التاريخ 2895
ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائة
زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ، أَبُو جُوَيْنٍ الْحَمْرَاوِيُّ: كَانَ عَلَى الْمَظَالِمِ بِمِصْرَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ وَلِيَ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ فَاضِلًا مِنْ أَعْدَلِ وُلَاتِهِمْ. رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ: مِنْ قُدَمَاءِ زُهَّادِ بَغْدَادَ وَمِنْ أَقْرَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيِّ. كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أُرَائِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ حَتَّى جَالَسْتُ أَبَا هَاشِمٍ الزَّاهِدَ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ تَرْكَ الرِّيَاءِ. وَكَانَ أَبُو هَاشِمٍ يَقُولُ: أَخْذُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ بِحُسْنِ الْأَدَبِ تَأْدِيبُ أَهْلِهِ. قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ،: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمَ الدُّنْيَا بِالْوَحْشَةِ لِيَكُونَ أُنْسُ الْمُرِيدِينَ بِهِ دُونَهَا لِيُقْبِلَ الْمُطِيعُونَ لَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ مُسْتَوْحِشُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُشْتَاقُونَ. قَالَ: حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ،: نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى شَرِيكٍ الْقَاضِي يَخْرُجُ مِنْ دَارِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَبَكَى وَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، وَحَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى مَيْسَرَةُ - وَيُقَالُ: سَابُورُ - بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عُبَيْدٍ الدَّيْلِمِيُّ الْكُوفِيُّ، مَوْلَى مُكْنِفِ بْنِ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ، كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَخْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا وَلُغَاتِهَا، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ السَّبْعَ الْمُعَلَّقَاتِ الطِّوَالَ، وَإِنَّمَا سُمِّي الرَّاوِيَةَ; لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ الشِّعْرَ عَنِ الْعَرَبِ، اخْتَبَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْشَدَهُمْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ قَصِيدَةً عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، كُلُّ قَصِيدَةٍ نَحْوٌ مَنْ مِائَةِ بَيْتٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَاعِرٌ مِنْ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْشَدَ لَهُ مَا لَا يَحْفَظُهُ غَيْرُهُ، فَأَطْلَقَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ " دُرَّةِ الْغَوَّاصِ "، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتَدْعَاهُ مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ نَائِبِهِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ إِذَا هُوَ فِي دَارٍ قَوْرَاءَ مُرَخَّمَةٍ بِالرُّخَامِ وَالذَّهَبِ، وَإِذَا عِنْدَهُ جَارِيَتَانِ حَسْنَاوَانِ جِدًّا، فَاسْتَنْشَدَهُ شَيْئًا فَأَنْشَدَهُ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ حَاجَتَكَ. فَقَالَ: كَائِنَةً مَا كَانَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تُطْلِقُ لِي إِحْدَى هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ. فَقَالَ: هُمَا لَكَ وَمَا عَلَيْهِمَا. وَأَخْلَاهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ، وَأَطْلَقَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ. هَذَا مُلَخَّصُ الْحِكَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ إِنَّمَا هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ شَرِبَ مَعَهُ، وَهِشَامٌ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ، وَلَمْ يَكُنْ نَائِبَهُ عَلَى الْعِرَاقِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ، وَبَعْدَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ. وَكَانَتْ وَفَاةُ حَمَّادٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ وَقِيلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهَا قُتِلَ حَمَّادُ عَجْرَدٍ عَلَى الزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَاسِطِيٌّ. مَوْلَى بَنِي سُوَاءَةَ، وَكَانَ شَاعِرًا مَاجِنًا ظَرِيفًا خَلِيعًا، لَكِنَّهُ كَانَ مُتَّهَمًا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَدْرَكَ الدَّوْلَتَيْنِ الْأُمَوِيَّةَ وَالْعَبَّاسِيَّةَ، وَلَكِنَّهُ مَا اشْتُهِرَ إِلَّا فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ مُهَاجَاةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمَّا قُتِلَ بِشَّارٌ عَلَى الزَّنْدَقَةِ أَيْضًا، دُفِنَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ حَمَّادَ عَجْرَدٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.