التاريخ 2499
سنة ست ومائة
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة ست ومائة مِنَ الْأَكَابِرِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَ فَقِيهًا عَابِدًا جَوَادًا صَالِحًا، وَكَانَ أَشْبَهَ أَوْلَادِ أَبِيهِ بِهِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ فَإِذَا لِيمَ عَلَى ذَلِكَ أَنْشَدَ: يَلُومُونَنِي فِي سَالِمٍ وَأَلُومُهُمْ وَجِلْدَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ سَالِمُ عن هَوْدَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: زَحَمَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: بَعْضُ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا رَجُلَ سُوءٍ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: مَا أَحْسَبُكَ أَبْعَدْتَ. وعن ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي حَوَائِجَ نَفْسِهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَشْهَبَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ بِمَنْ مَضَى مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الزُّهْدِ وَالْقَصْدِ فِي الْعَيْشِ مِنْهُ، كَانَ يَلْبَسُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرَآهُ حَسَنَ السَّجِيَّةِ: أَيُّ شَيْءٍ تَأْكُلُ؟ قَالَ: الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ وَإِذَا وَجَدْتُ اللَّحْمَ أَكَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَوَ تَشْتَهِيهِ، قَالَ: إِذَا لَمْ أَشْتَهِهِ تَرَكْتُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ. عن عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَعْبَةَ فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَالِمُ سَلْنِي حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ فِي بَيْتِ اللَّهِ غَيْرَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ لَهُ: الْآنَ قَدْ خَرَجْتَ فَسَلْنِي حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا أَمْ مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ: مَا سَأَلْتُ مَنْ يَمْلِكُهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُهَا. تُوُفِّيَ سَالِمٌ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَقْدِمَهُ الْمَدِينَةَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ. طَاوُوسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ طَاوُوسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلًى لِهَمَذَانَ: حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، وَجَالَسَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. عن عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَطَاوُوسٌ الْيَمَانِيُّ الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وعن عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْأَسَدَ حَبَسَ النَّاسَ لَيْلَةً فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، فَدَقَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ذَهَبَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فَنَامُوا، وَقَامَ طَاوُوسٌ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: أَلَا تَنَامُ فَقَدْ نَصِبْتَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ طَاوُوسٌ: وَمَنْ يَنَامُ السَّحَرَ. وعن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَدِمَ طَاوُوسٌ مَكَّةَ فَقَدِمَ أَمِيرٌ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مِنْ فَضْلِهِ، وَمِنْ، وَمِنْ، فَلَوْ أَتَيْتَهُ، قَالَ: مَا إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ، قَالُوا: إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ، قَالَ: فَمَا هُوَ كَمَا تَقُولُونَ. الْعَابِدُ الْيَمَنِيُّ الْعَابِدُ الْيَمَنِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ طَاوُوسٌ: بَيْنَا أَنَا بِمَكَّةَ بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ وَأَتْكَأَنِي عَلَى وِسَادَةٍ إِذْ سَمِعَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: لَيْسَ عَنِ الْإِسْلَامِ سَأَلْتُكَ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَلَدِ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنُ يُوسُفَ؟ - يُرِيدُ أَخَاهُ - قَالَ: تَرَكْتُهُ عَظِيمًا وَسِيمًا لَبَّاسًا رَكَّابًا خَرَّاجًا وَلَّاجًا، قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنْ سِيرَتِهِ، قَالَ: تَرَكْتُهُ ظَلُومًا غَشُومًا، مُطِيعًا لِلْمَخْلُوقِ عَاصِيًا لِلْخَالِقِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَهُ مِنِّي؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَتَرَاهُ بِمَكَانِهِ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِمَكَانِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا وَافِدُ بَيْتِهِ وَمُصَدِّقُ نَبِيِّهِ وَقَاضِي دَيْنِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ الْحَجَّاجُ فَمَا أَجَابَ جَوَابًا، فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَانْصَرَفَ. قَالَ طَاوُوسٌ: فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ وَقُلْتُ: الرَّجُلُ حَكِيمٌ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ وَبِكَ أَلُوذُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي اللَّهَفِ إِلَى جُودِكِ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحَةً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَغِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ وَمَعْرُوفَكَ الْقَدِيمَ وَعَادَتَكَ الْحَسَنَةَ. ثُمَّ ذَهَبَ النَّاسُ فَرَأَيْتُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجِّي وَتَعَبِي وَنَصَبِي فَلَا تَحْرِمْنِي الْأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ. ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ فَرَأَيْتُهُ غَدَاةَ جَمْعٍ يَقُولُ: وَا سَوْءَتَاهُ مِنْكَ [وَاللَّهِ] وَإِنْ عَفَوْتَ. يُرَدِّدُ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.