التاريخ 2656
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة
ذِكْرُ قَتْلِ عَامِرِ بْنِ ضُبَارَةَ وَدُخُولِ قَحْطَبَةَ أَصْبَهَانَ وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لَمَّا هَزَمَهُ ابْنُ ضُبَارَةَ مَضَى هَارِبًا نَحْوَ خُرَاسَانَ، وَسَلَكَ إِلَيْهَا طَرِيقَ كَرْمَانَ وَسَارَ عَامِرٌ فِي أَثَرِهِ. وَبَلَغَ ابْنَ هُبَيْرَةَ مَقْتَلُ نَبَاتَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بِجُرْجَانَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ ضُبَارَةَ وَإِلَى ابْنِهِ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ أَنْ يَسِيرَا إِلَى قَحْطَبَةَ، وَكَانَا بِكَرْمَانَ، فَسَارَا فِي خَمْسِينَ أَلْفًا، فَنَزَلُوا بِأَصْبَهَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لِعَسْكَرِ ابْنِ ضُبَارَةَ عَسْكَرُ الْعَسَاكِرِ. فَبَعَثَ قَحْطَبَةُ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةً مِنَ الْقُوَّادِ، وَعَلَيْهِمْ جَمِيعًا مُقَاتِلُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَكِّيُّ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا قُمَّ. وَبَلَغَ ابْنَ ضُبَارَةَ نُزُولُ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ بِنَهَاوَنْدَ فَسَارَ لِيُعِينَ مَنْ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ مَرْوَانَ، فَأَرْسَلَ الْعَكِّيُّ مِنْ قُمَّ إِلَى قَحْطَبَةَ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ قَحْطَبَةُ مِنَ الرَّيِّ حَتَّى لَحِقَ مُقَاتِلَ بْنَ حَكِيمٍ الْعَكِّيَّ، ثُمَّ سَارَ فَالْتَقَوْا هُمْ وَابْنُ ضُبَارَةَ وَدَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ عَسْكَرُ قَحْطَبَةَ عِشْرِينَ أَلْفًا، فِيهِمْ خَالِدُ بْنُ بَرْمَكَ ! وَكَانَ عَسْكَرُ ابْنُ ضُبَارَةَ مِائَةَ أَلْفٍ، وَقِيلَ: خَمْسِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ، فَأَمَرَ قَحْطَبَةُ بِمُصْحَفٍ فَنُصِبَ عَلَى رُمْحٍ، وَنَادَى: يَا أَهْلَ الشَّامِ ! إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ ! فَشَتَمُوهُ وَأَفْحَشُوهُ فِي الْقَوْلِ. فَأَرْسَلَ قَحْطَبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالْحَمْلَةِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْعَكِّيُّ، وَتَهَايَجَ النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ كَثِيرُ قِتَالٍ، حَتَّى انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ وَقُتِلُوا قَتْلًا ذَرِيعًا، وَانْهَزَمَ ابْنُ ضُبَارَةَ حَتَّى دَخَلَ عَسْكَرَهُ وَتَبِعَهُ قَحْطَبَةُ، فَنَزَلَ ابْنُ ضُبَارَةَ وَنَادَى: إِلَيَّ إِلَيَّ ! فَانْهَزَمَ النَّاسُ عَنْهُ وَانْهَزَمَ دَاوُدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَسَأَلَ عَنِ ابْنِ ضُبَارَةَ فَقِيلَ: انْهَزَمَ. فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ شَرَّنَا مُنْقَلَبًا ! وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَأَصَابُوا عَسْكَرَهُ، وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ مِنَ السِّلَاحِ وَالْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ، وَمَا رُئِيَ عَسْكَرٌ قَطُّ كَانَ فِيهِ مِنْ أَصْنَافِ الْأَشْيَاءِ مَا فِي هَذَا الْعَسْكَرِ كَأَنَّهُ مَدِينَةٌ. وَكَانَ فِيهِ مِنَ الْبَرَابِطِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْخَمْرِ مَا لَا يُحْصَى. وَأَرْسَلَ قَحْطَبَةُ بِالظَّفَرِ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَهُوَ بِنَهَاوَنْدَ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِنَوَاحِي أَصْبَهَانَ فِي رَجَبٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.