دليل

التاريخ 3029

سنة أربع وثمانين ومائة

مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ  أَحْمَدُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هارون الرَّشِيدِ أَحْمَدُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ  كَانَ زَاهِدًا عَابِدًا قَدْ تَنَسَّكَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، يَعْمَلُ فِي الطِّينِ، وَلَيْسَ يَمْلِكُ إِلَّا مَرًّا وَزِنْبِيلًا - أَيْ مِجْرَفَةً وَقُفَّةً - وَكَانَ أُجْرَتُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِ مِنَ الْجُمْعَةِ إِلَى الْجُمْعَةِ دِرْهَمًا وَدَانِقًا، وَكَانَ لَا يَعْمَلُ إِلَّا فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَقَطْ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْعِبَادَةِ بَقِيَّةَ أَيَّامِ الْجُمْعَةِ. قال أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُوَفَّقِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفُتُوحِ يَقُولُ: خَرَجْتُ يَوْمًا أَطْلُبُ رَجُلًا يَرِمُّ لِي شَيْئًا فِي الدَّارِ، فَذَهَبْتُ، فَأُشِيرَ لِي إِلَى رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مِزْوَدٌ وَزِنْبِيلٌ، فَقُلْتُ: تَعْمَلُ لِي ؟ قَالَ: نَعَمْ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ. فَقُلْتُ: قُمْ. فَقَامَ فَعَمِلَ لِي عَمَلًا بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ [وَدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ، وَدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ ] ثُمَّ أَتَيْتُ يَوْمًا آخَرَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا يُرَى فِي الْجُمْعَةِ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا يَوْمَ كَذَا. قَالَ: فَجِئْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقُلْتُ: تَعْمَلُ لِي ؟ قَالَ: نَعَمْ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ. فَقُلْتُ أَنَا: بِدِرْهَمٍ. فَقَالَ: بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ. وَلَمْ يَكُنْ بِي الدَّانَقُ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَعْلِمَ مَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءَ وَزَنْتُ لَهُ دِرْهَمًا، فَقَالَ لِي: مَا هَذَا ؟ قُلْتُ: دِرْهَمٌ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: دِرْهَمٌ وَدَانَقٌ ؟ ! أَفْسَدْتَ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: وَأَنَا أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بِدِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ: لَسْتُ آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: فَوَزَنْتُ لَهُ دِرْهَمًا وَدَانَقًا. فَقُلْتُ: خُذْ. فَأَبَى [أَنْ يَأْخُذَ ] وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَقُولُ [لَكَ ] لَا آخُذُ وَتُلِحُّ عَلَيَّ ! ؟ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَمَضَى. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَهْلِي، وَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِكَ مَا أَرَدْتَ مِنْ رَجُلٍ عَمِلَ لَكَ عَمَلًا بِدِرْهَمٍ أَنْ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجِئْتُ يَوْمًا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَقِيلَ لِي: مَرِيضٌ، فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى بَيْتِهِ فَأَتَيْتُهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ وَهُوَ مَبْطُونٌ، وَلَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ إِلَّا ذَلِكَ الْمِزْوَدَ وَالزِّنْبِيلَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، وَتَعْرِفُ فَضْلَ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أُحِبُّ لَمَا جِئْتَ إِلَى بَيْتِي أُمَرِّضُكَ. قَالَ: وَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِشَرَائِطَ ثَلَاثٍ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْ لَا تَعْرِضَ عَلَيَّ طَعَامًا حَتَّى أَسْأَلَكَ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ تَدْفِنِّي فِي كِسَائِي وَجُبَّتِي هَذِهِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَالثَّالِثَةُ أَشَدُّ مِنْهُمَا، وَهِيَ شَدِيدَةٌ، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ. فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي عِنْدَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَادَانِي يَا عَبْدَ اللَّهِ [فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ. قَالَ ] قَدِ احْتَضَرْتُ، افْتَحْ صُرَّةً عَلَى كُمِّ جُبَّتِي. قَالَ: فَفَتَحْتُهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ عَلَيْهِ فَصٌّ أَحْمَرُ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ وَدَفَنْتَنِي فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ، ثُمَّ ادْفَعْهُ إِلَى هَارُونَ [الرَّشِيدِ ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ صَاحِبُ هَذَا الْخَاتَمِ: وَيْحَكَ ! لَا تَمُوتَنَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ نَدِمْتَ. قَالَ: فَلَمَّا دَفَنْتُهُ سَأَلْتُ يَوْمَ خُرُوجِ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَتَبْتُ قِصَّةً، وَتَعَرَّضْتُ لَهُ وَأُوذِيتُ أَذًى شَدِيدًا، فَلَمَّا دَخَلَ قَصْرَهُ وَقَرَأَ الْقِصَّةَ وَقَالَ: عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ: فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ يَقُولُ: يَتَعَرَّضُونَ لَنَا وَيَفْعَلُونَ. فَلَمَّا رَأَيْتُ غَضَبَهُ أَخْرَجْتُ الْخَاتَمَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا [الْخَاتَمُ ] قُلْتُ: دَفَعَهُ إِلَيَّ رَجُلٌ طَيَّانٌ. فَقَالَ لِي: طَيَّانٌ طَيَّانٌ، وَقَرَّبَنِي مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ أَوْصَانِي بِوَصِيَّةٍ. فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ ! قُلْ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ أَوْصَانِي إِذَا أَوْصَلْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْخَاتَمَ أَنْ أَقُولَ لَكَ يُقْرِئُكَ صَاحِبُ هَذَا الْخَاتَمِ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: وَيْحَكَ لَا تَمُوتَنَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَيْهَا نَدِمْتَ. فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ نَصَحْتَ أَبَاكَ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَأَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ جَلَسَ وَجَاءُوا بِالْمَاءِ، فَمَسَحُوا وَجْهَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ عَرَفْتَهُ ؟ قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ. قَالَ: فَبَكَى وَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَوْلُودٍ لِي، وَكَانَ أَبِي الْمَهْدِيُّ ذَكَرَ لِي زُبَيْدَةَ أَنْ يُزَوِّجَنِي بِهَا، فَبَصُرْتُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِي، وَكَانَتْ خَسِيسَةً فَتَزَوَّجْتُهَا سِرًّا مِنْ أَبِي، فَأَوْلَدْتُهَا هَذَا الْمَوْلُودَ، وَأَحْدَرْتُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ [وَأَعْطَيْتُهَا ] هَذَا الْخَاتَمَ وَأَشْيَاءَ، وَقُلْتُ لَهَا: اكْتُمِي نَفْسَكِ، فَإِذَا بَلَغَكِ أَنِّي قَعَدْتُ لِلْخِلَافَةِ فَأْتِينِي، فَلَمَّا قَعَدْتُ لِلْخِلَافَةِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا فَقِيلَ [لِي إِنَّهُمَا ] مَاتَا، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ بَاقٍ، فَأَيْنَ دَفَنْتَهُ ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَفَنْتُهُ فِي قُبُورِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، إِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقِفْ لِي بِالْبَابِ حَتَّى أَنْزِلَ إِلَيْكَ [فَأَخْرُجَ ] مُتَنَكِّرًا إِلَى قَبْرِهِ. فَوَقَفْتُ لَهُ، فَخَرَجَ مُتَنَكِّرًا وَالْخَدَمُ حَوْلَهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ بِيَدِي، وَصَاحَ بِالْخَدَمِ فَتَنَحَّوْا، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، فَمَا زَالَ لَيْلَتَهُ يَبْكِي إِلَى أَنْ أَصْبَحَ وَيَدَاهُ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ عَلَى قَبْرِهِ [وَجَعَلَ ] يَقُولُ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ نَصَحْتَ أَبَاكَ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَبْكِي لِبُكَائِهِ رَحْمَةً مِنِّي لَهُ، ثُمَّ سَمِعَ كَلَامًا فَقَالَ: كَأَنِّي أَسْمَعُ كَلَامَ النَّاسِ. قُلْتُ: أَجَلْ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَقَالَ لِي: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَاكْتُبْ عِيَالَكَ مَعَ عِيَالِي، فَإِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقًّا بِدَفْنِكَ وَلَدِي، وَإِنْ أَنَا مُتُّ أَوْصَيْتُ: مَنْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْكَ مَا بَقِيَ لَكَ عَقِبٌ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْقَصْرِ [وَيَدُهُ بِيَدِي، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْقَصْرِ ] قَالَ: انْظُرْ مَا أُوصِيكَ بِهِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقِفْ لِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ فَأَدْعُوَ بِكَ فَتُحَدِّثَنِي حَدِيثَهُ. قُلْتُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ. [قَالَ الْمُصَنِّفُ ]: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ السَّبْتِيِّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَفِيهِ أَشْيَاءُ تُخَالِفُ هَذَا، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي سُقْنَاهَا أَصَحُّ، وَأَسْنَادُهَا ثِقَاتٌ. وَقَدْ زَادَ الْقُصَّاصُ فِي حَدِيثِ السَّبْتِيِّ، وَأَبْدَأُوا وَأَعَادُوا وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ مِنْ زُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ فَوَعَظَهُ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، فَوَقَعَ مِنْ فَرَسِهِ وَأَشْيَاءَ كُلُّهَا مُحَالٌ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُو بَكْرٍ الْأَسَدِيُّ  . رَوَى عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ الْمَدِينَةَ اتَّصَلَ بِهِ، وَصَارَ أَحَدَ خَوَاصِّهِ، وَكَانَ الْمَهْدِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ فِي آبَائِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، وَمَا لَهُ فِي النَّاسِ نَظِيرٌ فِي كَمَالِهِ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ فَرَدَّهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَقْبَلُ صِلَةً إِلَّا مِنْ خَلِيفَةٍ أَوْ وَلِيِّ عَهْدٍ. وَلَمَّا بَايَعَ الْمَهْدِيُّ لِمُوسَى قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ: اشْدُدْ بِهَارُونَ حِبَالَ الْعَقْدِ وَوَلِّهِ بَعْدَ وَلِيِّ الْعَهْدِ فَبَايَعَ لَهُ بَعْدَ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ: لَا قَصَّرَا عَنْهَا وَلَا بَلَغَتْهُمَا     حَتَّى تَطُولَ عَلَيَّ يَدَيْكَ طُوَالُهَا فَلَمَّا وَلِيَ الرَّشِيدُ عَرَضَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ الْوِلَايَةَ [فَأَبَى ]، فَأَلْزَمَهُ، فَكَانَ جَمِيلَ السِّيرَةِ. وعن الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ: كَانَ أَبِي يَكْرَهُ الْوِلَايَةَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ وِلَايَةَ الْمَدِينَةِ، فَأَبَى فَأَلْزَمَهُ، فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُلْزِمُهُ فَيَأْبَى، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ: اغْدُ عَلَيَّ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا [عَلَيْهِ ] فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَنَاةٍ وَعِمَامَةٍ، فَعَقَدَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ طَاعَةٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَخُذْ هَذَا اللِّوَاءَ. فَأَخَذَهُ، وَقَالَ لَهُ: أَمَا إِذَا ابْتَلَيْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْعَافِيَةِ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَشْتَرِطَ لِنَفْسِي ؟ قَالَ لَهُ: اشْتَرِطْ. فَاشْتَرَطَ خِلَالًا، مِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَالُ الصَّدَقَاتِ مَالٌ قَسَمَهُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَلَسْتُ أَسَتَجِيزُ أَنْ أَرْتَزِقَ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ أُرْزِقَ الْمُرْتَزَقَةَ، فَاحْمِلْ مَعِي رِزْقِي وَرِزْقَ الْمُرْتَزَقَةِ مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ. قَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ: وَأُنْفِذُ مِنْ كُتُبِكَ مَا رَأَيْتُ [، وَأَقِفُ ] عَمَّا لَا أَرَى، قَالَ: وَذَلِكَ لَكَ. قَالَ: فَوَلِيَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِمَالِ الصَّدَقَاتِ يَصِيرُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَإِلَى آخَرَ مَعَهُ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَسَّانَ، فَكَانَا يَقْسِمَانِهِ، ثُمَّ وَلَّاهُ الرَّشِيدُ الْيَمَنَ، وَزَادَهُ مَعَهَا وِلَايَةُ عَكٍّ، وَكَانَتْ عَكٌّ إِلَى وَالِي مَكَّةَ، وَرَزَقَهُ أَلْفَيْ دِينَارٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ. فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ رِزْقُ وَالِي الْيَمَنِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَعَلْتَ رِزْقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ أَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَخَافُ أَنْ لَا يَرْضَى أَحَدٌ تُوَلِّيهِ الْيَمَنَ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ ?َوْمِكَ بِأَقَلَّ مَا أَعْطَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبٍ، فَلَوْ جَعَلْتَ رِزْقَهُ أَلْفَ دِينَارٍ كَمَا كَانَ [يَكُونُ ] وَأَعَضَّتْهُ مِنَ الْأَلْفِ الْأُخْرَى مَالًا تُجِيزُهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْجَائِزَةِ فَصَيَّرَ رِزْقَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَجَازَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَنِ الضَّحَّاكَ بْنَ عُثْمَانَ. قَالَ ابن الجوزي رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ وَلِيَ الْمَدِينَةَ ابْنُهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَشَخَصَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ إِلَى بَغْدَادَ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى الرِّقَّةِ فِي صُحْبَةِ الرَّشِيدِ، فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً، فَتَلَهَّفَ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ، وَبَعَثَ ابْنَهُ الْمَأْمُونَ فَصَلَّى عَلَيْهِ. وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ: أُرِيتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ: يُولَدُ لَكَ ابْنٌ مِنْ أُمِّ وَلَدِكَ وَلَا تَرَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَثْقَلَ عَلَيْهِ مِنْ [حَمْلِ ] أُمِّ وَلَدِهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، فَوَلَدَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ، فَلَمْ يَرَهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَمْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَمْرِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَدْرَكَ أَبَا طُوَالَةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا، وَوَعَظَ الرَّشِيدَ فَبَالَغَ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فِي رِوَاقِ الشَّطَوِيِّ وَإِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [الْعَمْرِيُّ ] وَقَدْ حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ، فَقَالَ لِي إِنْسَانٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى، قَدْ أُخْلِيَ لَهُ الْمَسْعَى. قَالَ الْعَمْرِيُّ لِلرَّجُلِ: لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، كَلَّفْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ عَنْهُ غَنِيًّا. ثُمَّ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ، فَتَبِعْتُهُ، فَأَقْبَلَ هَارُونُ [الرَّشِيدُ ] مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، فَصَاحَ بِهِ: يَا هَارُونُ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا عَمُّ. قَالَ: ارْقَ الصَّفَا. فَلَمَّا رَقِيَهُ قَالَ: ارْمِ بِطَرْفِكَ [إِلَى الْبَيْتِ ] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: كَمْ هُمْ ؟ قَالَ: وَمَنْ يُحْصِيهِمْ ؟ قَالَ: فَكَمْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُمْ ؟ قَالَ: خَلْقٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْأَلُ عَنْ حَاجَتِهِ نَفْسُهُ، وَأَنْتَ تُسْأَلُ وَحْدَكَ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ. قَالَ: فَبَكَى هَارُونُ، وَجَلَسَ وَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ مَنْدِيلًا مَنْدِيلًا لِلدُّمُوعِ. قَالَ الْعَمْرِيُّ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا [لَكَ ] قَالَ: قُلْ يَا عَمُّ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْرِعُ فِي مَالِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَسْرَعَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ ؟ ثُمَّ مَضَى وَهَارُونُ يَبْكِي. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ كُلَّ سَنَةٍ مَا يَمْنَعُنِي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ، ثَمَّ يُسْمِعُنِي مَا أَكْرَهُ. وَقَدْ رُوِيَ لَنَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ لَقِيَهُ بِالْمَسْعَى، فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ فَأَهْوَى الْأَجْنَادُ إِلَيْهِ، فَكَفَّهُمْ عَنْهُ الرَّشِيدُ، فَكَلَّمَهُ، فَإِذَا دُمُوعُ الرَّشِيدِ تَسِيلُ عَلَى مَعْرَقَةِ دَابَّتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَإِنَّهُ لَقِيَهُ مَرَّةً فَقَالَ: يَا هَارُونُ، فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ. فَجَعَلَ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيَقُولُ: مَقْبُولٌ مِنْكَ يَا عَمُّ، عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَالُ النَّاسِ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ عِلْمِي وَأَمْرِي. وَخَرَجَ الْعَمْرِيُّ إِلَى الرَّشِيدِ مَرَّةً لِيَعِظَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ الْكُوفَةَ زَحَفَ الْعَسْكَرُ، حَتَّى لَوْ [كَانَ ] نَزَلَ بِهِمْ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ الْعَدُوِّ وَمَا زَادُوا عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ. تُوُفِّيَ الْعَمْرِيُّ بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً. 