دليل

التاريخ 2787

ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائة

ذِكْرُ حَبْسِ أَوْلَادِ الْحَسَنِ   قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ الْمَنْصُورَ حَبَسَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا إِنَّ رِيَاحًا هُوَ الَّذِي حَبَسَهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ: حَضَرْنَا بَابَ رِيَاحٍ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَقَالَ الْآذِنُ: مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ بَنِي الْحُسَيْنِ فَلْيَدْخُلْ. فَدَخَلُوا مِنْ بَابِ الْمَقْصُورَةِ، وَخَرَجُوا مِنْ بَابِ مَرْوَانَ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِي الْحَسَنِ فَلْيَدْخُلْ. فَدَخَلُوا مِنْ بَابِ الْمَقْصُورَةِ، وَدَخَلَ الْحَدَّادُونَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، فَدَعَا بِالْقُيُودِ فَقَيَّدَهُمْ وَحَبَسَهُمْ. وَكَانُوا: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنَ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، وَجَعْفَرَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، وَسُلَيْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ دَاوُدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدًا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ بَنِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، وَعَبَّاسَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ. فَلَمَّا حَبَسَهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَابِدُ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ قَدْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَلَفِّفٌ، فَقَالَ لَهُ رِيَاحٌ: مَرْحَبًا بِكَ، مَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ: جِئْتُكَ لِتَحْبِسَنِي مَعَ قَوْمِي، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، فَحَبَسَهُ مَعَهُمْ. وَكَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ عَلِيًّا إِلَى مِصْرَ يَدْعُو إِلَيْهِ، فَبَلَغَ خَبَرُهُ عَامِلَ مِصْرَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى الْوُثُوبِ بِكَ وَالْقِيَامِ عَلَيْكَ بِمَنْ شَايَعَهُ، فَقَبَضَهُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَاعْتَرَفَ لَهُ وَسَمَّى أَصْحَابَ أَبِيهِ، وَكَانَ فِيمَنْ سَمَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، وَأَبُو حُبَيْرٍ، فَضَرَبَهُمَا الْمَنْصُورُ وَحَبَسَهُمَا وَحَبَسَ عَلِيًّا، فَبَقِيَ مَحْبُوسًا إِلَى أَنْ مَاتَ. وَكَتَبَ الْمَنْصُورُ إِلَى رِيَاحٍ أَنْ يَحْبِسَ مَعَهُمْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْمَعْرُوفَ بِالدِّيبَاجِ، وَكَانَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، لِأَنَّ أُمَّهُمَا جَمِيعًا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَخَذَهُ مَعَهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ حَبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ، وَتَرَكَ بَاقِيَ أَوْلَادِ الْحَسَنِ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا، فَبَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ قَدْ نَصَلَ خِضَابُهُ حُزْنًا عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ: مَا فَعَلَتِ الْحَادَّةُ ؟ وَمَرَّ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ يَعْلِفُ إِبِلًا لَهُ فَقَالَ: أَتَعْلِفُ إِبِلَكَ وَعَبْدُ اللَّهِ مَحْبُوسٌ ! يَا غُلَامُ، أَطْلِقْ عُقُلَهَا ! فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ صَاحَ فِي أَدْبَارِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا بِعِيرٌ. . فَلَمَّا طَالَ حَبْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَعِيدٍ لِلْمَنْصُورِ: أَتَطْمَعُ فِي خُرُوجِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَبَنُو الْحَسَنِ مُخَلَّوْنَ ؟ وَاللَّهِ لَلْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَهْيَبُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْأَسَدِ ! فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ حَبْسِ الْبَاقِينَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.