التاريخ 2762
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين ومائة
ذِكْرُ فَتْحِ طَبَرِسْتَانَ وَلَمَّا ظَفِرَ الْمَهْدِيُّ بِعَبْدِ الْجَبَّارِ بِغَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُبَاشَرَةِ قِتَالٍ كَرِهَ الْمَنْصُورُ أَنْ تَبْطُلَ تِلْكَ النَّفَقَاتُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَغْزُوَ طَبَرِسْتَانَ، وَيَنْزِلَ الرَّيَّ، وَيُوَجِّهَ أَبَا الْخَصِيبِ، وَخَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَالْجُنُودَ إِلَى الْأَصْبَهْبَذِ، وَكَانَ الْأَصْبَهْبَذُ يَوْمَئِذٍ مُحَارِبًا لِلْمُصْمُغَانِ، مَلِكِ دُنَبَاوَنْدَ، مُعَسْكِرًا بِإِزَائِهِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ دُخُولُ الْجُنُودِ بِلَادَهُ وَدُخُولُ أَبِي الْخَصِيبِ سَارِيَةَ قَالَ الْمُصْمُغَانُ لِلْأَصْبَهْبَذِ: مَتَى قَهَرُوكَ صَارُوا إِلَيَّ، فَاجْتَمَعَا عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ. فَانْصَرَفَ الْأَصْبَهْبَذُ إِلَى بِلَادِهِ فَحَارَبَ الْمُسْلِمِينَ، فَطَالَتْ تِلْكَ الْحُرُوبُ، فَوَجَّهَ الْمَنْصُورُ عُمَرَ بْنَ الْعَلَاءِ إِلَى طَبَرِسْتَانَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بَشَّارٌ: إِذَا أَيْقَظَتْكَ حُرُوبُ الْعِدَى فَنَبِّهْ لَهَا عُمَرًا ثُمَّ نَمْ. وَكَانَ عَالِمًا بِبِلَادِ طَبَرِسْتَانَ، فَأَخَذَ الْجُنُودَ وَقَصَدَ الرُّويَانَ وَفَتَحَهَا، وَأَخَذَ قَلْعَةَ الطَّاقِ وَمَا فِيهَا، وَطَالَتِ الْحَرْبُ، فَأَلَحَّ خَازِمٌ عَلَى الْقِتَالِ فَفَتَحَ طَبَرِسْتَانَ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ فَأَكْثَرَ، وَسَارَ الْأَصْبَهْبَذُ إِلَى قَلْعَتِهِ فَطَلَبَ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْقَلْعَةَ بِمَا فِيهَا مِنَ الذَّخَائِرِ. وَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ بِذَلِكَ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَوَجَّهَ الْمَنْصُورَ صَالِحًا صَاحِبَ الْمُصَلَّى، فَأَحْصَوْا مَا فِي الْحِصْنِ وَانْصَرَفُوا، وَدَخَلَ الْأَصْبَهْبَذُ بِلَادَ جِيلَانَ مِنَ الدَّيْلَمِ، فَمَاتَ بِهَا، وَأَخَذَتِ ابْنَتُهُ، وَهِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَصَدَتِ الْجُنُودُ بَلَدَ الْمُصْمُغَانِ فَظَفِرُوا بِهِ وَبِالْبُحْتُرِيَّةِ، أُمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.