دليل

التاريخ 3054

سنة تسع وثمانين ومائة

مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَانَ يُقَالُ لَهُ: عَزِيزٌ، وَكَانَ إِسْحَاقُ فِي صَحَابَةِ الْمَهْدِيِّ، وَالْهَادِي، وَالرَّشِيدِ وَهَلَكَ فِي خِلَافَتِهِ، وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالصَّفَاءِ وَالْجُودِ، حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ الْهَيْصَبِيُّ فِيهِ وَلِأَخِيهِ يَعْقُوبَ: نَفَى الْجُوعَ عَنْ بَغْدَادَ إِسْحَاقُ ذُو النَّدَى كَمَا قَدْ نَفَى جُوعَ الْحِجَازِ أَخُوهُ     وَمَا يَكُ مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا فِعَالُ غُرَيْرٍ قَبْلَهُمْ وَرِثُوهُ     فَأُقْسِمُ لَوْ ضَافَ الْغُرَيْرِيَّ بَغْتَةً جَمِيعُ بَنِي حَوَّاءَ مَا حَفَلُوهُ     هُوَ الْبَحْرُ بَلْ لَوْ حَلَّ بِالْبَحْرِ وَفْدُهُ وَمَنْ يَجْتَدِيهِ سَاعَةً نَزَفُوهُ وعن أَبُو عَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ غُرَيْرٍ مُعْجَبًا بِعَبَّادَةَ جَارِيَةِ الْمُهَلَّبِيَّةِ، وَكَانَتِ الْجَارِيَةُ مُنْقَطِعَةً إِلَى الْخَيْزُرَانِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ ذَاتُ مَنْزِلَةٍ عِنْدَهَا قَالَ: فَرَكِبَ يَوْمًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِسْحَاقُ بْنُ غُرَيْرٍ إِلَى الْمَهْدِيِّ، وَكَانَا يَأْتِيَانِهِ فِي كُلِّ عَشِيَّةٍ إِذَا صَلَّى النَّاسُ الْعَصْرَ، فَيُقِيمَانِ مَعَهُ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ سَمَرُهُ، فَلَقِيَا يَوْمًا عَبَّادَةَ فِي طَرِيقِهِمَا، فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ غُرَيْرٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذِهِ عَبَّادَةُ الَّتِي كُنْتَ تَسْمَعُنِي أَذْكُرُهَا. وَرَكَضَ دَابَّتَهُ حَتَّى اسْتَقْبَلَهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ. فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ مِمَّا صَنَعَ. ثُمَّ مَضَيَا فَدَخَلَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ، فَحَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ حَدِيثَ إِسْحَاقَ بْنِ غُرَيْرٍ وَعَبَّادَةَ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِهَا تِلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَقَالَ لِإِسْحَاقَ: أَنَا أَشْتَرِيهَا لَكَ. وَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى الْخَيْزُرَانِ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُهَلَّبِيَّةُ ؟ فَأَمَرَتْ بِهَا فَدُعِيَتْ لَهُ، فَقَالَ [لَهَا ]: أَتَبِيعِينِي عَبَّادَةَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهَا لِنَفْسِكَ فَبِهَا - فَدَاكَ اللَّهُ - فَقَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُهَا لِإِسْحَاقَ بْنِ غُرَيْرٍ. فَبَكَتْ وَقَالَتْ: يَدِي وَرِجْلِي وَلِسَانِي فِي حَوَائِجِي تَنْزِعُهَا مِنِّي لِإِسْحَاقَ بْنِ غُرَيْرٍ. فَقَالَتِ الْخَيْزُرَانُ: مَا يُبْكِيكِ ؟ لَا يَقْدِرُ وَاللَّهِ إِسْحَاقُ عَلَيْهَا. وَقَالَتْ لِلْمَهْدِيِّ: صَارَ ابْنُ غُرَيْرٍ يَتَعَشَّقُ جَوَارِيَ النَّاسِ. فَخَرَجَ الْمَهْدِيُّ فَأَخْبَرَ إِسْحَاقَ الْخَبَرَ، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا، فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: مَنْ صَدَقَ الْحُبَّ لِأَحْبَابِهِ     فَإِنَّ حُبَّ ابْنِ غُرَيْرٍ غُرُورُ أَنْسَاهُ عَبَّادَةَ ذَاتَ الْهَوَى     وَأَذْهَلَ الْحُبَّ لَدَيْهِ الضَّمِيرُ خَمْسُونَ أَلْفًا كُلُّهَا وَازِنٌ      [خَشِنٌ ] لَهَا فِي كُلِّ كِيسٍ صَرِيرُ وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا: حُبُّكَ الْمَالَ لَا كَحُبِّكَ عَبَّا     دَةَ يَا فَاضِحَ الْمُحِبِّينَا وعن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّدِيمُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ لِمُنْكَفٍّ - وَهُوَ مِنْ وَلَدِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى - يَرْثِي إِسْحَاقَ بْنَ غُرَيْرٍ: [بَكَتِ الْعُيُونُ فَأَقْرَحَتْ أَجْفَانَهَا     عَبَرَاتُهَا جَزَعًا عَلَى إِسْحَاقَ ] فَلَئِنْ بَكَتْ جَزَعًا عَلَيْهِ فَقَدْ بَكَتْ     حُزْنًا عَلَيْهِ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ يَا خَيْرَ مَنْ بَكَتِ الْمَكَارِمُ فَقْدَهُ     لَمْ يَبْقَ بَعْدَكَ لِلْمَكَارِمِ بَاقِ لَوْ طَافَ فِي شَرْقِ الْبِلَادِ وَغَرْبِهَا     لَمْ يَلْقَ إِلَّا حَامِدًا لِلَّاقِي مَا بَثَّ مِنْ كَرَمِ الطَّبَائِعِ لَيْلَةً     إِلَّا لِعَرْضِكَ مِنْ نَوَالِكَ وَاقِ بَخِلَتْ بِمَا حَوَتِ الْأَكُفُّ وَإِنَّمَا     خَلَقَ الْإِلَهُ يَدَيْكَ لِلْإِنْفَاقِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيُّ الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيُّ  . سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ. وَرَوَى عَنْهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَكَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْعُبَّادِ. قَدِمَ بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ، وَالْأُخْرَى فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ. وعن مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ: دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، لَهُ فَضْلٌ مُنْقَطِعٌ. قَالَ: قُلْتُ: عُمَارَةُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ ابْنِ عَمِّكَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُبَيْبٍ ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا سَأَلَتَنِي عَنِ النَّاسِ، وَلَوْ سَأَلَتَنِي عَنْ أُسْطُوَانٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ قُلْتُ لَكَ الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ. تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي الْقُرَى فِي ضَيْعَةٍ لَهُ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيُّ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيُّ. وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ، وَوَفِدَ عَلَى الرَّشِيدِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْمَذْهَبِ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ. وعن نَوْفَلُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: جَاءَ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ شَاهِدًا فَرَدَّ شَهَادَتَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ شَاهِدًا فَأَخَذَ شَهَادَتَهُ، فَنَظَرَ فِيهَا سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: الْمُؤْمِنُ لَا يَشْفِي غَيْظَهُ، أَوْقِعْ شَهَادَتَهُ يَا ابْنَ دِينَارٍ، فَأَوْقَعَهَا. سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ  . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، وَالْأَعْمَشَ، رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَكَانَ يَنْقِمُ عَلَيْهِ خُرُوجَهُ مَعَ [إِبْرَاهِيمَ بْنِ ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَهَجَرَهُ لِذَلِكَ. وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ ثِقَةٌ. وعن عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَفْسُ اخْرُجِي، وَاللَّهِ لَخُرُوجُكِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَقَائِكِ فِي بَدَنِي. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ تِسْعِينَ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ. مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَّاهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَرَفَهُ وَوَلَّاهُ مَكَّةَ، ثُمَّ صَرَفَهُ وَرَدَّهُ إِلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ فَقَدِمَ بَغْدَادَ وَأَقَامَ فِي نَاحِيَةِ الرَّشِيدِ، ثُمَّ سَافَرَ مَعَهُ إِلَى الرَّيِّ، فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الْمَعْرُوفُ بِالْكِسَائِيِّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْكِسَائِيِّ النَّحْوِيِّ  . أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، اسْتَوْطَنَ بَغْدَادَ، وَعَلَّمَ الرَّشِيدَ، ثُمَّ الْأَمِينَ بَعْدَهُ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، فَأَقْرَأَ بِبَغْدَادَ زَمَانًا بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ قِرَاءَةً، فَأَقْرَأَ بِهَا النَّاسَ. وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَآخَرِينَ. وَرَوَى عَنْهُ: الْفَرَّاءُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحَّرَ فِي النَّحْوِ فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى الْكِسَائِيِّ. وعن أَبُو يَزِيدَ الْوَضَّاحِيُّ قَالَ: قَالَ لِي الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا تَعَلَّمَ الْكِسَائِيُّ النَّحْوَ عَلَى الْكِبَرِ، وَكَانَ سَبَبُ تَعَلُّمِهِ: أَنَّهُ جَاءَ يَوْمًا وَقَدْ مَشَى حَتَّى أَعْيَ، فَجَلَسَ إِلَى الْهَبَّارِينَ فَقَالَ: قَدْ عَيِيتُ. فَقَالُوا لَهُ: أَتُجَالِسُنَا وَأَنْتَ تَلْحَنُ ؟ ! فَقَالَ: كَيْفَ لَحَنْتُ ؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ مِنَ التَّعَبِ فَقُلْ أُعْيِيتُ، وَإِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ مِنَ انْقِطَاعِ الْحِيلَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّحَيُّرِ فِي الْأَمْرِ فَقُلْ: عَيِيتُ - مُخَفَّفَةً فَأَنِفَ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ، فَسَأَلَ عَمَّنْ يُعَلِّمُ النَّحْوَ. فَأَرْشَدُوهُ إِلَى مُعَاذٍ الْهَرَا، فَلَزِمَهُ حَتَّى أَنْفَذَ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ [فَلَقِيَ الْخَلِيلَ وَجَلَسَ فِي حَلَقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ: تَرَكْتَ أَسَدَ الْكُوفَةِ وَتَمِيمَهَا وَعِنْدَهَا الْفَصَاحَةُ، وَجِئْتَ إِلَى الْبَصْرَةِ ؟ ] فَقَالَ لِلْخَلِيلِ: مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ عِلْمَكَ [هَذَا ] ؟ فَقَالَ: مِنْ بَوَادِي الْحِجَازِ، وَنَجْدٍ، وَتِهَامَةَ. فَخَرَجَ وَرَجَعَ وَقَدْ أَنْفَذَ خَمْسَ عَشْرَةَ قِنِّينَةً حِبْرًا فِي الْكِتَابَةِ عَنِ الْعَرَبِ سِوَى مَا حَفِظَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ غَيْرَ [ الْبَصْرَةِ وَ ] الْخَلِيلِ، فَوَجَدَ الْخَلِيلَ قَدْ مَاتَ وَقَدْ جَلَسَ مَوْضِعَهُ يُونُسُ النَّحْوِيُّ، فَمَرَّتْ بَيْنَهُمْ مَسَائِلُ أَقَرَّ لَهُ يُونُسُ فِيهَا وَصَدَّرَهُ مَوْضِعَهُ. قَالَ ابن الجوزي رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالْكِسَائِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي كِسَاءٍ. وعن عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُوسَى قَالَ: قُلْتُ لِلْكِسَائِيِّ: لِمَ سُمِّيتَ الْكِسَائِيَّ ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَحْرَمْتُ فِي كِسَاءٍ. الْقَوْلُ الثَّانِي: وعن أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ: لِمَ سُمِّيَ الْكِسَائِيُّ كِسَائِيًّا ؟ قَالَ: دَخَلَ الْكِسَائِيُّ الْكُوفَةَ فَجَاءَ إِلَى مَسْجِدِ السَّبِيعِ، وَكَانَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ يُقْرِئُ فِيهِ، فَتَقَدَّمَ الْكِسَائِيُّ مَعَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُلْتَفٌّ بِكِسَاءٍ، فَرَمَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ حَائِكًا فَسَيَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ مَلَّاحًا فَسَيَقْرَأُ سُورَةَ طَهَ، فَسَمِعَهُمْ، فَابْتَدَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ، فَلَمَّا بَلَغَ قِصَّةَ الذِّئْبِ قَرَأَ: فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: الذِّئْبُ بِالْهَمْزِ. فَقَالَ لَهُ الْكِسَائِيُّ: وَكَذَلِكَ أَهَمِزِ الْحُوتَ فَالْتَقَمَهُ الْحُؤْتُ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِمَ هَمَزْتَ الذِّئْبَ وَلَمْ تَهْمِزِ الْحُوتَ ؟ وَهَذَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ، وَهَذَا فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ؟ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ إِلَى خَلَّادِ الْأَحْوَلِ، وَكَانَ أَجْمَلَ غِلْمَانِهِ، فَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ [مِنْ ] أَهْلِ الْمَجْلِسِ فَنَاظَرُوهُ فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا. فَقَالُوا: أَفِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَقَالَ لَهُمُ الْكِسَائِيُّ: تَفْهَمُوا عَنِ الْحَائِكِ ؟ تَقُولُ إِذَا نَسَبْتَ [الرَّجُلَ ] إِلَى الذِّئْبِ: قَدِ اسْتَذْأَبَ الرَّجُلُ، فَلَوْ قُلْتَ: اسْتَذَابَ - بِغَيْرِ هَمْزٍ - لَكُنْتَ إِنَّمَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْهُزَالِ، تَقُولُ: قَدِ اسْتَذَابَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَذَابَ شَحْمُهُ - بِغَيْرِ هَمْزٍ - وَإِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْحُوتِ تَقُولُ: قَدِ اسْتَحَاتَ الرَّجُلُ، أَيْ كَثُرَ أَكْلُهُ، لِأَنَّ الْحُوتَ يَأْكُلُ كَثِيرًا، لَا يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ هُمِزَ الذِّئْبُ وَلَمْ يُهْمَزِ الْحُوتُ، وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ: لَا تَسْقُطُ الْهَمْزَةُ مِنْ مُفْرَدِهِ وَلَا مِنْ جَمْعِهِ، وَأَنْشَدَهُمْ: أَيُّهَا الذِّئْبُ وَابْنُهُ وَأَبُوهُ     أَنْتَ عِنْدِي مِنْ أَذْأَبِ الضَّارِيَاتِ قَالَ: فَسُمِّيَ الْكِسَائِيَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وعن أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: وَفَدَ عَلَيْنَا عَامِلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ أَرَ فِي عُمَّالِ السُّلْطَانِ بِالْبَصْرَةِ أَبْرَعَ مِنْهُ، فَدَخَلْتُ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا سِجِسْتَانِيُّ، مَنْ عُلَمَاؤُكُمْ بِالْبَصْرَةِ ؟ قُلْتُ: الزِّيَادِيُّ أَعْلَمُنَا بِعِلْمِ الْأَصْمَعِيِّ، وَالْمَازِنِيُّ أَعْلَمُنَا بِالنَّحْوِ، وَهِلَالُ الرَّأْيِ أَفْقَهُنَا، وَالشَّاذَكُونِيُّ أَعْلَمُنَا بِالْحَدِيثِ، وَأَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ أُنْسَبُ إِلَى عِلْمِ الْقُرْآنِ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ مِنْ أَكْتَبِنَا لِلشُّرُوطِ. قَالَ: فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: إِذَا كَانَ غَدٌ فَاجْمَعْهُمْ. قَالَ: فَجَمَعَنَا فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ ؟ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: هَا أَنَا ذَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: هَلْ يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عِتْقُ عَبْدٍ أَعْوَرَ ؟ قَالَ الْمَازِنِيُّ: لَسْتُ صَاحِبَ فِقْهٍ، أَنَا صَاحِبُ عَرَبِيَّةٍ. فَقَالَ: يَا زِيَادِيُّ، كَيْفَ يُكْتَبُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى الثُّلْثِ مِنْ صَدَاقِهَا ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِلْمِي، هَذَا مِنْ عِلْمِ هِلَالِ الرَّأْيِ. قَالَ: يَا هِلَالُ، كَمْ أَسْنَدَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِلْمِي، هَذَا مِنْ عِلْمِ الشَّاذَكُونِيِّ. قَالَ: يَا شَاذَكُونِيُّ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ عِلْمِي، هَذَا مِنْ عِلْمِ أَبِي حَاتِمٍ. قَالَ: يَا أَبَا حَاتِمٍ، كَيْفَ تَكْتُبُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا تَصِفُ فِيهِ خَصَاصَةَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمَا أَصَابَهُمْ فِي الثَّرْمَةِ، وَتَسْأَلُهُ لَهُمُ النَّظَرَ وَالنَّظْرَةَ ؟ قَالَ: لَسْتُ - رَحِمَكَ اللَّهُ - صَاحِبَ بَلَاغَةٍ وَكِتَابَةٍ، أَنَا صَاحِبُ قُرْآنٍ. فَقَالَ: مَا أَقْبَحَ الرَّجُلَ يَتَعَاطَى الْعِلْمَ خَمْسِينَ سَنَةً لَا يَعْرِفُ إِلَّا فَنًّا وَاحِدًا، حَتَّى إِذَا سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُلْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ، وَلَكِنَّ عَالِمَنَا بِالْكُوفَةِ الْكِسَائِيَّ لَوْ سُئِلَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ أَجَابَ. وعن سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: صَلَّيْتُ بِهَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَعْجَبَتْنِي قِرَاءَتِي، فَغَلِطْتُ فِي آيَةٍ مَا غَلِطَ فِيهَا صَبِيٌّ قَطُّ، أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فَقُلْتُ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعِينَ، فَوَاللَّهِ مَا اجْتَرَأَ هَارُونُ [أَنْ ] يَقُولَ لِي أَخْطَأْتَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ لِي: يَا كِسَائِيُّ، أَيُّ لُغَةٍ هَذِهِ ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ يَعْثُرُ الْجَوَادُ. فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ. وعن أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْفَرَّاءُ: لَقِيتُ الْكِسَائِيَّ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ كَالْبَاكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ: هَذَا الْمَلِكُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ يُوَجِّهُ إِلَيَّ فَيَحْضُرُنِي فَيَسْأَلُنِي عَنِ الشَّيْءِ، فَإِنْ أَبْطَأْتُ فِي الْجَوَابِ لِحَقَنِي مِنْهُ عَيْبٌ، وَإِنْ بَادَرْتُ لَمْ آمَنِ الزَّلَلَ. قَالَ: فَقُلْتُ - مُمْتَحِنًا لَهُ -: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَنْ يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ قُلْ مَا شِئْتَ، فَأَنْتَ الْكِسَائِيُّ. فَأَخَذَ لِسَانَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: قَطَعَهُ اللَّهُ إِنْ قُلْتُ مَا لَا أَعْلَمُ. وعن سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ عَامِّيًّا إِلَّا بِمَا يُوَافِقُهُ وَيُشْبِهُ كَلَامَهُ، فَوَقَفْتُ عَلَى نَجَّارٍ فَقُلْتُ: بِكَمْ هَذَانِ الْبَابَانِ ؟ فَقَالَ: بِسَلْحِتَانِ يَا مُصْفَعَانِ. تُوُفِّيَ الْكِسَائِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَابْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ هُوَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَدَفَنَهُمَا الرَّشِيدُ، قَالَ: وَبَلَغَ الْكِسَائِيُّ سَبْعِينَ سَنَةً. وعن أَبُو مِسْحَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْكِسَائِيَّ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْبَدْرُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِالْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ؟ قَالَ: ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ مَا نَرَاهُ إِلَّا كَمَا نَرَى الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَرْقَدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَرْقَدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ مَوْلَاهُمْ، صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ، أَصْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ، قَدِمَ أَبُوهُ الْعِرَاقَ، فَوُلِدَ بِوَاسِطَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَنَشَأَ بِالْكُوفَةِ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمِسْعَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَكَتَبَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَكَتَبَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ حِينَ قَدِمَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقْرَ بَعِيرٍ، وَوَلَّاهُ الرَّشِيدُ قَضَاءَ الرَّقَّةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَخَرَجَ مَعَ الرَّشِيدِ إِلَى الرَّيِّ فَمَاتَ بِهَا. وَكَانَ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: لَا تَسْأَلُونِي حَاجَةً مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا فَتَشْغَلُوا قَلْبِي، وَخُذُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ وَكِيلِي، فَإِنَّهُ أَقَلُّ لِهَمِّي وَأَفْرَغُ لِقَلْبِي. