التاريخ 3070
سنة ثنتين وتسعين ومائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِي سنة اثنتين وتسعين ومائة تَحَرَّكَتِ الْخُرَمِيَّةُ بِنَاحِيَةِ أَذْرَبِيجَانَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمُ الرَّشِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَتَلَ وَسَبَى وَأَسَرَ، وَوَافَاهُ بِقَرْمَاسِينَ، فَأَمَرَهُ بِقَتْلِ الْأَسْرَى، وَبَيْعِ السَّبْيِ. وَفِيهَا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ عَلَى الرَّشِيدِ بِأَبِي النِّدَاءِ، فَقَتَلَهُ. وَفِيهَا فَارَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُوَّادِ رَافِعَ بْنَ اللَّيْثِ، وَصَارُوا إِلَى هَرْثَمَةَ، مِنْهُمْ عُجَيْفُ بْنُ عَنْبَسَةَ وَغَيْرُهُ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الرَّشِيدُ عَلَى الثُّغُورِ ثَابِتَ بْنَ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَافْتَتَحَ مَطْمُورَةَ. وَفِيهَا كَانَ الْفِدَاءُ بِالْبَذَنْدُونِ. وَفِيهَا خَرَجَ ثَرْوَانُ الْحَرُورِيُّ بِطَفِّ الْبَصْرَةِ، فَقَاتَلَ عَامِلَ السُّلْطَانِ بِهَا. وَفِيهَا مَاتَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ بِالدَّسْكَرَةِ، وَهُوَ يُرِيدُ اللِّحَاقَ بِالرَّشِيدِ. وَفِيهَا قَتَلَ الرَّشِيدُ الْهَيْصَمَ الْيَمَانِيَّ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ. وَفِيهَا كَانَ وُصُولُ هَرْثَمَةَ إِلَى خُرَاسَانَ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَصَرَ هَرْثَمَةُ رَافِعَ بْنَ اللَّيْثِ بِسَمَرْقَنْدَ، وَضَايَقَهُ، وَاسْتَقْدَمَ طَاهِرَ بْنَ الْحُسَيْنِ، فَحَضَرَ عِنْدَهُ، وَخَلَتْ خُرَاسَانُ لِحَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ، حَتَّى دَخَلَهَا، وَصَارَ يَقْتُلُ وَيَجْمَعُ الْأَمْوَالَ، وَيَحْمِلُهَا إِلَيْهِ عُمَّالُ هَرَاةَ وَسِجِسْتَانَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَحْوُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَسَارَ إِلَى حَمْزَةَ ( فَقَاتَلَهُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِ حَمْزَةَ ) خَلْقًا، وَسَارَ خَلْفَهُ حَتَّى بَلَغَ هَرَاةَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ، فَرَدَّهُ وَأَدَامَ هَرْثَمَةُ عَلَى حِصَارِ سَمَرْقَنْدَ حَتَّى فَتَحَهَا. ( وَقَتَلَ رَافِعَ بْنَ اللَّيْثِ وَجَمَاعَةً مِنْ أَقْرِبَائِهِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ابْنَ يَحْيَى، فَعَادَ، وَكَانَ قَتْلُهُ رَافِعًا سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ). وَفِيهَا كَانَ الْفِدَاءُ الثَّانِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، وَكَانَ الْقَيِّمُ بِهِ ثَابِتَ بْنَ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيَّ، وَكَانَ عِدَّةُ الْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ أَسِيرٍ. وَفِيهَا: أَمَرَ الرَّشِيدُ بِنَقْضِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَبُنْيَانِهِ. وعن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَبَطِيُّ قَالَ: وَهُدِمَ مَسْجِدُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَزَيْدٌ فِي نَوَاحِيهِ، وَجُدِّدَ بِنَاؤُهُ، وَأُحْكِمَ، وَكَانَ الِابْتِدَاءُ فِيهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.