دليل

التاريخ 2510

سنة ثمان ومائة

مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة ثمان ومائة مِنَ الْأَكَابِرِ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ  : أَسْنَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ فَقِيهًا ثِقَةً حُجَّةً عَابِدًا شَدِيدَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَفَ [بِعَرَفَةَ] فَرَقَّ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي فِيهِمْ لَقُلْتُ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ. وَكَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْحِسَانَ، وَكَانَتْ قِيمَةُ كِسَوْتِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى طَيْلَسَانًا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَكَانَ يُقَالُ: الْحَسَنُ شَيْخُ الْبَصْرَةِ، وَبَكْرٌ فَتَاهَا. عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى لَطْمَةٍ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَذَهَبَ مَعَهُ بِآخَرَ، وَأَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى لَطْمَتَيْنِ [رَجُلٌ] دَخَلَ إِلَى دَارِ قَوْمٍ فَقِيلَ لَهُ اجْلِسْ هَاهُنَا فَقَالَ لَا بَلْ هَاهُنَا، وَأَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى ثَلَاثِ لَطَمَاتِ رَجُلٌ قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ: لَا آكُلُ حَتَّى يَجْلِسَ مَعِي رَبُّ الْبَيْتِ. وعن مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ آلِ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَاصِمًا الْجَحْدَرِيَّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا وَاللَّهِ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَنَا وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِي نَجْتَمِعُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمْعَةٍ وَصَبِيحَتِهَا إِلَى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ فَنَتَلَاقَى. قَالَ: قُلْتُ: أَرْوَاحُكُمْ وَأَجْسَامُكُمْ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ بَلِيَتِ الْأَجْسَامُ وَإِنَّمَا تَتَلَاقَى الْأَرْوَاحُ.   تُوُفِّيَ بَكْرٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْبَصْرَةِ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؓ: رَوَى عَنْ أَبِيهِ. عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ يَشْتَرِي أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمْ فَيُكْسَوْنَ وَيَذْهَبُونَ، ثُمَّ يُعْرَضُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَسْتَعِينُ بِكُمْ عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ. قَالَ: فَمَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي مَسْجِدِهِ، يَعْنِي فِي السَّبْخَةِ. الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ دَيِّنًا، أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. عن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ سَالِمٌ؟ قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَتَّى قَامَ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي فَيَكْذِبُ، أَوْ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَيُزَكِّي نَفْسَهُ. عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنَ الْقَاسِمِ، وَلَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ أَلْفٍ وَهِيَ لَهُ حَلَالٌ. قَالَ يَعْقُوبُ: بسنده أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ الْخِلَافَةَ. عَنْ مُحَمَّدٍ، بسنده عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: اجْتَمَعُوا إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي صَدَقَةٍ قَسَمَهَا. قَالَ: وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَعَلُوا يَتَكَلَّمُونَ، فَقَالَ ابْنُهُ: إِنَّكُمُ اجْتَمَعْتُمْ إِلَى رَجُلٍ وَاللَّهِ مَا نَالَ مِنْهَا