دليل

التاريخ 3108

سنة ست وتسعين ومائة

وَفِيهَا: خَلَعَ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى عَامِلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مُحَمَّدًا، وَبَايَعَ لِلْمَأْمُونِ، وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى النَّاسِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالْمَأْمُونِ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا أُخِذَ الْكِتَابَانِ مِنَ الْكَعْبَةِ جَمَعَ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى حَجَبَةَ الْكَعْبَةِ وَالْقُرَشِيِّينَ وَالْفُقَهَاءَ وَمَنْ كَانَ شَهِدَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْنَا الرَّشِيدُ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لَنَكُونَنَّ مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا بَدَأَ بِالظُّلْمِ وَالْغَدْرِ وَالنَّكْثِ وَالْخَلْعِ وَخَلَعَ أَخَوَيْهِ، وَبَايَعَ لِطِفْلٍ رَضِيعٍ لَمْ يُفْطَمْ، وَاسْتَخْرَجَ الشَّرْطَيْنِ مِنَ الْكَعْبَةِ عَاصِيًا ظَالِمًا فَحَرَقَهُمَا بِالنَّارِ، وَقَدْ رَأَيْتُ خَلْعَهُ وَأَنْ أُبَايِعَ لِلْمَأْمُونِ إِذْ كَانَ مَظْلُومًا. فَقَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: رَأْيُنَا تَبَعٌ لِرَأْيِكَ. فَوَعَدَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَأَرْسَلَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ صَائِحًا يَصِيحُ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَقَدْ وُضِعَ لَهُ الْمَنْبَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَنْتُمُ الْأَصْلُ، وَإِلَى قِبَلِكُمْ يَأْتَمُّ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْكُمُ الرَّشِيدُ، وَقَدْ عَلَّمَنَا أَنَّ مُحَمَّدًا بَدَأَ بِالظُّلْمِ وَالْبَغْيِ، وَقَدْ حَلَّ لَنَا وَلَكُمْ خَلْعُهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي خَلَعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ مِنَ الْخِلَافَةِ كَمَا خَلَعْتُ قَلَنْسُوَتِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِي. ثُمَّ خَلَعَهَا فَرَمَى بِهَا إِلَى بَعْضِ الْخَدَمِ تَحْتَهُ، وَأُتِيَ بِقَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ بَايَعْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ، أَلَا فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ. فَبَقُوا أَيَّامًا يُبَايِعُونَهُ. وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى وَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُ [أَنْ ] يَفْعَلَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ جَوَابُ الْبَيْعَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى دَاوُدَ رَحَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، فَسُرَّ الْمَأْمُونُ وَتَيَمَّنَ بِبِرْكَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَتَبَ لِدَاوُدَ عَهْدًا عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَعْمَالِهَا، وَزَيْدٍ وِلَايَةَ عَكَّ، وَكَتَبَ لَهُ إِلَى الرَّيِّ بِمَعُونَةِ خَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَخَلَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ مُحَمَّدًا وَبَايَعُوا لِلْمَأْمُونِ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.