دليل

التاريخ 3076

سنة ثلاث وتسعين ومائة

خِلَافَةُ الْأَمِينِ  مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ   لَمَّا تُوُفِّيَ الرَّشِيدُ بِطُوسَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ كَتَبَ صَالِحُ بْنُ الرَّشِيدِ إِلَى أَخِيهِ، وَلِيِّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ الْمُلَقَّبِ بِالْأَمِينِ، وَهُوَ ابْنُ زُبَيْدَةَ، يُعْلِمُهُ بِبَغْدَادَ بِوَفَاةِ أَبِيهِ، وَيُعَزِّيهِ فِيهِ، فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ صُحْبَةَ رَجَاءٍ الْخَادِمِ، وَمَعَهُ الْخَاتَمُ، وَالْقَضِيبُ وَالْبُرْدَةُ يَوْمَ الْخَمِيسِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فَرَكِبَ الْأَمِينُ مِنْ قَصْرِهِ بِالْخُلْدِ إِلَى قَصْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَصْرُ الذَّهَبِ عَلَى شَطِّ بَغْدَادَ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النِّصْفَ مِنْ جُمَادَى، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَهُمْ، وَعَزَّاهُمْ فِي الرَّشِيدِ، وَبَسَطَ آمَالَ النَّاسِ، وَوَعَدَهُمُ الْخَيْرَ، فَبَايَعَهُ الْخَوَاصُّ مِنْ قَوْمِهِ، وَوُجُوهُ الْأُمَرَاءِ، وَأَمَرَ بِصَرْفِ أُعْطِيَاتِ الْجُنْدِ عَنْ سَنَتَيْنِ، نَزَلَ وَأَمَرَ عَمَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ، وَاتَّخَذَ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ وَزِيرًا، وَابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ حَاجِبًا، وَجَعَلَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ صُبَيْحٍ كَاتِبًا، وَجَعَلَهُ عَلَى دِيوَانِ الرَّسَائِلِ وَالتَّوْقِيعَاتِ وَالْخَاتَمِ. وَجَعَلَ عِيسَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ عَلَى الشُّرْطَةِ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَازِمٍ. وعن أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو نُوَاسٍ عَلَى مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ فَهَنَّأَهُ بِالْخِلَافَةِ وَعَزَّاهُ بِالرَّشِيدِ فِي بَيْتٍ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: جَرَتْ جَوَارٍ بِالسَّعْدِ وَالنَّحْسِ فَنَحْنُ فِي وَحْشَةٍ وَفِي أُنْسِ     الْعَيْنُ تَبْكِي وَالسِّنُّ ضَاحِكَةٌ فَنَحْنُ فِي مَأْتَمٍ وَفِي عُرْسِ     يُضْحِكُهَا الْقَائِمُ الْأَمِينُ وَيُبْكِيهَا وَفَاةُ الرَّشِيدِ بِالْأَمْسِ     بَدْرَانِ: بَدْرٌ أَضْحَى بِبَغْدَادَ فِي الْخُلْدِ وَبَدْرٌ بِطَوْسٍ فِي الرَّمْسِ فَلَمَّا انْتَظَمَ أَمْرُ الْأَمِينِ بِبَغْدَادَ، وَاسْتَقَامَ حَالُهُ فِيهَا حَسَدَهُ أَخُوهُ الْمَأْمُونُ وَوَقَعَ الْخُلْفُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.