التاريخ 3011
سنة ثمانين ومائة
غَزْوِ الْفِرِنْجِ بِالْأَنْدَلُسِ فِي سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ سَيَّرَ الْحَكَمُ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ جَيْشًا مَعَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُغِيثٍ إِلَى بِلَادِ الْفِرِنْجِ، فَدَخَلَ الْبِلَادَ، وَبَثَّ السَّرَايَا يَنْهَبُونَ، وَيُقَتِّلُونَ، وَيُحَرِّقُونَ الْبِلَادَ، وَسَيَّرَ سَرِيَّةً، فَجَازُوا خَلِيجًا مِنَ الْبَحْرِ كَانَ الْمَاءُ قَدْ جَزَرَ عَنْهُ، وَكَانَ الْفِرِنْجُ قَدْ جَعَلُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَرَاءَ الْخَلِيجِ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْبُرَ إِلَيْهِمْ، فَجَاءَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِمْ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعَ مَالِهِمْ، وَأَسَرُوا الرِّجَالَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ فَأَكْثَرُوا، وَسَبَوُا الْحَرِيمَ، وَعَادُوا سَالِمِينَ إِلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ. وَسَيَّرَ طَائِفَةً أُخْرَى، فَخَرَّبُوا كَثِيرًا مِنْ بِلَادِ فَرَنْسِيَّةَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَ أَهْلِهَا، وَأَسَرُوا الرِّجَالَ، فَأَخْبَرَهُ بَعْضُ الْأَسْرَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مُلُوكِ الْفِرِنْجِ قَدْ سَبَقُوا الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَادٍ وَعْرِ الْمَسْلَكِ عَلَى طَرِيقِهِمْ، فَجَمَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَسَاكِرَهُ، وَسَارَ عَلَى تَعْبِئَةٍ، وَجَدَّ السَّيْرَ، فَلَمْ يَشْعُرِ الْكُفَّارُ إِلَّا وَقَدْ خَالَطَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، فَوَضَعُوا السَّيْفَ فِيهِمْ، فَانْهَزَمُوا، وَغَنِمَ مَا مَعَهُمْ، وَعَادَ سَالِمًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.