التاريخ 3052
سنة تسع وثمانين ومائة
الْفِتْنَةِ بِطَرَابُلُسِ الْغَرْبِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَثُرَ شَغَبُ أَهْلِ طَرَابُلُسِ الْغَرْبِ عَلَى وُلَاتِهِمْ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَغْلَبِ، أَمِيرُ إِفْرِيقِيَّةَ، قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عِدَّةَ وُلَاةٍ، فَكَانُوا يَشْكُونَ مِنْ وُلَاتِهِمْ، فَيَعْزِلُهُمْ، وَيُوَلِّي غَيْرَهُمْ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ السَّنَةَ سُفْيَانَ بْنَ الْمَضَاءِ، وَهِيَ وِلَايَتُهُ الرَّابِعَةُ، فَاتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى إِخْرَاجِهِ عَنْهُمْ، وَإِعَادَتِهِ إِلَى الْقَيْرَوَانِ، فَزَحَفُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ وَقَاتَلَهُمْ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِمَّنْ مَعَهُ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ دَارِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، فَقَاتَلَهُمْ فِيهِ، فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ ثُمَّ أَمَّنُوهُ، فَخَرَجَ عَنْهُمْ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا. وَاسْتَعْمَلَ الْجُنْدُ الَّذِينَ بِطَرَابُلُسَ عَلَى الْبَلَدِ وَأَهْلِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سُفْيَانَ التَّمِيمِيَّ. ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ بِطَرَابُلُسَ أَيْضًا وَبَيْنَ قَوْمٍ يُعْرَفُونَ بِبَنِي أَبِي كِنَانَةَ وَبَنِي يُوسُفَ - حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَقِتَالٌ، حَتَّى فَسَدَتْ طَرَابُلُسُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَغْلَبِ، فَأَرْسَلَ جَمْعًا مِنَ الْجُنْدِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحْضِرُوا الْأَبْنَاءَ وَبَنِي أَبِي كِنَانَةَ، وَبَنِي يُوسُفَ، فَأَحْضَرُوهُمْ عِنْدَهُ بِالْقَيْرَوَانِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ سَأَلُوهُ الْعَفْوَ عَنْهُمْ فِي الَّذِي فَعَلُوهُ، فَعَفَا عَنْهُمْ، فَعَادُوا إِلَى بَلَدِهِمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.