MajelisNoteدليل

التاريخ 3322

سنة سبع وعشرين ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ذِكْرُ خُرُوجِ الْمُبَرْقَعِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ أَبُو حَرْبٍ الْمُبَرْقَعُ الْيَمَانِيُّ بِفِلَسْطِينَ، وَخَالَفَ عَلَى الْمُعْتَصِمِ. وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ أَنَّ بَعْضَ الْجُنْدِ أَرَادَ النُّزُولَ فِي دَارِهِ وَهُوَ غَائِبٌ، فَمَنَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ، فَضَرَبَهَا الْجُنْدِيُّ بِسَوْطٍ، فَأَصَابَ ذِرَاعَهَا، فَأَثَّرَ فِيهَا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ شَكَتْ إِلَيْهِ مَا فَعَلَ بِهَا الْجُنْدِيُّ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَسَارَ نَحْوَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ هَرَبَ، وَأَلْبَسَ وَجْهَهُ بُرْقُعًا، وَقَصَدَ بَعْضَ جِبَالِ الْأُرْدُنِّ، فَأَقَامَ بِهِ، وَكَانَ يَظْهَرُ بِالنَّهَارِ مُتَبَرْقِعًا، فَإِذَا جَاءَهُ أَحَدٌ ذَكَّرَهُ، وَأَمَرَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَذْكُرُ الْخَلِيفَةَ وَمَا يَأْتِي، وَيَعِيبُهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ قَوْمٌ مِنْ فَلَّاحِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُمَوِيٌّ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَذَا السُّفْيَانِيُّ، فَلَمَّا كَثُرَ أَتْبَاعُهُ مِنْ هَذِهِ الضِّفَّةِ دَعَا أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَمَانِيَّةِ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ بَيْهَسٍ كَانَ مُطَاعًا فِي أَهْلِ الْيَمَنِ، ( وَرَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ). وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِالْمُعْتَصِمِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ رَجَاءَ بْنَ أَيُّوبَ الْحَضَارِيَّ فِي زُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْجُنْدِ، فَرَآهُ فِي عَالَمٍ كَثِيرٍ يَبْلُغُونَ مِائَةَ أَلْفٍ، فَكَرِهَ رَجَاءُ مُوَاقَعَتَهُ، وَعَسْكَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ، حَتَّى كَانَ أَوَانُ الزِّرَاعَةِ وَعَمِلَ الْأَرْضَ، فَانْصَرَفَ مَنْ كَانَ مَعَ الْمُبَرْقَعِ إِلَى عَمَلِهِمْ، وَبَقِيَ فِي زُهَاءِ أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ. ( وَتُوُفِّيَ الْمُعْتَصِمُ وَوَلِيَ الْوَاثِقُ، وَثَارَتِ الْفِتْنَةُ بِدِمَشْقَ، فَأَمَرَ الْوَاثِقُ رَجَاءَ بِقِتَالِ مَنْ أَرَادَ الْفِتْنَةَ وَالْعَوْدَةِ إِلَى الْمُبَرْقَعِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَعَادَ إِلَى الْمُبَرْقَعِ )، فَنَاجَزَهُ رَجَاءُ، فَالتَقَى الْعَسْكَرَانِ، فَقَالَ رَجَاءُ لِأَصْحَابِهِ: مَا أَرَى فِي عَسْكَرِهِ رَجُلًا لَهُ شَجَاعَةٌ غَيْرَهُ، وَإِنَّهُ سَيُظْهِرُ لِأَصْحَابِهِ مَا عِنْدَهُ، فَإِذَا حَمَلَ عَلَيْكُمْ فَأَفْرِجُوا لَهُ، فَمَا لَبِثَ أَنْ حَمَلَ الْمُبَرْقَعُ، فَأَفْرَجَ لَهُ أَصْحَابُ رَجَاءٍ، حَتَّى جَاوَزَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَفْرَجُوا لَهُ، حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ، ثُمَّ حَمَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ أَحَاطُوا بِهِ، وَأَخَذُوهُ أَسِيرًا. وَقِيلَ: كَانَ خُرُوجُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَإِنَّهُ خَرَجَ بِنُوَاحِي الرَّمْلَةَ، وَصَارَ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ رَجَاءَ الْحَضَارِيَّ، فَقَاتَلَهُ، وَأَخَذَ ابْنَ بَيْهَسٍ أَسِيرًا، وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُبَرْقَعِ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَأَسَرَ الْمُبَرْقَعَ، وَحَمَلَهُ إِلَى سَامَرَّا. هلاك توفيل ملك الروم وَفِيهَا هَلَكَ تَوْفِيلُ مَلِكُ الرُّومِ، وَكَانَ مُلْكُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَلَكَتْ بَعْدَهُ امْرَأَتُهُ تُدُورَةُ، وَابْنُهَا مِيخَائِيلُ بْنُ تَوْفِيلَ صَبِيٌّ. من حج بالناس هذه السنة وَحَجَّ بِالنَّاسِ جَعْفَرُ بْنُ الْمُعْتَصِمِ، وَحَجَّتْ مَعَهُ أَمُّ الْوَاثِقِ، فَمَاتَتْ بِالْحِيرَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَتْ بِالْكُوفَةِ. ذِكْرُ الْفِتْنَةِ بِدِمَشْقَ   لَمَّا مَاتَ الْمُعْتَصِمُ ثَارَتِ الْقَيْسِيَّةُ بِدِمَشْقَ، وَعَاثُوا، وَأَفْسَدُوا، وَحَصَرُوا أَمِيرَهُمْ، فَبَعَثَ الْوَاثِقُ إِلَيْهِمْ رَجَاءَ بْنَ أَيُّوبَ الْحَضَارِيَّ، وَكَانُوا مُعَسْكِرِينَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، فَنَزَلَ رَجَاءُ بِدَيْرِ مِرَّانَ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ، فَلَمْ يَرْجِعُوا، فَوَاعَدَهُمُ الْحَرْبَ بِدَوْمَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ، وَقَدْ تَفَرَّقَتْ، سَارَ رَجَاءُ إِلَيْهِمْ، فَوَافَاهُمْ وَقَدْ سَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى دَوْمَةَ، وَبَعْضُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَهَزَمَهُمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ نَحْوَ أَلْفٍ وَخَمْسمِائَةٍ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ نَحْوَ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَهَرَبَ مُقَدَّمَهُمُ ابْنُ بَيْهَسٍ، وَصَلُحَ أَمْرُ دِمَشْقَ. وَسَارَ رَجَاءُ إِلَى فِلَسْطِينَ إِلَى قِتَالِ أَبِي حَرْبٍ الْمُبَرْقَعِ الْخَارِجِ بِهَا، فَقَاتَلَهُ، فَانْهَزَمَ الْمُبَرْقَعُ وَأُخِذَ أَسِيرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا