التاريخ 3089
سنة خمس وتسعين ومائة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّ الْأَمِينَ أَمَرَ بِإِسْقَاطِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي ضُرِبَتْ لِأَخِيهِ بِخُرَاسَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمَأْمُونَ أَمَرَ أَنْ لَا يُثْبَتَ فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ، فَكَانَتْ لَا تَجُوزُ حِينًا. وَفِيهَا: نَهَى عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي عَمَلِهِ كُلِّهِ لِلْمَأْمُونِ وَالْقَاسِمِ، وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ لِابْنِهِ مُوسَى، وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ مُوسَى طِفْلًا صَغِيرًا، وَذَلِكَ عَنْ رَأْيِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ، فَسُمِّيَ بِإِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُوتِبَ بِذَلِكَ. وَلَمَّا عَزَمَ مُحَمَّدٌ عَلَى خَلْعِ الْمَأْمُونِ قَالَ لَهُ الْفَضْلُ: أَلَا تَعْذُرَ إِلَيْهِ [يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ] لَعَلَّهُ يُسَلِّمُ الْأَمْرَ فِي عَافِيَةٍ، فَتَكْتُبُ إِلَيْهِ كِتَابًا فَتَسْأَلُهُ الصَّفْحَ عَمَّا فِي يَدَيْهِ. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ: هَذَا تَقْوِيَةٌ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ حُبَّكَ لِقُرْبِهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أُحِبُّ قُرْبَكَ لِتُعَاوِنَنِي. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ مَكَانِي أَعودُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ دَعَا الْفَضْلَ فَقَالَ: مَا تَرَى ؟ قَالَ: أَنْ تُمْسِكَ مَوْضِعَكَ قَالَ: كَيْفَ ؟ مَعَ مُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَالْمَالُ وَالْجُنْدُ مَعَهُ، وَالْمُلُوكُ حَوْلِي كُلُّهُمْ عَدُوٌّ لِي. قَالَ: تُصْلِحُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَلَمَّا عَرَفَ الْأَمِينُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ وَجَّهَ إِلَيْهِ عِصْمَةَ بْنَ حَمَّادٍ، وَأَمَرَهُ بِقَطْعِ الْمِيرَةِ عَنْ خُرَاسَانَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.