَى خَلَّادٍ: حَدِّثْنِي بِقِصَّةِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فَوَجَّهْتُ إِلَى الْحَكَمِ مِنْهَا بِأَلْفٍ وَوَجَّهْتُ إِلَى خَلَّادٍ بِأَلْفٍ، وَأَخَذْتُ مِنْهَا أَنَا أَلْفًا. تُوُفِّيَ خَلَّادٌ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، وَاسْمُ أَبِي رَجَاءٍ مُرَجَّى بْنُ رَافِعٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةَ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالْمَحَامِلِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ صَدُوقٌ. تُوُفِّيَ فِي [جُمَادَى الْأُولَى مِنْ] هَذِهِ السَّنَةِ. سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَبُو عُثْمَانَ الْأُمَوِيُّ. سَمِعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ، وَعِيسَى بْنَ يُونُسَ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ الْبَرْدَانِ. عَمْرُو [بْنُ عَلِيِّ] بْنِ بَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ، أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ الْفَلَّاسُ الْبَصْرِيُّ عَمْرُو [بْنُ عَلِيِّ] بْنِ بَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ، أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ الْفَلَّاسُ الْبَصْرِيُّ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَغُنْدَرًا، وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ، وَخَلْقًا كَثِيرًا. رَوَى عَنْهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا: أَبُو رَوْقٍ الْهَزَّانِيُّ، وَكَانَ الْفَلَّاسُ إِمَامًا حَافِظًا صَدُوقًا ثِقَةً، وَمَدَحَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَرِمُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَيُمْسِكُ عَنْهُ إِذَا مَا وَهِمْ وَلَوْ شَاءَ قَالَ وَلَكِنَّهُ يَخَافُ التَّزَيُّدَ فِيمَا عُلِمْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَلَمْ يُرَ بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ الشَّاذَكُونِيِّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. قَدِمَ الْفَلَّاسُ يَقْصِدُ الْخَلِيفَةَ فَتَلَقَّاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي الزَّوَارِيقِ إِلَى الْمَدَائِنِ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ فَحَدَّثَهُمْ. ثُمَّ تُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ، أَبُو جَعْفَرٍ الْقَصِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ، أَبُو جَعْفَرٍ الْقَصِيرُ: كَاتِبُ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي. سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، أَبُو سَعِيدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو بَكْرٍ. ثِقَةٌ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السُّنَّةَ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ. وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ صَاحِبُ " الْمُسْنَدِ " وَ " التَّفْسِيرِ " الْحَافِلِ. وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ. عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرِ بْنِ الْجَهْمِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيُّ السَّامِيُّ. مِنْ وَلَدِ سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ، الْخُرَاسَانِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْمَشْهُورِينَ، وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ فِيهِ أَشْعَارٌ حَسَنَةٌ، وَكَانَ فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَكَانَ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمُتَوَكِّلِ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ فَنَفَاهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَأَمَرَ نَائِبَهُ بِهَا أَنْ يَنْصِبَهُ يَوْمًا، مُجَرَّدًا، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَمِنْ مُسْتَجَادِ شِعْرِهِ: بَلَاءٌ لَيْسَ يَعْدِلُهُ بَلَاءٌ عَدَاوَةُ غَيْرِ ذِي حَسَبٍ وَدِينِ يُبِيحُكَ مِنْهُ عِرْضًا لَمْ يَصُنْهُ وَيَرْتَعُ مِنْكَ فِي عِرْضٍ مَصُونِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي مَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ حِينَ هَجَاهُ، فَقَالَ فِي هِجَائِهِ لَهُ: لَعَمْرُكَ مَا الْجَهْمُ بْنُ بَدْرٍ بِشَاعِرٍ وَهَذَا عَلِيٌّ بَعْدَهُ يَدَّعِي الشِّعْرَا وَلَكِنْ أَبِي قَدْ كَانَ جَارًا لِأُمِّهِ فَلَمَّا ادَّعَى الْأَشْعَارَ أَوْهَمَنِي أَمْرَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَدْ قَدِمَ الشَّامَ ثُمَّ عَادَ قَاصِدًا الْعِرَاقَ فَلَمَّا جَاوَزَ حَلَبَ ثَارَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ، فَقَاتَلَهُمْ فَجُرِحَ جُرْحًا بَلِيغًا فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ فَوُجِدَ بَيْنَ ثِيَابِهِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا: يَا رَحْمَتَا لِلْغَرِيبِ فِي الْبَلَدِ النَّا زِحِ مَاذَا بِنَفْسِهِ صَنَعَا فَارَقَ أَحْبَابَهُ فَمَا انْتَفَعُوا بِالْعَيْشِ مِنْ بَعْدِهِ وَمَا انْتَفَعَا وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَذَا السَّبَبِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَغْلَبِ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَغْلَبِ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، فَلَمَّا مَاتَ وَلِيَ أَخُوهُ زِيَادَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَغْلَبِ، فَلَمَّا وَلِيَ زِيَادَةُ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى خَفَاجَةَ بْنِ سُفْيَانَ، أَمِيرِ صِقِلِّيَّةَ، يُعَرِّفُهُ مَوْتَ أَخِيهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وِلَايَتِهِ ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه