التاريخ 2331
ثم دخلت سنة سبع وسبعين
كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ: كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ كَانَ كَبِيرًا مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، وَلَهُ بِالْمَدِينَةِ دَارٌ كَبِيرَةٌ بِالْمُصَلَّى، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الرَّسَائِلِ، تُوُفِّيَ بِالشَّامِ. مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَوَلَّاهُ سِجِسْتَانَ، فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهَا قِيلَ لَهُ: إِنَّ شَبِيبًا فِي طَرِيقِكَ، وَقَدْ أَعْيَا النَّاسَ، فَاعْدِلْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ أَنْ تَقْتُلَهُ، فَيَكُونَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَشُهْرَتُهُ لَكَ إِلَى الْأَبَدِ. فَلَمَّا سَارَ لَقِيَهُ شَبِيبٌ فَاقْتَتَلَ مَعَهُ، فَقَتَلَهُ شَبِيبٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَرِيُّ عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَرِيُّ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. مُطَرِّفُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مُطَرِّفُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ كَانُوا إِخْوَةً ; عُرْوَةُ، وَ مُطَرِّفٌ، وَ حَمْزَةُ، وَقَدْ كَانُوا يَمِيلُونَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَاسْتَعْمَلَهُمِ الْحَجَّاجُ عَلَى أَقَالِيمَ، فَاسْتَعْمَلَ عُرْوَةَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَ مُطَرِّفًا عَلَى الْمَدَائِنِ،، وَ حَمْزَةَ عَلَى هَمْدَانَ. قَتْلِ بُكَيْرِ بْنِ وَسَّاجٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَتَلَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بُكَيْرَ بْنَ وَسَّاجٍ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ عَامِلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى خُرَاسَانَ، أَمَرَ بُكَيْرًا بِالتَّجْهِيزِ لِغَزْوِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَّاهُ طُخَارِسْتَانَ، فَتَجَهَّزَ لَهُ، فَوَشَى بِهِ بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ إِلَى أُمَيَّةَ، فَمَنَعَهُ عَنْهَا، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِغَزْوِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ تَجَهَّزَ وَأَنْفَقَ نَفَقَةً كَثِيرَةً وَادَّانَ فِيهَا، فَقَالَ بَحِيرٌ لِأُمَيَّةَ: إِنْ صَارَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ النَّهْرُ خَلَعَ الْخَلِيفَةَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أُمَيَّةُ: أَنْ أَقِمْ لَعَلِّي أَغْزُو فَتَكُونَ مَعِيَ. فَغَضِبَ بُكَيْرٌ وَقَالَ: كَأَنَّهُ يُضَارُّنِي. وَكَانَ عُقَابُ ذُو اللِّقْوَةِ الْغُدَانِيُّ اسْتَدَانَ لِيَخْرُجَ مَعَ بُكَيْرٍ، فَأَخَذَهُ غُرَمَاؤُهُ فَحُبِسَ حَتَّى أَدَّى عَنْهُ بُكَيْرٌ. ثُمَّ إِنَّ أُمَيَّةَ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ إِلَى بُخَارَى، ثُمَّ يَعُودُ مِنْهَا إِلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ بِتِرْمِذَ، وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ وَفِيهِمْ بُكَيْرٌ، وَسَارُوا، فَلَمَّا بَلَغُوا النَّهْرَ وَأَرَادُوا قَطْعَهُ قَالَ أُمَيَّةُ لِبُكَيْرٍ: إِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُ ابْنِي عَلَى خُرَاسَانَ، وَأَخَافُ أَنَّهُ لَا يَضْبِطُهَا لِأَنَّهُ غُلَامٌ حَدَثٌ، فَارْجِعْ إِلَى مَرْوَ فَاكْفِنِيهَا، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَهَا، فَقُمْ بِأَمْرِ ابْنِي. فَانْتَخَبَ بُكَيْرٌ فُرْسَانًا كَانَ عَرَفَهُمْ وَوَثِقَ بِهِمْ وَرَجَعَ، وَمَضَى أُمَيَّةُ إِلَى بُخَارَى لِلْغُزَاةِ. فَقَالَ عُقَابٌ ذُو اللِّقْوَةِ لِبُكَيْرٍ: إِنَّا طَلَبْنَا أَمِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَنَا أَمِيرٌ يَلْعَبُ بِنَا وَيُحَوِّلُنَا مِنْ سِجْنٍ إِلَى سِجْنٍ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَحْرِقَ هَذِهِ السُّفُنَ، وَنَمْضِيَ إِلَى مَرْوَ، وَنَخْلَعَ أُمَيَّةَ وَنُقِيمَ بِمَرْوَ وَنَأْكُلَهَا إِلَى يَوْمٍ مَا. وَوَافَقَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ عَلَى هَذَا. قَالَ بُكَيْرٌ: أَخَافَ أَنْ يَهْلِكَ هَؤُلَاءِ الْفُرْسَانُ الَّذِينَ مَعِي. قَالَ: إِنْ هَلَكَ هَؤُلَاءِ فَأَنَا أَتِيكَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَهْلِكُ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ يُنَادِيَ مُنَادٍ: مَنْ أَسْلَمَ رَفَعْنَا عَنْهُ الْخَرَاجَ، فَيَأْتِيكَ خَمْسُونَ أَلْفًا أَسْمَعُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَطْوَعُ. قَالَ: فَيَهْلِكُ أُمَيَّةُ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: وَلِمَ يَهْلِكُونَ وَلَهُمْ عَدَدٌ وَعِدَّةٌ وَنَجْدَةٌ وَسِلَاحٌ ظَاهِرٌ، لِيُقَاتِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا الصِّينَ ! فَحَرَقَ بُكَيْرٌ السُّفُنَ وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَ، فَأَخَذَ ابْنُ أُمَيَّةَ بِحَبْسِهِ وَخَلْعِ أُمَيَّةَ. وَبَلَغَ أُمَيَّةَ الْخَبَرُ فَصَالَحَ أَهْلَ بُخَارَى عَلَى فِدْيَةٍ قَلِيلَةٍ، وَرَجَعَ وَأَمَرَ بِاتِّخَاذِ السُّفُنِ، وَعَبَرَ وَذَكَرَ لِلنَّاسِ إِحْسَانَهُ إِلَى بُكَيْرٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَأَنَّهُ كَافَأَهُ بِالْعِصْيَانِ، وَسَارَ إِلَى مَرْوَ، وَأَتَاهُ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، وَأَرْسَلَ أُمَيَّةُ شَمَّاسَ بْنَ دِثَارٍ فِي ثَمَانِمِائَةٍ، فَسَارَ إِلَيْهِ بُكَيْرٌ وَبَيَّتَهُ فَهَزَمَهُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ سِلَاحَهُمْ وَيُطْلِقُونَهُمْ، وَقَدِمَ أُمَيَّةُ فَتَلَقَّاهُ شَمَّاسٌ، فَقَدَّمَ أُمَيَّةُ ثَابِتَ بْنَ قُطْبَةَ، فَلَقِيَهُ بُكَيْرٌ فَأَسَرَ ثَابِتًا وَفَرَّقَ جَمْعَهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لِيَدٍ كَانَتْ لِثَابِتٍ عِنْدَهُ. وَأَقْبَلَ أُمَيَّةُ وَقَاتَلَهُ بُكَيْرٌ، فَانْكَشَفَ يَوْمًا أَصْحَابُهُ، فَحَمَاهُمْ بُكَيْرٌ، ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمًا آخَرَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمًا آخَرَ، فَضَرَبَ بُكَيْرٌ ثَابِتَ بْنَ قُطْبَةَ عَلَى رَأْسِهِ، فَحَمَلَ حُرَيْثُ بْنُ قُطْبَةَ أَخُو ثَابِتٍ عَلَى بُكَيْرٍ، فَانْحَازَ بُكَيْرٌ وَانْكَشَفَ أَصْحَابُهُ، وَاتَّبَعَ حُرَيْثٌ بُكَيْرًا حَتَّى بَلَغَ الْقَنْطَرَةَ، وَنَادَاهُ: إِلَى أَيْنَ يَا بُكَيْرُ ؟ فَرَجَعَ، فَضَرَبَهُ حُرَيْثٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَطَعَ الْمِغْفَرَ، وَعَضَّ السَّيْفُ رَأْسَهُ فَصُرِعَ، وَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَدْخَلُوهُ الْمَدِينَةَ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَهُمْ. فَكَانَ أَصْحَابُ بُكَيْرٍ يَغْدُونَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ مِنْ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، فَيَجْلِسُونَ يَتَحَدَّثُونَ وَيُنَادِي مُنَادِيهِمْ: مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ رَمَيْنَا إِلَيْهِ بِرَأْسِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ. فَلَا يَرْمِيهِمْ أَحَدٌ. وَخَافَ بُكَيْرٌ إِنْ طَالَ الْحِصَارُ أَنْ يَخْذُلَهُ النَّاسُ، فَطَلَبَ الصُّلْحَ، وَأَحَبَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْحَابُ أُمَيَّةَ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ أُمَيَّةُ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ، وَيَصِلَ أَصْحَابَهُ، وَيُوَلِّيَهُ أَيَّ كُوَرِ خُرَاسَانَ شَاءَ، وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَ بَحِيرٍ فِيهِ، وَإِنْ رَابَهُ رَيْبٌ فَهُوَ آمِنٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَدَخَلَ أُمَيَّةُ مَدِينَةَ مَرْوَ وَوَفَى لِبُكَيْرٍ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ مِنْ إِكْرَامِهِ، وَأَعْطَى أُمَيَّةُ عُقَابًا عِشْرِينَ أَلْفًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَصْحَبْ أُمَيَّةَ إِلَى النَّهْرِ، كَانَ أُمَيَّةُ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى مَرْوَ، فَلَمَّا سَارَ أُمَيَّةُ وَعَبَرَ النَّهْرَ خَلَعَهُ، فَجَرَى الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَكَانَ أُمَيَّةُ سَهْلًا لَيِّنًا سَخِيًّا، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ثَقِيلًا عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ فِيهِ زَهْوٌ شَدِيدٌ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا تَكْفِينِي خُرَاسَانُ لِمَطْبَخِي. وَعَزَلَ أُمَيَّةُ بَحِيرًا عَنْ شُرْطَتِهِ، وَوَلَّاهَا عَطَاءَ بْنَ أَبِي السَّائِبِ. وَطَالَبَ أُمَيَّةُ النَّاسَ بِالْخَرَاجِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ بُكَيْرٌ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ النَّاسُ، فَذَكَرُوا شِدَّةَ أُمَيَّةَ وَذَمُّوهُ، وَبَحِيرٌ وَضِرَارُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَقَلَ بَحِيرٌ ذَلِكَ إِلَى أُمَيَّةَ، فَكَذَّبَهُ، فَادَّعَى شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ، فَشَهِدَ مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي الْمُجَشَّرِ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَمْزَحُ فَتَرَكَهُ أُمَيَّةُ. ثُمَّ إِنَّ بَحِيرًا أَتَى أُمَيَّةَ وَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّ بُكَيْرًا قَدْ دَعَانِي إِلَى خَلْعِكَ، وَقَالَ: لَوْلَا مَكَانُكَ لَقَتَلْتُ هَذَا الْقُرَشِيَّ وَأَكَلْتُ خُرَاسَانَ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ أُمَيَّةُ، فَاسْتَشْهَدَ جَمَاعَةً ذَكَرَ بُكَيْرٌ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ، فَقَبَضَ أُمَيَّةُ عَلَى بُكَيْرٍ وَعَلَى بَدَلٍ وَشَمَرْدَلٍ ابْنَيْ أَخِيهِ، ثُمَّ أَمَرَ أُمَيَّةُ بَعْضَ رُؤَسَاءِ مَنْ مَعَهُ بِقَتْلِ بُكَيْرٍ، فَامْتَنَعُوا، فَأَمَرَ بَحِيرًا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ أُمَيَّةُ ابْنَيْ أَخِي بُكَيْرٍ. وَفَاةُ شَبِيبِ بْنِ يَزِيدَ الْخَارِجِيِّ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ وَفَاةُ شَبِيبِ بْنِ يَزِيدَ الْخَارِجِيِّ - كَمَا قَدَّمْنَا - وَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ عَلَى جَانِبٍ كَبِيرٍ، لَمْ أَرَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِثْلَهُ، وَمِثْلَ الْأَشْتَرِ وَابْنِهُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِمَّنْ يُنَاطُ بِهَؤُلَاءِ فِي الشَّجَاعَةِ ; مِثْلَ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ مِنَ الْأَزَارِقَةِ الْخَوَارِجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ، أَبُو عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ الْوَاعِظُ : أَسْنَدَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. وَرَوَى عَنْهُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ: مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءُ، وَأَبُو حَازِمٍ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: كُنَّا نَفْخَرُ بِفَقِيهِنَا وَبِقَاضِينَا: فَأَمَّا فَقِيهُنَا فَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا قَاضِينَا فَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ أَهَّلَ الْقُبُورِ لِيَتَلَقَّوْنِ الْمَوْتَى كَمَا يُتَلَقَّى الرَّاكِبُ، يَسْأَلُونَهُ، فَإِذَا سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَمَنْ كَانَ قَدْ مَاتَ يَقُولُ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَقَالَ: صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ بِمَكَّةَ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ، فَنَظَرَتْ يَوْمًا إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمِرْآةِ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَتَرَى أَحَدًا يَرَى هَذَا الْوَجْهَ لَا يُفْتَتَنُ بِهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَمَنْ؟ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَتْ: فَأْذِنْ لِي فِيهِ فَلَأَفْتِنَنَّهُ، قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكِ. قَالَ: فَأَتَتْهُ كَالْمُسْتَفْتِيَةِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَأَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ مِثْلَ فِلْقَةِ الْقَمَرِ، فَقَالَ لَهَا: اسْتَتِرِي يَا أَمَةَ اللَّهِ، قَالَتْ: إِنِّي قَدْ فُتِنْتُ بِكَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِي، قَالَ: إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنْ أَنْتِ صَدَقْتِ نَظَرْتُ فِي أَمْرِكِ، قَالَتْ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا صَدَقْتُكَ. قَالَ: أَخْبِرِينِي، لَوْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاكِ لِيَقْبِضَ رَوْحَكِ كَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ أُدْخِلْتِ قَبْرَكِ فَأُجْلِسْتِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ فَلَا تَدْرِينَ أَتَأْخُذِينَ كِتَابَكِ بِيَمِينِكِ أَوْ بِشِمَالِكِ، أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ أَرَدْتِ الْمَمَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا تَدْرِينَ تَنْجِينَ أَمْ لَا تَنْجِينَ، أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: صَدَقْتِ، فَلَوْ جِيءَ بِالْمَوَازِينِ وَجِيءَ بِكِ لَا تَدْرِينَ تَخِفِّينَ أَمْ تَثْقُلِينَ، أَيَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: صَدَقْتِ قَالَ: فَلَوْ وَقَفْتِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُسَاءَلَةِ، كَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: صَدَقْتِ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمَةَ اللَّهِ، فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَحْسَنَ إِلَيْكِ. قَالَ: فَرَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا، قَالَ: مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتْ: أَنْتَ بَطَّالٌ وَنَحْنُ بَطَّالُونَ. فَأَقْبَلَتْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ. قَالَ: فَكَانَ زَوْجُهَا يَقُولُ: مَا لِي وَلِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي كَانَتْ لِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَرُوسًا، فَصَيَّرَهَا رَاهِبَةً.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.