1005 مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْدَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْدَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ. أَدْرَكَ التَّابِعِينَ، وَتَشَاغَلَ بِالتَّعَبُّدِ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُسَمِّيهِ عَرُوسَ الزُّهَّادِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَهْدِيِّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَكَانَ كَأَنَّهُ قَدْ عَايَنَ. وعن يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ لَا يَشْتَرِي زَادَهُ مِنْ خَبَّازٍ وَاحِدٍ وَلَا مِنْ بَقَّالٍ وَاحِدٍ، قَالَ: لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونِي فَيُحَابُونِي، فَأَكُونُ مِمَّنْ يَعِيشُ بِدِينِهِ. وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بَايَنْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلَمْ يَكُنْ يَضَعُ جَنْبَهُ. تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَلَمْ تَكْتَمِلْ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً. الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، أَبُو مَسْعُودٍ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، أَبُو مَسْعُودٍ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ. رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، وَجَالَسَ الْعُلَمَاءَ، وَلَازَمَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَتَفَقَّهَ بِهِ وَتَأَدَّبَ بِآدَابِهِ، حَدَّثَ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: أَنْتَ مُعَافَى كَاسْمِكَ. وَكَانَ يُسَمِّيهِ الْيَاقُوتَةَ، فَيَقُولُ: يَا يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ. وَصَنَّفَ كُتُبًا، وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَبِشْرُ الْحَافِي، وَكَانَ زَاهِدًا عَابِدًا، فَاضِلًا عَاقِلًا، صَاحِبَ سُنَّةٍ ثِقَةً. وعن إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قُتِلَ لِلْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ابْنَانِ فِي وَقْعَةِ الْمَوْصِلِ، فَجَاءَ إِخْوَانُهُ يُعَزُّونَهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ جِئْتُمْ لِتُعَزُّونِي فَلَا تُعَزُّونِي، وَلَكِنْ هَنِّئُونِي، قَالَ: فَهَنَّوْهُ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى غَدَّاهُمْ وَغَلَّفَهُمْ بِالْغَالِيَةِ. تُوُفِّيَ الْمُعَافَى فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْمَوْصِلِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ. وَقِيلَ: سِتٍّ. يَعْقُوبُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَاجِبُ الْمَنْصُورِ يَعْقُوبُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَاجِبُ الْمَنْصُورِ. وَهُوَ أَخُو الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا، حَسَنَ الِافْتِنَانِ فِي الْعُلُومِ، وَكَانَ لَهُ جَارِيَةٌ طَلَبَهَا سَبْعَ سِنِينَ يَبْذُلُ فِيهَا مَالَهُ وَجَاهَهُ حَتَّى مَلَكَهَا، وَأُعْطِي بِهَا [مِائَةَ ] أَلْفِ دِينَارٍ فَلَمْ يَبِعْهَا، وَلَمْ تَمْكُثْ عِنْدَهُ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَتْ، فَرَثَاهَا بِمَرَاثٍ كَثِيرَةٍ. وعن التَّنُوخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشُ لِيَعْقُوبَ بْنِ الرَّبِيعِ: أَضْحَوْا يَصِيدُونَ الظِّبَاءَ وَإِنَّنِي     لَأَرَى تَصَيُّدَهَا عَلَيَّ حَرَامَا أَشْبَهْنَ مِنْكِ سَوَالِفًا وَمَدَامِعًا     فَأَرَى بِذَاكَ لَهَا عَلَيَّ ذِمَامَا أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أُوَدِّعَ شِبْهَهَا     أَوْ أَنْ تَذُوقَ عَلَى يَدَيَّ حِمَامَا وَلَهُ أَيْضًا فِي جَارِيَتِهِ: لَئِنْ كَانَ قُرْبُكِ لِي نَافِعًا     لَبُعْدُكِ أَصْبَحَ لِي أَنْفَعَا لِأَنِّي أَمِنْتُ رَزَايَا الدُّهُورِ     وَإِنْ جَلَّ خَطْبٌ بِأَنْ أَجْرَعَا زَيْنُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ كُرَيْبٍ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَعَافِرِيُّ زَيْنُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ كُرَيْبٍ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَعَافِرِيُّ  . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: مُرَّةُ التَّرَسُّلِيُّ. وَكَانَتْ لَهُ عِبَادَةٌ وَفَضْلٌ، كَانَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي زَيْنُ بْنُ شُعَيْبٍ وَكَانَ وَاللَّهِ زَيْنًا. تُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْعَابِدُ. وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ الْأَزْدِيُّ. وَعَبْدُ الْأَعْلَى [ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّامِيُّ الْبَصْرِيُّ مِنْ بَنِي شَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.