MajelisNoteدليل

التاريخ 2650

ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائة

ذِكْرُ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ وَطَالِبِ الْحَقِّ   وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَدِمَ أَبُو حَمْزَةَ وَبَلْجُ بْنُ عُقْبَةَ الْأَزْدِيُّ الْخَارِجِيُّ مِنَ الْحَجِّ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ طَالِبِ الْحَقِّ، مُحَكِّمًا لِلْخِلَافِ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ بِعَرَفَةَ مَا شَعَرُوا إِلَّا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ أَعْلَامٌ وَعَمَائِمُ سُودٌ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ وَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ، فَفَزِعَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهُمْ وَسَأَلُوهُمْ عَنْ حَالِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِخِلَافِهِمْ مَرْوَانَ وَآلَ مَرْوَانَ. فَرَاسَلَهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْهُدْنَةَ، فَقَالُوا: نَحْنُ بِحَجِّنَا أَضَنُّ وَعَلَيْهِ أَشَحُّ. فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ جَمِيعًا آمِنُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى يَنْفِرَ النَّاسُ النَّفْرَ الْأَخِيرِ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ عَلَى حِدَةٍ. فَدَفَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْوَاحِدِ فَنَزَلَ بِمِنًى فِي مَنْزِلِ السُّلْطَانِ، وَنَزَلَ أَبُو حَمْزَةَ بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ. فَأَرْسَلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِجَالٍ أَمْثَالِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي حَمْزَةَ وَعَلَيْهِ إِزَارُ قُطْنٍ غَلِيظٌ، فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَنَسَبَهُمَا فَانْتَسَبَا لَهُ، فَعَبَسَ فِي وُجُوهِهِمَا وَأَظْهَرَ الْكَرَاهَةَ لَهُمَا ثُمَّ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَانْتَسَبَا لَهُ، فَهَشَّ إِلَيْهِمَا وَتَبَسَّمَ فِي وُجُوهِهِمَا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِنَسِيرَ بِسِيرَةِ أَبَوَيْكُمَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِتُفَضِّلَ بَيْنَ آبَائِنَا، وَلَكِنْ بَعَثْنَا إِلَيْكَ الْأَمِيرَ بِرِسَالَةٍ، وَهَذَا رَبِيعَةُ يُخْبِرُكُهَا. فَلَمَّا ذَكَرَ لَهُ رَبِيعَةُ نَقْضَ الْعَهْدِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ نَنْقُضَ الْعَهْدَ أَوْ نَخِيسَ بِهِ، لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَلَوْ قُطِعَتْ رَقَبَتِي هَذِهِ وَلَكِنْ تَنْقَضِي الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. فَرَجَعُوا إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ فَأَبْلَغُوهُ. فَلَمَّا كَانَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ نَفَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ فِيهِ وَخَلَّى مَكَّةَ، فَدَخَلَهَا أَبُو حَمْزَةَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَبْدِ الْوَاحِدِ: زَارَ الْحَجِيجَ عِصَابَةٌ قَدْ خَالَفُوا دِينَ الْإِلَهِ فَفَرَّ عَبْدُ الْوَاحِدِ     تَرَكَ الْحَلَائِلَ وَالْإِمَارَةَ هَارِبًا وَمَضَى يُخَبِّطُ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ ثُمَّ مَضَى عَبْدُ الْوَاحِدِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَضَرَبَ عَلَى أَهْلِهَا الْبَعْثَ، وَزَادَهَمْ فِي الْعَطَاءِ عَشَرَةً عَشَرَةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَخَرَجُوا، فَلَمَّا كَانُوا بِالْحَرَّةِ تَلَقَّتْهُمْ جُزُرٌ مَنْحُورَةٌ فَمَضَوْا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.