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ حَبْرًا سَمِينًا مِثْلَهُ، وَلَا رَأَيْتُ أَخَفَّ رُوحًا مِنْهُ، وَلَا أَفْصَحَ مِنْهُ، كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ كَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، كَانَ يَمْلَأُ الْعَيْنَ وَالْقَلْبَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ طَلَبَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ كِتَابَ السِّيَرِ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى الْإِعَارَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: قُلْ لِلَّذِي لَمْ تَرَ عَيْ     نَا مَنْ رَآهُ مِثْلَهُ حَتَّى كَأَنَّ مَنْ رَآهُ     قَدْ رَأَى مَنْ قَبْلَهْ الْعِلْمُ يَنْهَى أَهْلَهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ أَهْلَهْ     لَعَلَّهُ يَبْذُلُهُ لِأَهْلِهِ لَعَلَّهْ قَالَ: فَوَجَّهَ بِهِ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ هَدِيَّةً لَا عَارِيَّةً. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الدِّقَاقُ مِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟ قَالَ: مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَكَانَتْ وَفَاةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْكِسَائِيِّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ عُمْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تُوُفِّيَ الْكِسَائِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: دَفَنْتُ الْيَوْمَ اللُّغَةَ وَالْفِقْهَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دُرُسْتَ: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْكِسَائِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَمَاتَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَأَبُو نُوَاسٍ، وَمَاتَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَأَبُو هَاشِمِ بْنُ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَمَاتَ الشِّبْلِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْوَزِيرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَدُفِنَا جَمِيعًا بِالْخَيْزُرَانِيَّةِ وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَمَاتَ الْقَاضِيَانِ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ - وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ - وَالْحَسَنُ بْنُ الْجَعْدِ - وَكَانَ عَلَى مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ - فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَمَاتَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، أَبُو زَكَرِيَّا الْعِجْلِيُّ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، أَبُو زَكَرِيَّا الْعِجْلِيُّ. كُوفِيٌّ، سَمِعَ الثَّوْرِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَكَانَ صَالِحًا صَدُوقًا، كَثِيرَ الْحِفْظِ، لَكِنَّهُ نَسِيَ فَصَارَ يَغْلَطُ. وعن الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ. قَالَ: فَكُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَكَانَ يَعْجَبُ مِنْ ثِيَابِي، وَذَكَرَ كَثْرَةَ رِقَاعٍ فِي جُبَّةِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ. قَالَ بِشْرٌ: فَمَرَّ إِنْسَانٌ عَلَيْهِ بِزَّةٌ فَقَالَ: ثِيَابُكَ أَحْسَنُ مِنْ ثِيَابِي. قَالَ بِشْرٌ: أَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَنِي. تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَكَانَ قَدْ فُلِجَ. وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، أَبُو عَوْفٍ. وَسَابِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْبَكَّائِينَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.