التاريخ 3230
سنة عشر ومائتين
ذِكْرُ فَتْحِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ كَانَ تَغَلَّبَ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ( مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ ) بِأَمَانٍ، وَكَانُوا قَدْ أَقْبَلُوا فِي مَرَاكِبَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ فِي جَمْعٍ، وَالنَّاسُ فِي فِتْنَةِ ابْنِ السَّرِيِّ وَغَيْرِهِ، فَرَسَوْا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَرَئِيسُهِمْ يُدْعَى أَبَا حَفْصٍ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى قَدِمَ ابْنُ طَاهِرٍ، فَأَرْسَلَ يُؤْذِنُهُمْ بِالْحَرْبِ إِنْ هُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الطَّاعَةِ، فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يَرْتَحِلُوا عَنْهَا إِلَى بَعْضِ أَطْرَافِ الرُّومِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَأَعْطَاهُمُ الْأَمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَرَحَلُوا، وَنَزَلُوا بِجَزِيرَةِ إِقْرِيطِشَ، وَاسْتَوْطَنُوهَا، وَأَقَامُوا بِهَا، فَأَعْقَبُوا وَتَنَاسَلُوا. قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَتًى حَدَثٌ مِنَ الْمَشْرِقِ - يَعْنِي ابْنَ طَاهِرٍ - وَالدُّنْيَا عِنْدَنَا مَفْتُونَةٌ، قَدْ غَلَبَ عَلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ بِلَادِنَا غَالِبٌ، وَالنَّاسُ فِي بَلَاءٍ، فَأَصْلَحَ الدُّنْيَا، وَأَمَّنَ الْبَرِيءَ، وَأَخَافَ السَّقِيمَ، وَاسْتَوْسَقَتْ لَهُ الرَّعِيَّةُ بِالطَّاعَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.