دليل

التاريخ 3058

تسعين ومائة من الهجرة

وَفِي سنة تسعين ومائة: غَزَا الرَّشِيدُ الصَّائِفَةَ - وَهِيَ بِلَادُ الرُّومِ - فِي رَجَبٍ  ، وَاسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونَ بِالرِّقَّةِ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الْأُمُورَ، وَكَتَبَ إِلَى الْآفَاقِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَ الْمَنْصُورِ يَتَيَمَّنُ بِهِ، وَهُوَ خَاتَمُ الْخَاصَّةِ، وَنَقْشُهُ: "اللَّهُ ثِقَتِي آمَنْتُ بِهِ". وَفِيهَا: خَرَجَتِ الرُّومُ إِلَى عَيْنِ زَرِبَةَ، وَكَنِيسَةِ السَّوْدَاءِ، فَأَغَارَتْ وَأُسِرَتْ، فَاسْتَنْقَذَ أَهْلُ الْمِصِّيصَةِ مَا أَخَذُوا. وَفِيهَا: نَقَضَ أَهْلُ قُبْرُسَ الْعَهْدَ، فَغَزَاهُمْ مَعْيُوفٌ وَسَبَى أَهْلَهَا. وَفِيهَا: حَجَّ بِالنَّاسِ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْهَادِي. وَخَرَجَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَارِجِيٌّ مِنْ نَاحِيَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ  ، يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ بُكَيْرٍ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مَزَيْدٍ، فَقَتَلَهُ بِعَيْنِ النَّوْرَةِ. وَفِيهَا أَسْلَمَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى يَدِ الْمَأْمُونِ  ، وَقِيلَ بَلْ أَسْلَمَ أَبُوهُ سَهْلٌ عَلَى يَدِ الْمَهْدِيِّ، وَكَانَ مَحْبُوسًا، وَقِيلَ أَسْلَمَ الْفَضْلُ وَأَخُوهُ الْحَسَنُ عَلَى يَدِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، فَاخْتَارَهُ يَحْيَى لِخِدْمَةِ الْمَأْمُونِ، فَلِهَذَا كَانَ الْفَضْلُ يَرْعَى الْبَرَامِكَةَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ، وَلُقِّبَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَالسَّيْفَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِالْعَهْدِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَكَانَ عَلَى الْمَوْصِلِ هَذِهِ السَّنَةَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَلَمَّا دَخَلَ الْمَوْصِلَ انْكَسَرَ لِوَاؤُهُ فِي ( بَابِ الْمَدِينَةِ )، فَتَطَيَّرَ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَهُ أَبُو الشِّيصِ الشَّاعِرُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ: مَا كَانَ مُنْكَسِرَ اللِّوَاءِ لِطِيرَةٍ تُخْشَى وَلَا أَمْرٍ يَكُونُ مُوَيِّلَا لَكِنَّ هَذَا الرُّمْحَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ صِغَرُ الْوِلَايَةِ فَاسْتَقَلَّ الْمَوْصِلَا فَسُرِّيَ عَنْ خَالِدٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.