التاريخ 3302
سنة ثمان عشرة ومائتين
ذِكْرُ خِلَافِ فَضْلٍ عَلَى زِيَادَةِ اللَّهِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَجَّهَ زِيَادَةُ اللَّهِ بْنُ الْأَغْلَبِ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، جَيْشًا لِمُحَارَبَةِ فَضْلِ بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ بِالْجَزِيرَةِ، وَكَانَ مُخَالِفًا لِزِيَادَةِ اللَّهِ، فَاسْتَمَدَّ فَضْلٌ بِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ الْمُفَرِّجِ الرَّبْعِيِّ، وَكَانَ أَيْضًا مُخَالِفًا مِنْ عَهْدِ فِتْنَةِ مَنْصُورٍ، كَمَا ذَكَرْنَا، فَسَارَ إِلَيْهِ، فَالْتَقَوْا مَعَ عَسْكَرِ زِيَادَةِ اللَّهِ، وَجَرَى بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ قِتَالٌ شَدِيدٌ عِنْدَ مَدِينَةِ الْيَهُودِ بِالْجَزِيرَةِ، فَقُتِلَ عَبْدُ السَّلَامِ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى زِيَادَةِ اللَّهِ. وَسَارَ فَضْلُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَرِ إِلَى مَدِينَةِ تُونِسَ، فَدَخَلَهَا، وَامْتَنَعَ بِهَا، فَسَيَّرَ زِيَادَةُ اللَّهِ إِلَيْهِ جَيْشًا فَحَصَرُوا فَضْلًا بِهَا، وَضَيَّقُوا عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحُوهَا مِنْهُ، وَقُتِلَ وَقْتَ دُخُولِ الْعَسْكَرِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا، مِنْهُمْ: عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، وَكَانَ دَخَلَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُقَاتِلْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْجُنْدِ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ، وَخَرَجَ وَهُوَ يَصِيحُ: الْجِهَادَ، فَقُتِلَ، وَبَقِيَ مُلْقًى فِي خَرِبَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَقْرَبْهُ ذُو نَابٍ وَلَا مِخْلَبٍ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَهَرَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ تُونِسَ لَمَّا مُلِكَتْ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ زِيَادَةُ اللَّهِ فَعَادُوا إِلَيْهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه