دليل

التاريخ 292

قصة زكريا ويحيى عليهما السلام

قِصَّةُ نَبِيِّ اللَّهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ خَبَرَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَذَلِكَ لَمَّا كَفَلَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا مِحْرَابَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، وَلَا فِي أَوَانِهَا، وَهَذِهِ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، فَعَلِمَ أَنَّ الرَّازِقَ لِلشَّيْءِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ فِي سِنِّهِ. و هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادُ بِالْمَوَالِي الْعُصْبَةُ، وَكَأَنَّهُ خَافَ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ بَعْدَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا يُوَافِقُ شَرْعَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ، فَسَأَلَ وُجُودَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ يَكُونُ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا، وَلِهَذَا قَالَ: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ أَيْ: مِنْ عِنْدِكَ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ. وَلِيًّا يَرِثُنِي أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَالْحُكْمِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يَعْنِي كَمَا كَانَ آبَاؤُهُ وَأَسْلَافُهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ، فَاجْعَلْهُ مِثْلَهُمْ فِي الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمْتَهُمْ بِهَا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْيِ. وَعِنْدَئِذٍ قَالَ زَكَرِيَّا رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً عَلَامَةً أَعْرِفُ بِهَا وَقْتَ حَمْلِ امْرَأَتِي بِهَذَا الْوَلَدِ، قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا، فَيَعْتَرِيكَ الصَّمْتُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى التَّكَلُّمِ إِلَّا رَمْزًا رَغْمَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَانْتِفَاءِ الْمَرَضِ، فَلَمَّا بُشِّرَ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ خَرَجَ مَسْرُورًا فَأَشَارَ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا وَقَدْ وَهَبَهُ اللَّهُ وَلَدًا عَلَى الْكِبَرِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِرًا فِي حَالِ شَبِيبَتِهَا، حَتَّى لَا يَيْأَسَ أَحَدٌ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَا يَقْنَطَ مِنْ فَضْلِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ. فَوَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي مَوْتِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ قُتِلَ قَطْعًا بِالْمِنْشَارِ حِينَمَا هَرَبَ مِنْ قَوْمِهِ فَاخْتَبَأَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعُوهَا وَهُوَ بِدَاخِلِهَا أَمْ أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا عَلَيْهِ السَّلَامُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.