التاريخ 2768
ثم دخلت سنة ثنتين وأربعين ومائة
فِي هَذِهِ السَّنَةِ نَكَثَ الْأَصْبَهْبَذُ بِطَبَرِسْتَانَ الْعَهْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ مَنْ كَانَ بِبِلَادِهِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى الْمَنْصُورِ سَيَّرَ مَوْلَاهُ أَبَا الْخَصِيبِ، وَخَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَرَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ، فَأَقَامُوا عَلَى الْحِصْنِ يُحَاصِرُونَهُ وَهُوَ فِيهِ. فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْمُقَامُ احْتَالَ أَبُو الْخَصِيبِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اضْرِبُونِي وَاحْلِقُوا رَأْسِي وَلِحْيَتِي. فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ. وَلَحِقَ بِالْأَصْبَهْبَذِ فَقَالَ لَهُ: فُعِلَ بِي هَذَا تُهْمَةً مِنْهُمْ لِي أَنْ يَكُونَ هَوَايَ مَعَكَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَوْرَةِ عَسْكَرِهِمْ. فَقَبِلَ ذَلِكَ الْأَصْبَهْبَذُ، وَجَعَلَهُ فِي خَاصَّتِهِ وَأَلْطَفَهُ. وَكَانَ بَابُ حِصْنِهِمْ مِنْ حَجَرٍ يُلْقَى إِلْقَاءً، تَرْفَعُهُ الرِّجَالُ وَتَضَعُهُ عِنْدَ فَتْحِهِ وَإِغْلَاقِهِ، وَكَانَ الْأَصْبَهْبَذُ يُوَكِّلُ بِهِ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ نُوَّابًا بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا وَثِقَ الْأَصْبَهْبَذُ بِأَبِي الْخَصِيبِ وَكَّلَهُ بِالْبَابِ، فَتَوَلَّى فَتْحَهُ وَإِغْلَاقَهُ حَتَّى أَنِسَ بِهِ. ثُمَّ كَتَبَ أَبُو الْخَصِيبِ إِلَى رَوْحٍ وَخَازِمٍ، وَأَلْقَى الْكِتَابَ فِي سَهْمٍ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِالْحِيلَةِ، وَوَاعَدَهُمْ لَيْلَةً فِي فَتْحِ الْبَابِ، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَتَحَ لَهُمْ، فَقَتَلُوا مَنْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَسَبَوُا الذُّرِّيَّةَ، وَأَخَذُوا شَكْلَةَ، أُمَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ. وَكَانَ مَعَ الْأَصْبَهْبَذِ سُمٌّ فَشَرِبَهُ فَمَاتَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.