التاريخ 3048
سنة ثمان وثمانين ومائة
وفي سنة ثمان وثمانين ومائة حَجَّ بِالنَّاسِ الرَّشِيدُ، فَقَسَّمَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَهِيَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وَلَقِيَهُ بُهْلُولٌ فِي الطَّرِيقِ، فَوَعَظَهُ. فعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَمَرَرْنَا بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ يَهْذِي، فَقُلْتُ: اسْكُتْ فَقَدْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَسَكَتَ، فَلَمَّا حَاذَاهُ الْهَوْدَجُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَابِلَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى عَلَى جَمَلٍ، وَتَحْتَهُ رَحْلٌ رَثٌّ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ طَرْدٌ وَلَا ضَرْبٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ، قُلْ يَا بُهْلُولُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَهَبْ أَنْ قَدْ مَلَكْتَ الْأَرْضَ طُرًّا وَدَانَ لَكَ الْعِبَادُ فَكَانَ مَاذَا أَلَيْسَ غَدًا مَصِيرُكَ جَوْفُ قَبْرٍ وَيَحْثُو التُّرْبَ هَذَا ثُمَّ هَذَا قَالَ: أَجَدْتَ يَا بُهْلُولُ، أَفَغَيْرُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ جَمَالًا وَمَالًا، فَعَفَّ فِي جَمَالِهِ، وَوَاسَى فِي مَالِهِ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْأَبْرَارِ. قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا بِقَضَاءِ دَيْنِكَ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَقْضِ دَيْنًا بِدَيْنٍ، ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَاقْضِ دَيْنَ نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ. قَالَ: إِنَّا قَدْ أَمَرْنَا أَنْ نُجْرِيَ عَلَيْكَ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يُعْطِيكَ شَيْئًا وَيَنْسَانِي، أَجْرَى عَلَيَّ الَّذِي أَجْرَى عَلَيْكَ، لَا حَاجَةَ لِي فِي جِرَايَتِكَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ بسنده قَالَ: لَمَّا دَخَلَ الرَّشِيدُ إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْفُضَيْلُ، ثُمَّ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ هُوَ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ، اسْتَكْثِرْ مِنْ زِيَارَةِ هَذَا الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَحُجُّ خَلِيفَةٌ بَعْدَكَ. قَالَ الصُّولِيُّ: بسنده عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ بِالْكُوفَةِ مُنْصَرِفًا مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ: لَا يَحُجُّ الرَّشِيدُ بَعْدَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَهُ خَلِيفَةٌ أَبَدًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.