التاريخ 3238
سنة إحدى عشرة ومائتين
ذِكْرُ قَتْلِ السَّيِّدِ بْنِ أَنَسٍ وَفِيهَا قُتِلَ السَّيِّدُ بْنُ أَنَسٍ الْأَزْدِيُّ أَمِيرُ الْمَوْصِلِ، وَسَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ زُرَيْقَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْأَزْدِيَّ الْمَوْصِلِيَّ كَانَ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى الْجِبَالِ مَا بَيْنَ الْمَوْصِلِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا كَانَ هَذِهِ السَّنَةَ جَمَعَ زُرَيْقٌ جَمْعًا كَثِيرًا، قِيلَ: كَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الْمَوْصِلِ لِحَرْبِ السَّيِّدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَالْتَقَوْا بِسُوقِ الْأَحَدِ، فَحِينَ رَآهُمُ السَّيِّدُ حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ، وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَحْمِلَ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ زُرَيْقٍ، فَاقْتَتَلَا، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، لَمْ يُقْتَلْ غَيْرُهُمَا. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إِنْ رَأَى السَّيِّدَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ أَوْ يُقْتَلَ دُونَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى زُرَيْقٍ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لَهُ: بِأَيِّ سَبَبٍ تَأْخُذُ هَذَا الْمَالَ ؟ فَقَالَ: لِأَنَّنِي مَتَى رَأَيْتُ السَّيِّدَ قَتَلْتُهُ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَوَفَّى بِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ قَتْلُهُ غَضِبَ لِذَلِكَ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ الطُّوسِيَّ حَرْبَ زُرَيْقٍ وَبَابَكَ الْخُرَّمِيِّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْصِلِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.