التاريخ 2588
ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائة
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ بَلْجٍ وَابْنَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَوَفَاةِ بَلْجٍ وَوِلَايَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَنْدَلُسَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ بَيْنَ بَلْجٍ وَأُمَيَّةَ وَقَطَنِ ابْنَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَطَنٍ، وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّهُمَا لَمَّا هَرَبَا مِنْ قُرْطُبَةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَمَّا قُتِلَ أَبُوهُمَا اسْتَنْجَدَا بِأَهْلِ الْبِلَادِ وَالْبَرْبَرِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُمَا جَمْعٌ كَثِيرٌ قِيلَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، فَسَمِعَ بِهِمْ بَلْجٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَجُرِحَ بَلْجٌ جِرَاحَاتٍ، ثُمَّ ظَفِرَ بِابْنَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْبَرْبَرِ وَمَنْ مَعَهُمْ وَقَتَلَ مِنْهُمْ فَأَكْثَرَ، وَعَادَ إِلَى قُرْطُبَةَ مُظَفَّرًا مَنْصُورًا، فَبَقِيَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَمَاتَ مِنَ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِيهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا. فَلَمَّا مَاتَ قَدِمَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ سَلَامَةَ الْعِجْلِيُّ، لِأَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَهِدَ إِلَيْهِمْ: إِنْ حَدَثَ بِبَلْجٍ وَكُلْثُومٍ حَدَثٌ فَالْأَمِيرُ ثَعْلَبَةُ، فَقَامَ بِالْأَمْرِ، وَثَارَتْ فِي أَيَّامِهِ الْبَرْبَرُ بِنَاحِيَةِ مَارِدَةَ، فَغَزَاهُمْ فَقَتَلَ فِيهِمْ فَأَكْثَرَ وَأَسَرَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَأَتَى بِهِمْ إِلَى قُرْطُبَةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.