التاريخ 3063
سنة إحدى وتسعين ومائة
عِصْيَانِ أَهْلِ مَارِدَةَ عَلَى الْحَكَمِ وَمَا فَعَلَهُ بِأَهْلِ قُرْطُبَةَ وَفِي سنة إحدى وتسعين ومائة عَصَى أَصْبَغُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَوَافَقَهُ أَهْلُ مَدِينَةِ مَارِدَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، عَلَى الْحَكَمِ، وَأَخْرَجُوا عَامِلَهُ، وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِالْحَكَمِ، فَسَارَ إِلَيْهَا وَحَاصَرَهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ مُجِدٌّ فِي الْحِصَارِ أَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ أَهْلِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُمْ أَعْلَنُوا الْعِصْيَانَ لَهُ، فَرَجَعَ مُبَادِرًا، فَوَصَلَ إِلَى قُرْطُبَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَشَفَ عَنِ الَّذِينَ أَثَارُوا الْفِتْنَةَ، فَصَلَبَهُمْ مُنَكَّسِينَ، وَضَرَبَ أَعْنَاقَ جَمَاعَةٍ، فَارْتَدَعَ الْبَاقُونَ بِذَلِكَ، وَاشْتَدَّتْ كَرَاهِيَّتُهُمْ لَهُ. وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ مَارِدَةَ تَارَةً يُطِيعُونَ وَمَرَّةً يَعْصُونَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، فَضَعُفَ أَمْرُ أَصْبَغَ ; لِأَنَّ الْحَكَمَ تَابَعَ إِرْسَالَ الْجُيُوشِ إِلَيْهِ، وَاسْتَمَالَ جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ مَارِدَةَ وَثِقَاتِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، وَفَارَقُوا أَصْبَغَ، حَتَّى أَخُوهُ، فَتَحَيَّرَ أَصْبَغُ، وَضَعُفَتْ نَفْسُهُ، فَأَرْسَلَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُ الْحَكَمُ، فَفَارَقَ مَارِدَةَ، وَحَضَرَ عِنْدَ الْحَكَمِ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ بِقُرْطُبَةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.