دِرْهَمًا وَلَا دَانِقًا، قَالَ: فَأَوْجَزَ الْقَاسِمُ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ قُلْ فِيمَا عَلِمْتَ. قَالَ سُفْيَانُ: صَدَقَ ابْنُهُ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَأْدِيبَهُ فِي النُّطْقِ وَحِفْظَهُ. وعَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ لِابْنِهِ: شُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، وَسَوِّ عَلَى قَبْرِي وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ كَانَ وَكَانَ. تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ أَنْ كُفَّ بَصَرُهُ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَدْ عَبَرَ السَّبْعِينَ. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أَبُو حَمْزَةَ الْقُرَظِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أَبُو حَمْزَةَ الْقُرَظِيُّ: عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لِمُحَمَّدٍ: يَا بُنَيَّ لَوْلَا أَنِّي أَعْرِفُكَ صَغِيرًا طَيِّبًا وَكَبِيرًا طَيِّبًا لَظَنَنْتُ أَنَّكَ أَحْدَثْتَ ذَنْبًا مُوبِقًا لِمَا أَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَقَالَ: يَ? أَمَتَاهُ وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَعْضِ ذُنُوبِي فَمَقَتَنِي فَقَالَ: اذْهَبْ لَا أَغْفِرُ لَكَ، مَعَ أَنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ تَرُدُّنِي عَلَى أُمُورٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْقَضِيَ اللَّيْلُ وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ حَاجَتِي. كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ يَقُصُّ بِالْمَدِينَةِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ مَسْجِدُهُ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَقَتَلَهُمْ، وَذَلِكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ: وُلِدَ بِالسَّرَاةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَتُوُفِّيَ بِبِلَادِ الرُّومِ غَازِيًا فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. مُوَرِّقُ بْنُ الْمُشَمْرِجِ مُوَرِّقُ بْنُ الْمُشَمْرِجِ، أَبُو بَكْرٍ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ: عَابِدٌ زَاهِدٌ، رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَكَانَ يَقُولُ: أَمْرٌ أَنَا فِي طَلَبِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَلَسْتُ بِتَارِكٍ طَلَبَهُ أَبَدًا، قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الصَّمْتُ عَمَّا لَا يَعْنِينِي، وَمَا قُلْتُ فِي الْغَضَبِ شَيْئًا قَطُّ فَنَدِمْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّضَى. وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ فَيَضَعُ عِنْدَهُمُ الدَّرَاهِمَ فَيَقُولُ: أَمْسِكُوهَا حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ، فَإِذَا خَرَجَ قَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْهَا. نُصَيْبُ بْنُ رَبَاحٍ، وَقِيلَ أَبُو مِحْجَنٍ الشَّاعِرُ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ نُصَيْبُ بْنُ رَبَاحٍ، وَقِيلَ أَبُو مِحْجَنٍ الشَّاعِرُ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ: وَكَانَ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ، جَيِّدَ الشِّعْرِ، عَفِيفَ الْفَرْجِ، كَرِيمًا يُفْضِلُ بِمَالِهِ وَطَعَامِهِ. وَكَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ يَدْعُونَهُ النُّصَيْبَ تَفَخُّمًا لِمَا يَرَوْنَ مِنْ جَوْدَةِ شِعْرِهِ، وَلَمْ يَهْجُ أَحَدًا تَدَيُّنًا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ عَبْدًا لِبَنِي كَعْبٍ رَاعِيًا لَهُمْ، فَبَاعُوهُ مِنْ قِلَاصِ بْنِ مُحْرِزٍ الْكِنَانِيِّ وَكَانَ يَرْعَى إِبِلَهُ. وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ نُصَيْبًا مِنْ بَنِي الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً فَوَثَبَ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فَجَاءَتْ بِنُصَيْبٍ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ عَمُّهُ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ مِنَ الرَّجُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا كَانَ يَتَوَلَّعُ بِالشِّعْرِ، فَلَمَّا جَاءَ قَوْلُهُ اسْتَأْذَنَ مَوْلَاهُ فِي إِتْيَانِ بَنِي مَرْوَانَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَهَرَبَ عَلَى نَاقَةٍ بِاللَّيْلِ وَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ فَمَدَحَهُ، فَقَالَ: حَاجَتُكَ، قَالَ: أَنَا مَمْلُوكٌ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اخْرُجْ فَأَبْلِغْ فِي قِيمَتِهِ، فَجَمَعَ لَهُ الْمُقَوِّمِينَ فَقَالَ: قَوِّمُوا غُلَامًا أَسْوَدَ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ، قَالُوا: مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَ: إِنَّهُ رَاعِي إِبِلٍ يُبْصِرُهَا وَيُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَيْهَا، قَالُوا: مِائَتَا دِينَارٍ، قَالَ: إِنَّهُ يَبْرِي النَّبْلَ وَيَرِيشُهَا وَيَبْرِي الْقِسِيَّ، قَالُوا: أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، قَالُوا: إِنَّهُ رَاوِيَةٌ لِلشِّعْرِ، قَالُوا: سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، قَالُوا: أَلْفُ دِينَارٍ، فَقَالَ نُصَيْبٌ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ جَائِزَتِي عَنْ مِدْحَتِي، قَالَ: أَعْطُوهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَعَادَ فَاشْتَرَى أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَأَهْلَهُ وَأَعْتَقَهُمْ. وَقَدْ مَدَحَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ وَأَخَاهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَأَوْلَادَهُ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحَصَّلَ مِنْهُمْ مَالًا كَثِيرًا. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ عَبَايَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ النُّصَيْبَ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْلَى لَهُ مَجْلِسَهُ وَاسْتَنْشَدَهُ مَرَاثِيَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا أَنْشَدَهُ بَكَى وَبَكَى مَعَهُ، فَأَنْشَدَهُ يَوْمًا قَصِيدَةً مَدَحَهُ [بِهَا يَقُولُ] فِيهَا: إِذَا اسْتَبَقَ النَّاسُ الْعُلَا سَبَقَتْهُمْ يَمِينُكَ عَفْوًا ثُمَّ ضَلَّتْ شِمَالُهَا فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: يَا أَسْوَدُ بَلَغْتَ غَايَةَ الْمَدْحِ فَسَلْنِي، فَقَالَ: يَدُكَ بِالْعَطِيَّةِ أَجْوَدُ وَأَبْسَطُ مِنْ لِسَانِي بِمَسْأَلَتِكَ، فَقَالَ: [هَذَا] وَاللَّهِ أَحْسَنُ مِنَ الشِّعْرِ. وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ. وَمِنْ شِعْرِ نُصَيْبٍ يَمْدَحُ نَفْسَهُ: لَيْسَ السَّوَادُ بِنَاقِصِي مَا دَامَ لِي     هَذَا اللِّسَانُ إِلَى فُؤَادٍ ثَابِتِ مَنْ كَانَ تَرْفَعُهُ مَنَابِتُ أَصْلِهِ     فَبُيُوتُ أَشْعَارِي جُعِلْنَ مَنَابِتِي كَمْ بَيْنَ أَسْوَدَ نَاطِقٍ بِبَيَانِهِ     مَاضِي الْجَنَانِ وَبَيْنَ أَبْيَضَ صَامِتِ إِنِّي لَيَحْسُدُنِي الرَّفِيعُ بِنَاؤُهُ     مِنْ فَضْلِ ذَاكَ وَلَيْسَ بِي مِنْ شَامِتِ وَكَانَ نُصَيْبٌ تَشَبَّبَ بِزَيْنَبَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ بَيْضَاءَ مُسْتَحْسَنَةً. