التاريخ 2493
سنة ست ومائة
الْوَقْعَةِ بَيْنَ مُضَرَ وَالْيَمَنِ بِخُرَاسَانَ قِيلَ: وَفِي سَنَةُ سِتٍّ وَمِائَةٍ كَانَتِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالْبَرُوقَانِ مِنْ أَرْضِ بَلْخٍ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ زُرْعَةَ غَزَا، فَتَبَطَّأَ النَّاسُ عَنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ تَبَطَّأَ عَنْهُ الْبَخْتَرِيُّ بْنُ دِرْهَمٍ، فَرَدَّ مُسْلِمٌ نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، وَبَلْعَاءَ بْنَ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرَهُمَا إِلَى بَلْخٍ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُخْرِجُوا النَّاسَ، فَأَحْرَقَ نَصْرُ بَابَ الْبَخْتَرِيِّ، وَزِيَادِ بْنِ طَرِيفٍ الْبَاهِلِيِّ، فَمَنَعَهُمْ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو قُتَيْبَةَ دُخُولَ بَلْخٍ وَكَانَ عَلَيْهَا، وَقَطَعَ مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ النَّهْرَ، وَنَزَلَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ الْبَرُوقَانِ، وَأَتَاهُ أَهْلُ الصَّغَانَيَانِ، وَمَسْلَمَةُ التَّمِيمِيُّ، وَحَسَّانُ بْنُ خَالِدٍ الْأَسَدِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَجَمَّعَتْ رَبِيعَةُ وَالْأَزْدُ بِالْبَرُوقَانِ، عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ مِنْ نَصْرٍ، وَخَرَجَتْ مُضَرُ إِلَى نَصْرٍ، وَخَرَجَتْ رَبِيعَةُ وَالْأَزْدُ إِلَى عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَرْسَلَتْ تَغْلِبُ إِلَى عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ: إِنَّكَ مِنَّا، وَأَنْشَدُوهُ شِعْرًا قَالَهُ رَجُلٌ عَزَا بَاهِلَةَ إِلَى تَغْلِبَ، وَكَانَ بَنُو قُتَيْبَةَ مِنْ بَاهِلَةَ، فَلَمْ يَقْبَلْ عَمْرُو ذَلِكَ. وَسَفَرَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحُدَّانِيُّ فِي الصُّلْحِ، وَكَلَّمَا نَصْرًا، فَانْصَرَفَ، فَحَمَلَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ وَالْبَخْتَرِيِّ عَلَى نَصْرٍ، وَكَرَّ نَصْرُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ رَجُلٌ مِنْ بَاهِلَةَ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَانْهَزَمَ عَمْرٌو، وَأَرْسَلَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ مِنْ نَصْرٍ، فَآمَنُهُ، وَقِيلَ: أَصَابُوا عَمْرًا فِي طَاحُونَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ نَصْرًا وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَآمَنَهُ وَضَرَبَهُ مِائَةً، وَضَرَبَ الْبَخْتَرِيَّ وَزِيَادَ بْنَ طَرِيفٍ مِائَةً مِائَةً، وَحَلَقَ رُءُوسَهُمْ وَلِحَاهُمْ، وَأَلْبَسَهُمُ الْمُسُوحَ. وَقِيلَ إِنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ أَوَّلًا عَلَى نَصْرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ مُضَرَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ لِرَجُلٍ مَعَهُ مِنْ تَمِيمٍ: كَيْفَ تَرَى أَسْتَاهُ قَوْمِكَ يَا أَخَا تَمِيمٍ ؟ يُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ. ثُمَّ كَرَّتْ تَمِيمٌ فَهَزَمَتْ أَصْحَابَ عَمْرٍو، فَقَالَ التَّمِيمِيُّ لِعَمْرٍو: هَذِهِ أَسْتَاهُ قَوْمِي. وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ انْهِزَامِ عَمْرٍو أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَتْ مَعَ عَمْرٍو، فَقُتِلَ مِنْهُمْ وَمِنَ الْأَزْدِ جَمَاعَةٌ، فَقَالَتْ رَبِيعَةُ: عَلَامَ نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا وَأَمِيرَنَا، وَقَدْ تَقَرَّبْنَا إِلَى عَمْرٍو فَأَنْكَرَ قَرَابَتَنَا ؟ فَاعْتَزَلُوا، فَانْهَزَمَتِ الْأَزْدُ وَعَمْرٌو، ثُمَّ آمَنَهُمْ نَصْرٌ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا مُسْلِمَ بْنَ سَعِيدٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.