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ سَوْدَاءَ. وعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي آخِرِ الْحَجِّ فَنَزَلْتُ بِالْأَبْوَاءِ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حُسْنِهَا وَأَطْرَبَنِي، فَتَمَثَّلْتُ قَوْلَ نُصَيْبٍ: بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ     وَقُلْ إِنْ تَمَلَّيْنَا فَمَا مَلَكَ الْقَلْبُ خَلِيلَيَّ مِنْ كَعْبٍ إِلَى مَا هُدِيتُمَا     بِزَيْنَبَ لَا يَقْعُدُ كَمَا أَبَدًا كَعْبُ وَقُولَا لَهَا مَا فِي الْبِعَادِ لِذِي الْهَوَى     بِعَادٌ وَمَا فِيهِ لِصَدْعِ النَّوَى شَعْبُ فَمَنْ شَاءَ رَامَ الصُّرْمَ أَوْ قَالَ ظَالِمًا     لِصَاحِبِهِ ذَنْبٌ وَلَيْسَ لَهُ ذَنْبُ فَلَمَّا سَمِعَتْنِي أَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ قَالَتْ لِي: يَا فَتَى الْعَرَبِ، أَتَعْرِفُ قَائِلَ هَذَا الشِّعْرِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ذَاكَ نُصَيْبٌ، قَالَتْ: نَعَمْ هُوَ ذَاكَ، فَتَعْرِفُ زَيْنَبَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ زَيْنَبُ، قُلْتُ: فَحَيَّاكِ اللَّهُ، قَالَتْ: أَمَا إِنَّ الْيَوْمَ مَوْعِدُهُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجَ إِلَيْهِ عَامَ أَوَّلَ وَوَعَدَنِي هَذَا الْيَوْمَ، وَلَعَلَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرَاهُ. قَالَ: فَمَا بَرِحْتْ مِنْ مَجْلِسِي حَتَّى إِذَا أَنَا بِرَكْبٍ يَزُولُ مَعَ السَّرَابِ، فَقَالَتْ: تَرَى خَبَبَ ذَلِكَ الْفَارِسِ - أَوْ ذَاكَ الرَّاكِبِ - إِنِّي لَأَحْسَبُهُ إِيَّاهُ، قَالَ: وَأَقْبَلَ الرَّاكِبُ فَأَمِنَّا حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا مِنَ الْخَيْمَةِ، فَإِذَا هُوَ نُصَيْبٌ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَنَزَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَجَلَسَ مِنْهَا نَاحِيَةً وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَسَاءَلَهَا وَسَاءَلَتْهُ فَأَخْفَيَا ثُمَّ إِنَّهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُنْشِدَهَا مَا أَحْدَثَ مِنَ الشِّعْرِ بَعْدَهَا، فَجَعَلَ يُنْشِدُهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: عَاشِقَانِ أَطَالَا التَّنَائِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ، فَقُمْتُ إِلَى رَاحِلَتِي أَشُدُّ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي: عَلَى رِسْلِكَ أَنَا مَعَكَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى نَهَضَ وَنَهَضْتُ مَعَهُ، فَتَسَايَرْنَا سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: قُلْتَ [فِي نَفْسِكَ]: مُحِبَّانِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ تَنَاءٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ الَّتِي إِلَيْهَا نَعْمِدُ، مَا جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسًا قَطُّ أَقْرَبَ مِنْ مَجْلِسِي الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا كَانَ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ قَطُّ. وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ حَاجًّا وَمَعِي رَجُلٌ مِنَ الْقَافِلَةِ لَا أَعْرِفُهُ وَلَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَعَهُ هَوَادِجُ وَأَثْقَالٌ وَصِبْيَةٌ وَعَبِيدٌ وَمَتَاعٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَإِذَا فُرُشٌ مُمَهَّدَةٌ وَبُسُطٌ قَدْ بُسِطَتْ، فَخَرَجَ مَنْ أَعْظَمِهَا هَوْدَجًا امْرَأَةٌ زِنْجِيَّةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى تِلْكَ الْفُرَشِ الْمُمَهَّدَةِ، ثُمَّ جَاءَ زِنْجِيٌّ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهَا عَلَى الْفِرَاشِ فَبَقِيتُ مُتَعَجِّبًا مِنْهُمَا، فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا إِذْ مَرَّ بِنَا مَارٌّ وَهُوَ يَقُودُ إِبِلًا، فَجَعَلَ يَتَغَنَّى وَيَقُولُ: بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ     وَقُلْ إِنْ تَمَلَّيْنَا فَمَا مَلَكَ الْقَلْبُ قَالَ: فَوَثَبَتِ الزِّنْجِيَّةُ إِلَى الزِّنْجِيِّ فَخَبَطَتْهُ وَضَرَبَتْهُ وَهِيَ تَقُولُ: شَهَرْتَنِي فِي النَّاسِ شَهَرَكَ اللَّهُ، فَقُلْتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: نُصَيْبٌ الشَّاعِرُ وَهَذِهِ زَيْنَبُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْوَدَ وَمَعَهُ امْرَأَةٌ بَيْضَاءُ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ سَوَادِهِ وَبَيَاضِهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي تُحْدِثِينَ لِي     إِذَا مَا غَدَا النَّأْيُ الْمُفَرِّقُ وَالْبُعْدِ أَتَصْرِمُنِي عِنْدَ الْأُلَى فَهُمُ الْعِدَا     فَتُشْمِتَهُمْ بِي أَمْ تَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ قَالَ: فَصَاحَتْ: بَلَى وَاللَّهِ تَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ: هَذَا نُصَيْبٌ وَهَذِهِ أُمُّ بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ خَلَفٍ: بسنده عن الْعُتْبِيُّ، قَالَ: دَخَلَ نُصَيْبٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ عَشِقْتَ يَا نُصَيْبُ؟ قَالَ: نَعَمْ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: جَارِيَةٌ لِبَنِي مُدْلِجٍ فَأَحْدَقَ بِهَا الْوَاشُونَ فَكُنْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهَا إِلَّا بِعَيْنٍ أَوْ إِشَارَةٍ، وَأَجْلِسُ لَهَا عَلَى الطَّرِيقِ حَتَّى تَمُرَّ بِي فَأَرَاهَا، وَفِي ذَلِكَ أَقُولُ: جَلَسْتُ لَهَا كَيْمَا تَمُرَّ لَعَلَّنِي     أُخَالِسُهَا التَّسْلِيمَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمِ فَلَمَّا رَأَتْنِي وَالْوُشَاةَ تَحَدَّرَتْ     مَدَامِعُهَا خَوْفًا وَلَمْ تَتَكَلَّمِ مَسَاكِينُ أَهْلُ الْعِشْقِ مَا كُنْتُ مُشْتَرٍ      [جَمِيعَ] حَيَاةِ الْعَاشِقِينَ بِدِرْهَمِ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَيْحَكَ، وَمَا فَعَلَتِ الْمُدْلِجِيَّةُ؟ قَالَ: اشْتُرِيَتْ وَأَوْلَدَتْ، قَالَ: فَهَلْ فِي قَلْبِكَ مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَقَابِيلُ أَوْجَاعٍ. قَالَ ابْنُ خَلَفٍ: وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: دَخَلَ نُصَيْبٌ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِبَعْضِ مَا مَرَّ عَلَيْكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِقْتُ جَارِيَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي بَيْضَاءَ - فَمَكَثْتُ زَمَانًا تُمَنِّينِي بِالْأَبَاطِيلِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: فَإِنْ أَكُ حَالِكًا فَالْمِسْكُ أَحَوَى     وَمَا لِسَوَادِ جِلْدِي مِنْ دَوَاءِ وَلِي كَرَمٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ نَاءٍ     كَبُعْدِ الْأَرْضِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ وَمِثْلِي فِي رِجَالِكُمُ قَلِيلٌ     وَمِثْلُكِ لَيْسَ يُعْدَمُ فِي النِّسَاءِ فَإِنْ تَرْضَيْ فَرُدِّي قَوْلَ رَاضٍ     وَإِنْ تَنْأَيْ فَنَحْنُ عَلَى السَّوَاءِ فَلَمَّا قَرَأَتِ الْكِتَابَ قَالَتِ: الْمَالُ وَالْعَقْلُ يُعَفِّيَانِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَزَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا. وعَنْ مَعَاذٍ صَاحِبِ الْهَرَوِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَنْقَى ثِيَابًا مِنْهُ، وَلَا أَشَدَّ سَوَادًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: نُصَيْبٌ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: جَمِيلٌ إِمَامُنَا، وَعُمَرُ أَوْصَفُنَا لِرَبَّاتِ الْحِجَالِ، وَكُثَيِّرٌ أَبْكَانَا عَلَى الْأَطْلَالِ وَالدِّمَنِ، وَقَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتَ، قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَهْجُوَ، فَقَالَ: فَأَقَرُّوا لِي أَنِّي أُحْسِنُ [أَنْ] أَمْدَحَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَرَى أَلَّا أُحْسِنَ أَنْ أَجْعَلَ مَكَانَ عَافَاكَ اللَّهُ أَخْزَاكَ اللَّهُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ رَجُلَيْنِ، رَجُلًا لَمْ أَسْأَلْهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَهْجُوَهُ فَأَظْلِمَهُ، وَرَجُلًا سَأَلْتُهُ فَمَنَعَنِي فَكَانَتْ نَفْسِي أَحَقَّ بِالْهِجَاءِ إِذْ سَوَّلَتْ لِي أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ. وعن خَلَفُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ نُصَيْبٌ مِنَ الْمَالِ مَا أَصَابَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ مِحْجَنٍ [ - وَكَانَتْ سَوْدَاءَ - تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَيْضَاءَ، فَغَضِبَتْ أُمُّ مِحْجَنٍ] وَغَارَتْ، فَقَالَ: يَا أُمَّ مِحْجَنٍ وَاللَّهِ مَا مِثْلِي يُغَارُ عَلَيْهِ إِنِّي لَشَيْخٌ كَبِيرٌ وَمَا مِثْلُكِ مَنْ يَغَارُ إِنَّكِ لَعَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، وَمَا أَجِدُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكِ وَلَا أَوْجَبَ حَقًّا فَجَوِّزِي هَذَا الْأَمْرَ وَلَا تُكَدِّرِيهِ عَلَيَّ، فَرَضِيَتْ وَقَّرَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: هَلْ لَكِ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْكِ زَوْجَتِي الْجَدِيدَةَ فَهُوَ أَصْلَحُ لِذَاتِ الْبَيْنِ وَأَلَمُّ لِلشَّعْثِ وَأَبْعَدُ لِلشَّمَاتَةِ، فَقَالَتِ: افْعَلْ فَأَعْطَاهَا دِينَارًا وَقَالَ لَهَا: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَرَى بِكِ خَصَاصَةً وَأَنْ تَفْضُلَ عَلَيْكِ، فَاعْمَلِي لَهَا إِذَا أَصْبَحَتْ عِنْدَكِ غَدًا نُزُلًا بِهَذَا الدِّينَارِ ثُمَّ أَتَى زَوْجَتَهُ الْجَدِيدَةَ، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَكِ إِلَى أُمِّ مِحْجَنٍ غَدًا وَهِيَ مُكْرِمَتُكِ وَأَكْرَهُ أَنْ تَفْضُلَ عَلَيْكِ، فَخُذِي هَذَا الدِّينَارَ فَاهْدِي لَهَا بِهِ إِذَا أَصْبَحْتِ عِنْدَهَا غَدًا لِئَلَّا تَرَى بِكِ خَصَاصَةً وَلَا تَذْكُرِي الدِّينَارَ لَهَا، ثُمَّ أَتَى صَاحِبًا لَهُ يَسْتَنْصِحُهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَ زَوْجَتِي الْجَدِيدَةَ إِلَى أُمِّ مِحْجَنٍ غَدًا فَأْتِنِي مُسَلِّمًا فَإِنِّي سَأَسْتَجْلِسُكَ لِلْغَدَاءِ فَإِذَا تَغَدَّيْتَ فَسَلْنِي عَنْ أَحَبِّهِمَا إِلَيَّ فَإِنِّي سَأَنْفِرُ وَأُعْظِمُ ذَلِكَ وَآبَى أَنْ أُخْبِرَكَ، فَإِذَا أَبَيْتُ ذَلِكَ فَاحْلِفْ عَلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ زَارَتْ زَوْجَتُهُ الْجَدِيدَةُ أُمَّ مِحْجَنٍ، وَمَرَّ بِهِ صَدِيقُهُ فَاسْتَجْلَسَهُ، فَلَمَّا تَغَدَّيَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مِحْجَنٍ، أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْ أَحَبِّ زَوْجَتَيْكَ إِلَيْكَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا وَهُمَا يَسْمَعَانِ، مَا سَأَلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا أَحَدٌ، قَالَ: فَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْذِرُكَ، وَلَا أَقْبَلُ إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ فَأَحَبُّهُمَا إِلَيَّ صَاحِبَةُ الدِّينَارِ، وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى هَذَا شَيْئًا، فَأَعْرَضَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَضْحَكُ وَنَفْسُهَا مَسْرُورَةٌ وَهِيَ تَظُنُّ أَنَّهُ عَنَاهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ. وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ أَيْضًا، وَاسْمُهُ بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ النَّاجِيُّ، ( النَّاجِيُّ: بِالنُّونِ وَالْجِيمِ ). وَأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قُطْعَةَ النَّضْرِيُّ، ( نَضْرَةُ: بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ). وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ الْكُوفِيُّ قَاضِيهَا، ( دِثَارٌ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ). وَفِيهَا تُوُفِّيَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْمَقْرَائِيُّ الْحِمْصِيُّ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.